المغاربة يتمسكون بإلغاء "الساعة الإضافية" بعد رمضان والعودة لتوقيت غرينتش - بريس تطوان - أخبار تطوان

المغاربة يتمسكون بإلغاء “الساعة الإضافية” بعد رمضان والعودة لتوقيت غرينتش

لا يهدأ نقاش “التوقيت الصيفي” في المغرب مع اقتراب العودة إلى نظام “غرينيتش+1” في 14 أبريل الجاري، في ظل شبه إجماع على رفضه، وفق حقوقيين ومحللين نفسانيّين. الجِدال “فيسبوكيّا” عاد ليسائل الفرق الواضح في معيش المغاربة حين يتم التخلي عن “الساعة الإضافية” خلال شهر رمضان، وهو يفرض تمسّك المواطنين بالتراجع عنها نهائيا بعد هذا الشهر.

ومنذ اتخاذ حكومة سعد الدين العثماني سنة 2018 قراراً نهائيّا بشأن اعتماد “السّاعة الصّيفية” على طول العام، لم تتخلّ مجمل الجهات التي “أدانت ضرب البرمجة الاعتيادية للمواطنين بفرض هذا التوقيت” عن طرحها حتى اليوم، باستثناء “أحزاب سياسية عارضته حينها، غير أنها تواصل العمل به حتى الآن، وهو ما يطرح تساؤلات كثيرة”، وفق ما قالته فعاليات لمصدر صحفي.

“التراجع سيادي”

إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، أفاد بأن “التّخلي عن هذه الساعة المشؤومة صار ضرورياً”، مبرزا أنه “منذ إعلان حكومة سعد الدين العثماني اعتماد التوقيت الصيفي دائماً، رفضنا القرار أخذاً في الاعتبار العديد من السلبيات المرتبطة به”، وأضاف أن “عودة النقاش بشأنه كل رمضان بعد العودة إلى الساعة القانونية، تبرز الضرر والإرباك الذي أحدثه هذا التوقيت لكافّة المغاربة”.

وشدد السدراوي، في تصريح لمصدر صحفي، على أن “القرار جاء خدمةً للشركات العابرة للقارات من أجل ملاءمة توقيت العمل بين المغرب والعديد من البلدان الأوروبية، وهذا في حد ذاته تأكيد على عدم استقلالية القرار الحكومي المغربي وخضوعه لقوى ضغط بعيدة عن مصالح المواطنات والمواطنين”، موردا أن “الأحزاب التي عبرت عن استيائها وانتقدته من داخل قبة البرلمان هي نفسها الآن التي تعيد تنفيذه”.

وعدّ المتحدث ذلك “ضرباً لحقوق المغاربة واستهتارا بالعمل السياسي المبني على التعاقدات والبرامج بين الأحزاب والمواطنين، مما يؤدي إلى المزيد من فقدان الثقة في العمل السياسي بالمغرب”، بالإضافة إلى “ضربه العديد من الحقوق التي صادق المغرب على المواثيق التي تؤكدها، وكذلك المقتضيات الدستورية، وبالأخص الحق في الصحة”، يقول رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان.

وسجل المتحدث أن “ما تذرعت به الحكومة بشأن ترشيد استهلاك الطاقة، ليس مؤكداً من الناحية العلمية، والعديد من التصريحات لخبراء في مجال الصحة وعلم النفس كشفت الضرر اللاحق بالمغاربة جراء هذا التغير غير الطبيعي في أوقات النوم والعمل، بالإضافة إلى الضرر الكبير بحقوقهم الاقتصادية، خصوصا بالنسبة للعديد من التجار والحرفيين، فضلاً عن ضرره بالمصلحة الفضلى للطفل”.

ولفت السدراوي إلى “ما يعانيه المواطنون من محن أمام ارتفاع تعرض الأطفال والآباء والعاملين والعاملات بالمصانع للسرقة والاعتداءات أثناء مغادرة البيت في فترات صباحية مظلمة بالعديد من المناطق”، خاتماً بأن “هذه الساعة الإضافية رهنت صحة وراحة المغاربة من أجل إرضاء شركات دولية متوحّشة، وهو ما يعد إهانة كبيرة للشعب المغربي ولاستقلال القرار الوطني وجب التخلي عنه نهائيّا”.

تأثير نفسي

بشرى المرابطي، أخصائية نفسية باحثة في علم النفس الاجتماعي، قالت إن “ارتباط المغاربة بالساعة القانونية (غرينيتش) تتم إثارته من طرف الرأي العام كل سنة، وخاصة بعد انتهاء شهر رمضان”، مؤكدةً أن “تغيير الساعة تظهر آثاره السّلبية لدى الأسر ولدى الأفراد في فصل الشتاء خاصةً، وتحديداً في بداية النهار، حيث إن الخروج من البيت للعمل والدراسة يتمّ قبل طلوع الشمس مع ما يصاحب ذلك من برد قارس”.

وأضافت المرابطي، في تصريح للمصدر ذاته، أن “ما يثير سخط المغاربة ويؤثر على مردوديتهم وإنتاجيّتهم هو هذا التحول، لأن خروجهم في الظلمة أمر مغاير لما اعتادوا عليه منذ صغرهم”، مضيفةً أن “هذه الفترة المظلمة من المعروف أنها تخلق نفوراً وتبعث في النفس شيئاً من الاكتئاب، وذلك طبعاً على خلاف ضوء الشمس الذي يبعث في النفس نوعاً من الفرح والمتعة والنشاط”.

وأشارت المتحدثة إلى أن “السؤال يظل مطروحاً حول علاقة حركة القمر وباقي الكواكب في المجرة على تغيير الساعة، بمعنى: هل ساعة غرينيتش ترتبط بتوجهات أو بأفكار إيجابية لحركة القمر والكواكب وتغييرها يرتبط بشيء سلبي؟”، مشددة على ضرورة “أن يبحث في الموضوع علماء الفلك وأن يمدوننا بالنتائج لنفهم أكثر هذا التأثير”.

“ورغم أنه مع فصل الربيع والصيف تمحى دواعي الرفض المرتبطة بفصل الشتاء، لكن في اللاوعي الجمعي للمغاربة ارتبطت إضافة الساعة بكل ما هو سلبي نظرا لاعتبارات كثيرة، منها المحن التي تخلقها”، تقول الأخصائية ذاتها، مبرزةً أنه “بعد انتهاء شهر رمضان، يتعين أن تشرح الحكومة في تصريح وليس في بلاغ [إيجابيات] هذا التوقيت وأبعاده الاقتصادية الحقيقية على البلد، لأنه في غياب توضيح الإجراء المتخذ يقابله رفض وانتقاد”.

نقلا عن هسبريس


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.