المحكمة الوطنية الإسبانية تفتح تحقيقا في أحداث الدخول الجماعي إلى سبتة

بريس تطوان

أعلنت القاضية ماريا تاردون اختصاص المحكمة الوطنية الإسبانية للتحقيق في أحداث الدخول الجماعي وغير النظامي إلى مدينة سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، معتبرة، بشكل أولي، أن الوقائع قد تتضمن جرائم تمس سلامة ووحدة الأراضي الإسبانية، إلى جانب جرائم أخرى مرتبطة بالهجرة غير النظامية والوفيات والتنظيم الإجرامي.

وجاء القرار، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، في أعقاب تقرير لمركز الاستعلامات الوطني للهجرة والحدود، إضافة إلى موقف مؤيد من النيابة العامة للتحقيق في القضية.

وبحسب قرار القاضية، فإن المعطيات الأولية لا تشير إلى أن الأحداث كانت مجرد تحرك عفوي، بل تتحدث عن وجود تعبئة واسعة سبقتها دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيما كان مركز الاستعلامات قد أصدر، في 29 يوليوز، تنبيها بشأن خطر مرتفع جدا لحدوث دخول جماعي عبر السباحة والقفز فوق السياج الحدودي.

وترى القاضية أن الأحداث أدت إلى ضغط كبير على قدرات أجهزة مراقبة الحدود الإسبانية، كما خلفت تداعيات على قطاعات متعددة داخل المدينة، من بينها الأمن والصحة والخدمات الاجتماعية.

اتهامات بشأن الدور المغربي

وتضمن القرار القضائي إشارات إلى ما وصفته القاضية بـ«إدارة ميسرة للعملية من الأراضي المغربية»، مستندة إلى ما ورد في التقرير الأمني بشأن سلوك بعض أفراد قوات الأمن المغربية في محيط شاطئ الفنيدق.

وبحسب الرواية الواردة في القرار، فإن التقرير يتحدث عن عدم تسجيل تدخلات كافية لتفريق الحشود خلال تلك الفترة، فضلاً عن وجود عناصر قالت السلطات الإسبانية إنها كانت توجه بعض الأشخاص أثناء عملية العبور.

وتظل هذه المعطيات، في الوقت الراهن، جزءا من فرضيات وتحريات قضائية لم تُحسم نهائياً، ولا تعني صدور حكم يثبت المسؤولية عن أي جهة.

فرضية «الحرب الهجينة»

وذهبت القاضية إلى أن استخدام موجات الهجرة غير النظامية قد يدخل، بحسب التقييم الوارد في قرارها، ضمن أساليب ما يسمى «الحرب الهجينة» أو «المنطقة الرمادية»، خاصة عندما تترافق مع حملات على الإنترنت وتعبئة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

كما ربط القرار هذه الفرضية باحتمال وجود مستويات متعددة من التنظيم، تبدأ بالأشخاص الذين شاركوا في الدخول الجماعي، مروراً بمروجي الدعوات والمحركين على مواقع التواصل، ثم المنظمين ميدانياً، وصولاً إلى جهات يُشتبه في اضطلاعها بالتخطيط والتوجيه.

التحقيق يشمل 83 حالة وفاة

وفي جانب آخر، اعتبرت القاضية أن الوقائع قد تتضمن جرائم ضد حقوق المواطنين الأجانب، مرتبطة بجرائم القتل غير العمد، مشيرة إلى 83 حالة وفاة تم توثيقها حتى الآن في المياه الإسبانية خلال الأحداث.

ويبحث التحقيق في الظروف التي أحاطت بعمليات العبور، خاصة بالنسبة إلى الأشخاص الذين دخلوا البحر في ظروف صعبة، بينهم قاصرون وأسر وأشخاص في وضعية هشاشة.

كما تشير الوثائق القضائية إلى احتمال وجود هيكل تنظيمي متعدد المستويات، مع التأكيد على أن هوية المسؤولين عن بعض هذه المستويات لم تحدد بعد، وأن التحقيق سيعمل على تحديد مختلف أشكال المشاركة والمسؤولية المحتملة.

التحقيق يشمل أيضاً الجانب الإسباني

ولم تحصر القاضية التحقيق في ما وقع خارج الأراضي الإسبانية، بل أكدت ضرورة بحث مختلف الإجراءات التي اتخذت داخل سبتة المحتلة، بما في ذلك مدى كفاية وسائل الاستجابة الأمنية، وطريقة التعامل مع المعلومات والتنبيهات التي سبقت موجة الدخول الجماعي.

وقررت المحكمة كذلك فرض سرية جزئية على بعض إجراءات التحقيق، بهدف حماية مسار التحريات ومنع الاطلاع على بعض المعطيات قبل تنفيذها.

وبذلك تدخل أحداث سبتة المحتلة مرحلة قضائية جديدة، فيما يبقى تحديد المسؤوليات النهائية رهينا بما ستسفر عنه التحقيقات والأدلة التي ستجمعها المحكمة خلال مراحل البحث المقبلة.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.