المعارضة بتطوان تطالب بميثاق واضح لتنظيم دعم الجمعيات وتفادي الاستغلال الانتخابي

بريس تطوان

عاد ملف الدعم الجمعوي إلى واجهة النقاش داخل المجلس الجماعي لتطوان، بعد أن أثارت المعارضة خلال دورة المجلس الأخيرة، المنعقدة الأربعاء، تساؤلات حول آليات صرف الدعم العمومي للجمعيات، وطالبت بإعداد ميثاق واضح ومتوافق عليه يُنظم العملية بشكل يحصنها من الاستغلال السياسي أو الانتخابي.

ودعا إدريس افتيس، المستشار عن فدرالية اليسار، إلى ضرورة إخضاع هذا الدعم لمعايير دقيقة وشفافة، من خلال التحقق من سلامة الملفات القانونية للجمعيات، وقدرتها الفعلية على تنفيذ البرامج والأنشطة الميدانية، وكذا تقييم الأثر الإيجابي الذي تُحدثه هذه الجمعيات على مستوى النسيج المجتمعي المحلي.

وشددت المعارضة على أهمية أن لا تتحول آلية الدعم إلى وسيلة لخدمة مصالح حزبية ضيقة أو لتصفية الحسابات السياسية، محذرة من خطورة استغلال بعض الجمعيات، خاصة ذات الطابع الإعلامي، في مهاجمة خصوم سياسيين أو الترويج لجهة معينة، في تعارض واضح مع روح الحياد المفترض في العمل المدني.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة أن السلطات الإقليمية دخلت على الخط، من خلال متابعة تطورات هذا الملف، مع تزايد دعوات ضبط معايير الدعم، وتفادي الخروقات التي قد تمس بمبدأ المساواة بين الجمعيات. كما تنبهت إلى أهمية صياغة اتفاقيات دقيقة تضمن التتبع والمحاسبة بشأن صرف المال العام.

وتنص المساطر القانونية المعتمدة، وفق المصادر نفسها، على ضرورة المصادقة المسبقة من قبل المجلس الجماعي على مقررات الدعم، قبل إحالتها إلى السلطة الإقليمية قصد التأشير، على أن يُراعى فيها القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية.

من جهته، أكد مصدر من مكتب المجلس أن تدبير الدعم يتم وفق القواعد الجاري بها العمل، وفي انسجام مع توجيهات وزارة الداخلية، مشيرًا إلى أن كل الجمعيات المستفيدة تخضع لتتبع ورقابة لاحقة عبر اتفاقيات مضبوطة، ما يسهم في دعم أنشطتها وتجويد أدائها في خدمة الصالح العام.

ويأتي هذا الجدل في وقت أكدت فيه وزارة الداخلية، على مستوى ولاية طنجة – تطوان – الحسيمة، ضرورة التزام الجماعات بالصرامة في تتبع الدعم الموجه للجمعيات، والحرص على ربطه بمردودية المشاريع، والقطع مع ممارسات الزبونية أو الاستعمال السياسي للدعم العمومي.

ويبرز من خلال هذه المستجدات أن ملف الدعم الجمعوي يظل في حاجة إلى مراجعة عميقة، تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين المدنيين، وتعزز ثقة المواطنين في المؤسسات، من خلال ربط الدعم بالمردودية والأثر الاجتماعي لا بالانتماءات أو الولاءات الحزبية.

عن جريدة الأخبار


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.