المنشدون والآليون بالزاوية الريسونية (1) - بريس تطوان - أخبار تطوان

المنشدون والآليون بالزاوية الريسونية (1)

بريس تطوان/يتبع…

كانوا يستعملون الآلات الست، التي هي:

1 – الرباب: ومن العازفين عليه: الحاج عبد الكريم بنونة (وقد مات أثناء قراءة الهمزية بالزاوية، نظرا لما كان يحصل له من إغراق وتأثر) وأحمد بن عبد السلام ويدان.

2 – العود: من أصحابه: أحمد عبد السلام ويدان (توفي عام 1310 – موافق 1892 ميلادية) وأخوه امحمد ويدان، وأحمد الرباج.

3 – الكمنجة: من أصحابها: الوجيهان: محمد بن عبد اللطيف الجزائري والعربي الحمار الذي يذكرون عنه أنه كان فريد عصره في العزف عليها، وإن حلاوة نقطه كانت مضرب الأمثال في عهده.

4 – القانون: من أصحابه:  أحمد بن عبد اللطيف وابنه محمد.

5 – الطار: من أصحابه: محمد بنخبوت (وكان أيضا له صوت ليس له نظير توفي عام 1320 – 1902) والحاج محمد الخطيب، واحمد الرباج الذي كان كلفه السيد بافتتاح واختتام المجلس.

6 – الدربوكة: ومن أصحاب الدربوكة الأمين الحاج العربي بنونة.

وهناك أيضا الأمين الحاج عبد الكريم بن المهدي بنونة الذي كان يعزف على جميع الآلات الوترية. (توفي عام 1331 الموافق 1912 ميلادية).

وهذا الرجل استحال إلى فن وأدب، وذاب في الموسيقى ذوبانا. فكان في بيته سائر أدوات الطرب يعزف عليها جميعا، زيادة على عزفه المستمر بمحضر سيدي عبد السلام ابن ريسون، وقد رق شعوره، ودق إحساسه إلى درجة الذهول حتى إن رقة الشعور حملته ذات يوم على أن يلبس ملابس النسوة في ذوق لطيف وينضد مفاصله بالزهر، ثم خرج في طربه إلى الشارع يغني ويطرب حتى قال لهم “السيد” أن فلانا قد أخذه الجمال فلا يرده إلى حسه إلا شيء من مشاهد الجلال، فمروا به على السجن والمارستان ليرى بعينه الشقاء فذلك شقاؤه، فكان الأمر كما قال “السيد”.

وبنونة هذا كان يجد الموسيقى في كل شيء، ويستخرجه من نبرات سقوطه المياه، ومن هبوب الرياح، ومن القصيدة العصماء، والفتاة الحسناء.

وقد  حدثنا المرحوم الحسن بنبخوت – أحد أصحاب سيدي عبد السلام ابن ريسون، أن الأصحاب كانوا جالسين يشربون الشاي ولم تكن لديهم أدوات طرب، فأخذوا يترنمون بقطعة موسيقية، فدعت بنونة داعيته إلى طرب والدق على أدوات الطرب، فأفرغ الكؤوس البلورية وأخذ يصب فيها الماء، فملأ بعضها وجعل بعضها إلى النصف، وأقل وأكثر إلى ما فيه قطرة إلى الفارغ، ثم أمسك بقضيب صلب فساوى بين نغم الكؤوس البلورية كما يساوي بين أوتار العود إلى أن تم له منها ما يريد، فأخذ يعزف عليها عزفا محكما مستقيما، فأتى  بأداة جديدة من أدوات الطرب.

عن “الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها”

لمؤلفه محمد الحبيب الخراز


شاهد أيضا