المساجد بتطوان.. الطراز المغربي الأندلسي - بريس تطوان - أخبار تطوان

المساجد بتطوان.. الطراز المغربي الأندلسي

بريس تطوان

يظهر الطراز المغربي الأندلسي في عمارة عدد من المساجد بالأندلس بعد اتحاد الأندلس بالمرابطين، الذين ابقوا مركز حكمهم في المغرب، ثم جاء الموحدون فشيدوا عددا من المساجد في الأندلس على النمط المغربي كمسجد طليطلة والمسجد الجامع بألمرية أما إشبيلية فإن البرج المسمى بلاجيرالدا (برج لعبة الهواء)، هو أقدم المباني العربية الذي أقامه المنصور عام 1190م لكن بعد ذلك برز الطراز المغربي الإسباني في كثير من المعالم في عهد حكم بني نصر.

ويعد المسجد كمبنى له خصوصية دينية ووظيفية تعبدية أدت إلى توحد عناصره المعمارية، وإن كان هذا لا يمنع من تنوعها في الشكل الخارجي أو التصميم الهندسي أو اختلاف مادة البناء من بيئة إلى أخرى، وللتعرف على أهم عناصر المعمارية الأساسية، نجد أنه أطلق على المآذن في المغرب اسم الصوامع، ويرجع ذلك إلى أن أغلب المآذن ذات شكل مربع وهو يشبه أبراج الصوامع.

كما أن استخدام القباب في العمارة الإسلامية وهي شكل دائري المسقط مقعر من الداخل مقبب من الخارج، والقبة هي إحدى الأشكال الخاصة التي استخدمت في تغطية أسقف المباني على مر العصور واستخدامها له رؤية خاصة فهي لم تكن حلا مناخيا أو وظيفيا بل أيضا رمزيا خاصة في المناطق المسقوفة من المسجد، فهي ترمز إلى السماء، حيث يعهدها البعض صورة مصغرة لإتساع الأفق، لذا جاء استعمالها في العمارة بأسلوب فريد ومميز، وقد تنوعت أشكالها، فكان منها الشكل الكروي والبيضاوي والهرمي والمضلع.

أما الأعمدة والعقود فهي أشكال معمارية اعتمدت تصاميم نابعة من الفن الإسلامي والعمود هو ما يدعم به السقف أو الجدران، ويطلق عليه في المغرب والأندلس “السارية” التي تتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية القاعدة والبدن ثم التاج، وقد استخدمت الأعمدة ذات البدن الأسطواني، أما التيجان فقد ابتكرت أنواعا مختلفة ذات القطاع المثمن أو على شكل الهرم المقلوب أو حتى على شكل ناقوس، بينما العقد هو عنصر معماري مقوس يعتمد على نقطة ارتكاز واحدة أو أكثر ويشكل عادة فتحات البناء أو يحيط بها، ويتألف من عدة حجارة تسمى “فقرة” واستعملت العمارة المغربية الأندلسية عقد “نعل الفرس”، وهو يرتفع مكزه عن رجلي العقد ويتكون من قطاع دائرة أكبر من نصفها.

وكان لأساليب التهوية الطبيعية التي تم استخدامها في المساجد مزايا عديدة نذكر منها الصحون المكشوفة والنوافذ، ونظرا لطبيعة المناخ البارد في المغرب والأندلس في بعض فصول السنة فيختفي الصحن المكشوف ويقتصر المسجد على قاعات الصلاة المغطاة. وتعطي النوافذ مستوى إضاءة مفيد يساوي مستوى قدر ارتفاع النافذة وتقليل المسافة بينها وبين السقف، كما أنه كلما زاد ارتفاع المسجد زادت الإستفادة من الإضاءة العلوية.

كما تعددت العناصر المعمارية التي استعملت في تصميم المساجد وامتدت إلى العناصر الزخرفية التي اتسمت بالتجريد ما بين الهندسية والنباتية، كما تم استخدام الخط العربي في كتابة بعض الآيات القرآنية على جدران المساجد أو على رقاب القباب من الداخل، وبهذا نجد أن تصميم المسجد عملية تأثير وتأثر بين المغرب والأندلس في بعض العناصر المعمارية التقليدية، من مآذن وقباب وعقود وما شابه إلى رؤية أكثر عمقا تستلهم روح وقيم الإسلام بتصميمات لا تتعارض مع الضوابط الشرعية، ويحتضن بعض القيم الرمزية والرسائل الصامتة.

تحكمت هذه المنشأة الدينية في اختيار الموضع المناسب لها وسط البوتات والمرافق السكنية فقد شيد الولي الصالح عبد القادر التبين جامع السويقة بحي المنجرة أطلق عليه جامع “للافريجة” فأحيطت به البيوتات وجميع المرافق الأخرى، وسار على نفس النهج أبو الحسن المنظرية ونظرا للتطور العمراني الذي طرأ، كانت الحاجة ملحة لإقامة أكثر من مسجد وعلى امتداد المدينة، فأصبح لا يخلو حي من جامع أو مسجد. وتبعا لذلك شيدت مساجد عديدة تبعا للتركز السكاني كحومة العيون، وتؤكد المصادر أن هذه الحومة بنيت بالضبط بعد مجيء الشيخ الجعيدي وهو يعرف بجامع الجعيدي وهو كما يقول داود من أعظم مساجد تطوان.

وهكذا، استمر الأندلسيون يشيدون المساجد بوفرة خمسة منها شيدت خلال السنوات الأولى في ربض الأندلس وأخرى في الحي الجنوبي كما هو الشأن بالنسبة لجامع المصمدي الذي بني في 1611م والجامع الجديدة الذي شيد 1640م، اشتهرت المدينة بكثرة مساجدها، فلا يخلو حي من مسجد للصلوات الخمس أو جامع، بل حتى أنها تقرب من بعضها البعض، وقد  كان للمساجد الكبرى “جامع القصبة وجامع السويقة وجامع العيون دورا ملحوظا في الحركة العلمية ابتداء من القرن الهجري الحادي عشر.

كتاب: تطوان بين المغرب والأندلس (تشكيل مجتمع مغربي أندلسي في القرنين 16 و 17م)

للمؤلفة: نضار الأندلسي

منشورات جمعية دار النقسيس للثقافة والتراث بتطوان

(بريس تطوان)

يتبع

 


شاهد أيضا