بريس تطوان
يستمر المستثمرون المغاربة في إبداء اهتمام ملحوظ ببرنامج الإقامة مقابل الاستثمار المعروف بـ“الفيزا الذهبية” في البرتغال، رغم التعديلات الأخيرة التي أعادت هيكلة هذا النظام وألغت خيار الاستثمار العقاري، الذي كان يشكل أحد أبرز منافذه منذ إطلاقه.
وأقرت السلطات البرتغالية إصلاحات جديدة أنهت بشكل فعلي الاستثمار في القطاع العقاري ضمن البرنامج، مع الإبقاء على بدائل أخرى، أبرزها الاستثمار في صناديق مالية غير عقارية بقيمة لا تقل عن 500 ألف يورو، على أن يتم توجيه نسبة مهمة من هذه الاستثمارات نحو شركات محلية، مع الالتزام بالحفاظ عليها لمدة لا تقل عن خمس سنوات.
ويعكس هذا التوجه رغبة لشبونة في توجيه الرساميل الأجنبية نحو القطاعات الإنتاجية والابتكار وخلق فرص الشغل، بدلاً من التركيز على سوق العقار الذي كان يستقطب غالبية المستثمرين في السابق.
وبالنسبة للمستثمرين المغاربة، أصبح خيار الصناديق الاستثمارية الأكثر جذباً، لما يوفره من مرونة في شروط الإقامة، إذ لا يتطلب حضوراً طويلاً داخل التراب البرتغالي، مع الحفاظ على إمكانية التقدم نحو الإقامة الدائمة أو الحصول على الجنسية وفق الشروط القانونية المعمول بها.
ورغم استمرار العمل بقاعدة الخمس سنوات، فإن نقاشات سياسية وقانونية جارية في البرتغال حول إمكانية تمديد هذه المدة إلى عشر سنوات، ما يضيف بعداً جديداً لهذا البرنامج.
ويأتي هذا الإقبال في سياق دينامية اقتصادية وسياحية يشهدها المغرب، الذي سجل خلال سنة 2025 استقبال نحو 19.8 مليون سائح بإيرادات بلغت 138 مليار درهم، مع طموح للوصول إلى 26 مليون زائر سنوياً بحلول 2030، ما يعزز اهتمام رجال الأعمال بخيارات التنقل والاستثمار الدولي.
في المقابل، تراجعت الجاذبية الضريبية للبرتغال مقارنة بالسنوات الماضية، حيث بلغت الضريبة على الدخل بالنسبة للشرائح العليا حوالي 48 في المئة خلال سنة 2026، ما قد يؤثر نسبيا على قرارات بعض المستثمرين، دون أن يلغي الاهتمام بالبرنامج.
ورغم غياب معطيات رسمية حديثة حول ترتيب الجنسيات الإفريقية المستفيدة من هذا النظام، فإن المؤشرات المتاحة تؤكد استمرار حضور المستثمرين المغاربة ضمن هذا المسار، الذي انتقل من الرهان العقاري إلى دعم الاقتصاد المنتج.
ويبدو أن توجه المستثمرين المغاربة نحو “الفيزا الذهبية” أصبح اليوم مرتبطا أساسا بمرونة الإقامة وإمكانية الولوج إلى الفضاء الأوروبي، أكثر من كونه بحثا عن فرص ربح سريعة في القطاع العقاري.
