المدابغ بتطوان - بريس تطوان

المدابغ بتطوان

 الجلود:

فندق الجلد بتطوان محل معلوم، ولا يباع به غيره، ويسمسر بمزايدة بين الصناع، وهذه حالته من قديم، حتى هذه السنين الأخيرة، فدخل ذلك السوق بعض اليهود، وأحدثوا فيه البيع بالوزن وأنواع الاحتكار، من (كنطرادة) وغيرها من طرق التجارة، جلبا لمصلحتهم الخصوصية، غير مبالين بالنفع العام، فنتج عن ذلك بعض تعطيل في الصناعة، زيادة على ما كانت عليه في التأخر بالنسبة لما قبل.

المدابغ بتطوان:

فيما قبل كانت تسمى (دار الذهب)، لظهور الثروة على المتعاطين لتلك الحرفة، وكانت الجلود تأتي من داخلية المغرب، لتصنع بمعامل تطوان، حتى ضاقت المصانع بأهلها – على كبرها وكثرة أحواضها – اختص البعض منها بدبغ جلود البقر المسماة (النعال)، وهو الملاصق للأرض من كل أنواع مشايات الرجال والنساء، و (القشينية)، وهو ما يكون منه فراشات أحذية الرجال.

والبعض بجلود المعز (الزيواني)، وبه تكون وجوه أحذية الرجال، و(الوردي)، وبه تكون وجوه مشايات الجبليات (الرواحي)، و(البقم)، وبه تكون وجوه مشايات البلديات (السبابط)، و(الفرنان)، وهو ما تصنع به أكياس الرجال (الزعابيل)، والبعض بجلود الغنم (البطانة)، وكل المعامل يطلق عليه (دار الدباغ).

وفاقت تطوان قديما وحديثا مدن المغرب كلها في صناعة (الزيواني) بلونه الأصفر العجيب وإتقان صنعته، وما طرأ التأخر في كثير من المعلمين والعملة، وفرغ جل أحواضها، بعد أن كانت خمسة معامل، صارت اثنين، نصفها عاطل عن العمل، ورغما عن هذا النقص كله، فما هو باق الآن، يكاد يقوم بكفاية البلد والقبائل المجاورة لها.

 

تحفة الإخوان في الصنائع القديمة بتطوان

للمرحوم السيد الحاج عبد السلام بنونة

تخريج وتقديم حسناء داود تطوان – 2016 م


شاهد أيضا