المرأة التطوانية و "الصواب" - بريس تطوان - أخبار تطوان

المرأة التطوانية و “الصواب”

بريس تطوان

إن المجتمع التطواني مجتمع يعطي أهمية كبيرة لمظاهر حسن التعامل بين أهله، وذلك ما يطلق عليه اسم “الصواب”، وخاصة بين النساء، قالصواب هو أن يحافظ الشخص على علاقاته مع غيره من أفراد الأسرة والأهل والأحباب والأصدقاء والجيران، وذلك بحسن التعامل وبتبادل الزيارات في المناسبات وبتقديم التهاني في وقتها، والتعازي وألفاظ المواساة في وقتها، وكذا تقديم الهدايا المناسبة في وقتها، ومن هنا سميت الهدية الكبرى التي يقدمها العريس لعروسه: “الصواب”.

ومن “الصواب”، ترديد ألفاظ وكلمات وعبارات ومصطلحات خاصة، تردد حسب المناسبة، حاولنا أن نجمعها في هذا الجرد الموجز:

صباح الخير: للتحية الصباحية.

مساء الخير: للتحية المسائية.

ومن أغرب ما يسجل في ميدان المعتقدات النسوية في هذا المجال، أن المرأة إذا دخلت على جماعة من النساء، فسلمت عليهن بالفعل، وكانت قد سبق لها أن تقابلت مع إحدى الجالسات في ذلك المجلس، فسبق سلامها عليها، فإنه يكون من الضروري أن تعود للسلام عليها مرة أخرى، بحجة أن عدم سلامها عليها سيتسبب في اصفرارها وامتقاع لونها.

ومن العبارات المستعملة في “الصواب”:

مبارك مسعود: عبارة تقال للتهنئة بالحدث السعيد، كالميلاد أو الخطوبة أو الزاوج أو امتلاك الجديد من أرض أو عقار… إلخ.

بالسعادة: للتهنئة بالنجاح، وكذا عند اقتناء شيء جديد.

هنية والحمد لله: للتهنئة بمناسبة ولادة المرأة، وادياد المولود، أو سماع خبر سعيد، أو عند الخروج من أزمة ما بسلام، كخورج أسير من السجن.

الله يكمل بالخير: عند قرب حدوث حدث سعيد، كميلاد أو خطبة أو زوج أو إقدام على اقتناء شيء جديد.

الله يثبت العمل: عبارة تقال للشخص الذي يصدر عنه عمل في سبيل الله، كصدقة أو معونة أو غيرها مما ينتفع به الغير.

مسعود الشهر، هكذا من عاش: عبارات تقال لمباركة شهر رمضان الفضيل، ثم تضاف بعد ذلك دعوات تناسب حال المدعو له (صحيحة وعلى خير، ربي يخليلك صحتك ووليداتك، ويفرحك بيهم، ويجعل البركة فمول الدار، ويعطيك ربي شي حجة… إلخ).

ليلة مبروكة: تقال للتهنئة بحلول ليلة القدر المباركة، أو ليلة العيد.

مسعود العيد: عند مباركة أحد الأعياد المعروفة التي يحتفل بها، وهي: العيد الصغير (عيد الفطر)، والعيد الكبير (عيد الأضحى) وعيد المولد النبوي. ومن عادة الرجال أن يزيدوا على قولهم عيدك مبروك، قولهم: غفر الله لنا ولكم. أما النساء، فإنهن يتبعن تهنئتهن بالعيد بعبارات طويلة يعتنين فيها بذكر متمنياتهن بالصحة والعافية وطول العمر للمخاطبة ولأولادها ودعواتها التي تختلف حسب حالة مخاطبتها.

لاباس عليك: تقال للمريض تفاؤلا بأن مرضه خفيف لا بأس فيه.

الله يزيد في الراحة: تقال للمريض أيضا تعبيرا عن المتمنيات بالشفاء.

هنية على الراحة: عند الشفاء من المرض.

هنية على اللطايف: عبارة تقال عند حلول حوادث التي يحضر فيها لطف الله، فيصاب الإنسان، ولكن مع اللطف الإلهي.

هنية على الإسلام: تهنئة خاصة تقال عند خضوع الطفل لعملية الختان.

هنية على العرايس: تهنئة خاصة تقال بعد ليلة “البوجة”، أي في اليوم الموالي للاحتفال بالعرس.

