المضيق تواجه كارثة بيئية صامتة بسبب تنظيف الموانئ

بريس تطوان

أثار تنظيف ميناء الصيد البحري في مدينة المضيق، بأساليب وصفها فاعلون محليون بأنها “غير قانونية وغير بيئية”، مخاوف كبيرة بشأن تدهور الوضع البيئي والسماحي للثروة السمكية.

وقال محمد بنعلي، عضو فيدرالية اليسار الديمقراطي بالمضيق، إن الأعمال التي يشرف عليها المكتب الوطني للموانئ (AMP) تشمل استخراج كميات كبيرة من الرمال والنفايات من حوض الميناء، من زيوت وإطارات وسيارات وبقايا مواد سامة وبلاستيكية، ليتم التخلص منها مباشرة في البحر على بعد ميلين بحريين من الميناء قرب منطقة الرأس الأسود، وهي منطقة صخرية غنية بالمصايد الطبيعية وتعد بيئة لتكاثر الأسماك.

وأكد بنعلي أن هذه الممارسات تشكل انتهاكا للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تشدد على ضرورة طمر النفايات الخطرة في اليابسة بطريقة آمنة، مشيرا إلى أن استمرار رميها في البحر يهدد التوازن البيئي البحري ويؤثر على مصدر رزق مئات الصيادين المحليين.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن عمليات التنقية بالميناء الترفيهي “مارينا كابيلا” تشمل استخراج الرمال الذهبية ونقلها إلى اليابسة لتُباع في مقالع غير قانونية بأسعار تصل إلى أكثر من 500 درهم للمتر المربع، دون إعادة هذه الرمال إلى البحر كما تفرض دفاتر التحملات.

ولفت بنعلي إلى أن هذه التجاوزات ليست جديدة، إذ سبق للناشطين البيئيين التحذير منها خلال حكومة عبد الإله بنكيران، وتم حينها عقد اجتماع رسمي تعهدت فيه السلطات بفرض احترام القوانين، غير أن الالتزامات بقيت حبرا على ورق، لتستمر الممارسات دون مساءلة.

وشدد الفاعل المحلي على أن نتائج هذه السياسات أصبحت كارثية، مشيرا إلى أن تلوث مياه البحر وصل إلى مستويات مقلقة، والمصايد التقليدية تشهد تراجعا كبيرا، ما يؤثر سلبا على الصيادين وعلى سمعة مدينة المضيق التي تعتمد على الصيد والسياحة كمصدرين رئيسيين للاقتصاد المحلي.

واختتم بدعوته السلطات المختصة إلى فتح تحقيق شامل وفوري حول ظروف وطرق تنفيذ عمليات تنظيف الموانئ، ومحاسبة كل من تورط في هذه التجاوزات، واصفا ما يجري بأنه “جريمة في حق البيئة الوطنية وحق الأجيال القادمة في بحر نظيف وسليم”.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.