بريس تطوان
تتجه حركة العبور بين طنجة والموانئ الإسبانية إلى مرحلة جديدة مع استمرار تطبيق نظام الدخول والخروج الأوروبي EES، الذي يعتمد على التسجيل الإلكتروني والبيانات البيومترية للمسافرين القادمين من خارج فضاء شنغن، ومن بينهم المواطنون المغاربة.
ويأتي اعتماد النظام في إطار تحديث آليات المراقبة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، حيث يجري الاستغناء تدريجيا عن ختم جوازات السفر وتعويضه بسجل رقمي يتضمن معلومات المسافر، إلى جانب تاريخ ومكان الدخول والخروج من فضاء شنغن.
كما يشمل النظام جمع بيانات بيومترية، من بينها بصمات الأصابع وصورة الوجه، بالنسبة للمسافرين من الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ممن يدخلون فضاء شنغن لفترات إقامة قصيرة.
وتحظى هذه الإجراءات بأهمية خاصة في طنجة، بالنظر إلى الكثافة الكبيرة لحركة المسافرين عبر مضيق جبل طارق، خصوصا على خطي طنجة المتوسط–الجزيرة الخضراء وطنجة المدينة–طريفة.
وتكشف الأرقام الإسبانية حجم هذه الحركة؛ فخلال الفترة الممتدة من 15 يونيو إلى 15 يوليوز 2026، سجل خط طنجة المتوسط–الجزيرة الخضراء عبور 250 ألفا و504 مسافرين و75 ألفا و700 سيارة، بينما بلغ عدد المسافرين عبر خط طنجة المدينة–طريفة 115 ألفا و880 مسافرا، إلى جانب 16 ألفا و904 سيارات.
وجاءت عملية مرحبا 2026 في سياق التطبيق الإلزامي للنظام الجديد، ما دفع السلطات الإسبانية إلى تعزيز الموارد البشرية والتجهيزات التقنية بالموانئ لمواكبة الإجراءات الجديدة. وأكدت الحماية المدنية الإسبانية أن الشهر الأول من العملية لم يعرف تأخيرات كبيرة مرتبطة بشكل مباشر بتطبيق نظام EES.
في المقابل، أثار الانتقال إلى المراقبة البيومترية نقاشا على المستوى الأوروبي بشأن تأثير الإجراءات الجديدة على انسيابية حركة العبور، خصوصا خلال فترات الذروة. وكانت بعض الدول قد استفادت خلال الصيف من إمكانية تعليق جمع البصمات وصور الوجه مؤقتا في ظروف استثنائية لتخفيف الضغط على المعابر، قبل انتهاء هذه المرونة في 6 شتنبر.
كما تحدثت تقارير إسبانية عن شكاوى لمسافرين مغاربة بشأن ارتفاع فترات الانتظار في بعض نقاط العبور، بالتزامن مع تشديد عمليات التحقق والانتقال من المراقبة التقليدية إلى التسجيل الرقمي والبيومتري.
ولا يعني تطبيق نظام EES فرض تأشيرة جديدة على المواطنين المغاربة، وإنما يتعلق الأمر بتغيير طريقة تسجيل ومراقبة الدخول والخروج من فضاء شنغن. ويهدف النظام، أساسا، إلى احتساب مدة إقامة المسافر بشكل آلي، ورصد حالات تجاوز المدة القانونية، وتعزيز التحقق من الهوية والحد من استخدام وثائق السفر بهويات مختلفة.
وتتضح أهمية النظام بالنسبة إلى طنجة أكثر بالنظر إلى حجم حركة العبور خلال عملية مرحبا، إذ سجلت الموانئ الإسبانية خلال شهرها الأول من نسخة 2026 عبور أكثر من 646 ألف مسافر و160 ألف سيارة، فيما استحوذت موانئ الجزيرة الخضراء وطريفة وألميريا على أكثر من 90 في المائة من إجمالي حركة المسافرين.
ومع ترسيخ نظام EES، يجد المسافرون المنطلقون من طنجة نحو إسبانيا أنفسهم أمام نموذج حدودي جديد، يقوم على التسجيل الإلكتروني والتعرف البيومتري بدل ختم جواز السفر، في تحول ستظل فعاليته مرتبطة بمدى قدرة الموانئ على معالجة التدفقات الكبيرة للمسافرين، خصوصاً خلال مواسم الذروة.