هنية عليك، دقيمك ربي على خير: تهنئة خاصة بالنفساء.

الله يهنيكم: تقال عند توديع الشخص لجماعة.

في أمان الله: تقال عند الوداع أيضا.

ابقوا على خير: تقال عند الوداع أيضا.

فتشوا علينا: تقال عند الوداع أيضا، ومعناها: ابحثوا عنا، والقصد منها: لا تنسونا وزورونا من حين لآخر.

حاشاك: تقال عندما يقوم الشخص بما يحس أنه ينقص من قدر المخاطب، كأن يواجهه بقدمه مثلا، أو أن يذكر كلمة نابية أمامه (الكلب، الحمار مثلا)، وكذا تقال في كل مناسبة يراد فيها التعبير عن تنزيه المخاطب عما يقال في حضرته أو يحدث أمامه أو له من أشياء غير لائقة.

في سبيل الله: وهي عبارة تقال لمن أصيب بسوء أو محنة عموما، كمن دخل السجن، أو من تعرض لسرقة مثلا، كما تقال للمرأة التي أنهت مدة عدتها بعد وفاة زوجها.

الله يعظم الأجر: عبارة العزاء، والجواب عنها: الله لا يوريكم شر.

الله يبدل المحبة بالصبر: عبارة المواساة أهل الميت.

ما عبيتوا في الغيار غير حقكم: عبارة تقال لأهل الميت، مواساة لهم بأن المعزي قد شاركهم في حزنهم وأنهم لم يأخذوا من الحزن إلا قسطهم فقط.

الله يجعل أقدامكم لله: مما يقوله أهل الميت لمن جاء لعزائهم.

الله لا يمشيكم ف غيار: مما يقوله أهل الميت لمن جاء لعزائهم أيضا.

ومن “الصواب” والاحترام والأدب في المجتمع التطواني، أنه عندما يتم إشعال الضوء الكهربائي في المساء، إيذانا بدخول الليل، يقوم الصغار بتقبيل أيدي الكبار (الأب والأم والجد والجدة… إلخ)، تحية واحتراما لهم. كما يتم تقبيل أيادي الكبار في الأسرة عند خروج الصغير أو الصغيرة من الحمام، مع قوله أو قولها: “بوس بيدك” أو للجماعة: “بوسو بيدكم”.

ومن “الصواب” أيضا عند المرأة التطوانية أنها – احتراما لمن هن أكبر منها سنا من نساء أسرتها – فإنها لا تدعوهن بأسمائهن، وإنما تدعوهن بأسماء تعبر عن المحبة والمودة والتقرب والتقدير، فمن ذلك قولها لبنت عمها الكبيرة مثلا: “بنت عمي”، أو “لادعمي”، ولبنت خالتها “لا دخالتي”… إلخ. ولغيرها من القريبات: “خالتي فلانة” أو “احبابي” أو “غزالي” أو “للا خيتي” أو “حبيبتي” أو “عيني” أو “حياتي” أو “فنوني” أو “فؤادي” أو “عز الناس”… إلخ.

وكان الناس في القديم – رجالا ونساء – ينادون الأب بقولهم “بابا” بترقيق الباء، والأم بقولهم “يما”، ثم في الربع الأول من القرن العشرين، بدلوا كلمة “بابا” بقولهم “ابا” وكلمة “يما” بقولهم “ماما”، ويدعى الأخ الأكبر “عزيزي”، زيدعى كل شخص محترم – وإن لم يكن من الأقارب – “عمي فلان” وللسيدة “حبابي فلانة”.

أما الجدة من الأب أو الأم، فتنادى: “ماما عيني” أو “ماما عزيزة” أو “لالا” أو “عزيزة”، والجد “با سيدي”، والعمة “عمتي”، والخالة “خالتي”، والعم “عمي” والخال “حبيبي”، وزوجة العم “مرات عمي” وزوجة الخال “مرات حبيبي” … إلخ.

ومن الغريب أن الكثير من الناس يحرفون هذه الأقاب تحبيبا، فعوضا من أن ينسبوها لأنفسهم، ينسبونها للغائب، فيقولون مثلا: ماما عينو، عمو، حبيبو، عمتو، مرات عمو…إلخ.

العنوان: تطوان، سمات وملامح من الحياة الاجتماعية

ذ.حسناء محمد داود

منشورات مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا