المصنفات السبتية في السيرة النبوية - بريس تطوان

المصنفات السبتية في السيرة النبوية

لقد كان لأهل سبتة فضل السبق في التأليف في السيرة النبوية مما جهلهم يتبوؤون المكانة السامقة في هذا المجال وفي مقدمتهم المحدث والحافظ الكبير، أبو الربيع سليمان بن سبع السبتي، الذي أتحفنا بكتاب حافل ممتع احتفظت الخزانات المغربية بنسخ منه، وهو كتاب “شفاء الصدور”، الذي نرجو أن يخرج إلى حيز الوجود رغم ضياع الكثير من أطرافه، ثم تبعه بعد ذلك القاضي عياض، وما أدراك ما عياض. الذي أبهر الناس بشفائه التي طارت نسخه شرقا وغربا، واهتم بها القاصي والداني، ثم بعد ذلك في النصف الأول من القرن السابع، ألف سبتيان أولى التأليف في المولد النبوي، ويتعلق الأمر بابن دحية، وأبي العباس العزفي اشتهر الأول “بالتنوير في مولد السراج المنير”. وتآليف أخرى سنتطرق إليها في بابها. والثاني اشتهر ب ” الدر المنظم في مولد النبي المعظم”.  لكن المنية اختارته قبل إتمامه. فأكمله ابنه، وسأشير في هذا المبحث إلى ما وقفت عليه من مصنفات سبتية في السيرة النبوية المطبوعة منها والمخطوطة.

المولد النبوي في المغرب وأثر علماء سبتة فيه:

إن أول من ندب لهذا الاحتفال بالمغرب هو قاضي سبتة أبو العباس أحمد بن القاضي محمد بن أحمد اللخمي ثم العزفي السبتي المتوفى عام 633 هـ- 1236م، وكان ذلك ابتداء من أوائل القرن السابع الهجري، وربما كانت هناك أصول قديمة لهذا الاحتفال منذ أن كان المغرب، أو قطر كبير منه خاضعا للخلافة الفاطمية في مصر، ولكن كيف كان المولد النبوي من الأعياد التي احتفل بها الفاطميون، على أننا لا نعثر على شواهد تدل على ذلك.

والذي سجله التاريخ هو أن بداية الاحتفال ارتبط بالمغرب بشخصية أمير يرجع له الفضل في ذلك، كما ارتبط المولد النبوي في المشرق بشخصية الملك المظفر كوكبوري صاحب إربل، منذ السنوات الأولى للقرن السابع الهجري، أما هذا الأمير فهو أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين، الشهير بابن أبي عزفة اللخمي، وكان أميرا على مدينة سبتة التي كانت دائما – بموقعها على مضيق جبل طارق – حلقة صلة وصل بين المغرب والأندلس، وكان أبو العباس العزفي يحكم هذه المدينة شبه مستقل، وإن كان يدين بالطاعة شكلا لسلطان الموحدين، وفي هذه المسألة يقول ابن مرزوق رحمه الله: “هذه مكرمة خص الله بها المملكة الشامخة والسلطنة المرينية وإن حكاها غيرهم فما أشبه ولا قرب آثار الفقيه العزفي – رحمه الله- صيدها فصادوه، ونبه على الخير فمضوا عليه واعتادوه، وزاد فيها هذا المولى رضي الله عنه في المحاسن ما سيرها مثلا، وألبسها من سيره الجميلة حللا”.

 

يتبع…

ذ. الباحث محمد المجاهد

منشورات المجلس العلمي المحلي لعمالة المضيق – الفنيدق

“سبتة العالمة ومدارسها في العلوم الشرعية”

دجنبر 2014

 


شاهد أيضا