المسؤولية ... وتبعاتها - بريس تطوان

المسؤولية … وتبعاتها

ما أثقل هذه الكلمة وما أصعبها! المسؤولية كلمة صغيرة في لفظها ومبناها، لكنها كبيرة في مغزاها ومعناها ومرماها، فالمسؤولية لها وزن ثقيل في حياتنا، فالمسؤولية كيفما كانت هي أمانة، والأمانة كما نعلم أبت السماوات والأرض والجبال وتخوفن منها ومن تحملها، وتحملها الإنسان، وياليته احترمها وقدرها حق قدرها، ولم يعبث بها.

 

ومما لاريب فيه، أن المجتمع يتكون من عدة أسر وعائلات، هذه الأسر هي أنا وأنت والأخر، لذلك فمسؤولية المجتمع يتقاسمها الناس جميعا، وبالتالي فإن أي تقصير أو إهمال أو خيانة أو تلاعب بالمسؤولية – مهما كانت – فإن صاحبها يتحمل وزرها، ومسؤول أمام الله عن التقصير والإهمال.

 

لذلك كان السلف الصالح يتخوف كثيرا من التقصير في المسؤولية رغم استقامتهم، فهذا عمر بن عبد العزيز قام يصلي في الليل وعندما وصل بقراءته عند قوله تعالى: “وقفوهم إنهم مسؤولون” أخذ يرددها الليل كله باكيا، إنه الخوف من الله، إنه الضمير اليقظ.

 

فما بال بعض الناس في مجتمعنا يأخذهم الغرور مأخذا كبيرا، ويستولي عليهم الكبر، فيعتقدون أن المسؤولية التي تحملونها تشريفا لهم، لا تكليفا، لذلك فهم لا يحترمونها، ولا يقدرونها، ولا يخشون ثقلها وتبعاتها، لكن الأيام حبلى تلد كل عجيب، فقد تمر الأيام، فيصبح المخبوء مكشوفا، والمستور مفضوحا، فياليت قومنا يحترمون المسؤولية، ويحترمون دورهم، كل واحد في موقعه، فلا يتهرب من مسؤوليته إلا خائن جبان، فلو احترم كل واحد مسؤوليته لسلم المجتمع ولعاش الجميع في وئام وأمن وسلام واطمئنان، وانتفى الظلم والحقد والكراهية والطغيان، وظلم الإنسان لأخيه الإنسان، فما أحوجنا لاحترام وتقدير المسؤولية.

 

16 تمودة العدد 404/من 4 إلى 10 مارس 2013

 


شاهد أيضا