المجالس الكبرى لسيدي عبد السلام ابن ريسون - بريس تطوان - أخبار تطوان

المجالس الكبرى لسيدي عبد السلام ابن ريسون

بريس تطوان/يتبع…

هذه الشعبية التي اكتسبها المربي سيدي عبد السلام ابن ريسون في مجتمعه تطوان من جميع الفئات، مكنته من توسيع دائرة الزاوية الريسونية، التي أضحت في تلك الفترة قبلة واستقطابا لجميع الأهالي، وللمجاورين للمدينة فكانت مجالسه متعددة منها:

أولا: مجلس المدح والتربية الصوفية

كان يوم الجمعة من كل أسبوع يوم إشراق نوري للعمل الصوفي، بعد صلاة العصر، حيث يتلى القرآن الكريم، ويشرع المادحون في الإنشاد الصوتي، تعقبه قراءة نصاب من “همزية” الشيخ البوصيري، ومقتطفات من ” بردته” المشهورة، والقصيدة الغدادية، مع أزجال وموشحات تتخلل أجزاء الهمزية والبردة. تضفي عليها الألحان والأنغام الموسيقية نسيما فيحا، وأريجا عطرا يكتمل به هذا الجو الصوفي الرائع.

ويقول الدكتور عبد الهادي التازي مضيفا: (وقد كان للقطب الشهير سيدي عبد السلام بن ريسون 1299 – 1882) على ما يرويه الشيخ التادلي والشيخ داود كذلك، كان له مجلس لترتيل الأمداح النبوية وقراءة الهمزية التي رأينا أن الشيخ الريسوني يترك لها وقفا خاصا يعطى للمداومين على ترديدها في الزاوية الريسونية من أصحاب الأصوات الحسان عصر كل جمعة بعد قراءة صلاة الشيخ سيدي عبد السلام ابن مشيش، ولابد أن يكون ترديد الهمزية على النغمات الموسيقية الخاصة.

ثانيا- مجلس العلم والثقافة والاستفادة الأدبية

وغالبا ما كان يعقد يوم الأربعاء من كل أسبوع تناقش فيه قضايا الفكر والآداب والعلوم، ويساهم فيه الشيخ ابن ريسون بأحاديثه الشمولية إلى جانب صفوة من علماء وفقهاء المدينة، وكثيرا ما كانت تطرح فيه بعض قضايا المدينة التي كانت تصل إلى علم الشيخ فيقوم بحلها مع المسؤولين، وإن اقتضى الحال حتى مع السلطان نفسه، كما حصل عند هجوم الاسبانيين على مدينة تطوان في حرب 1859 واحتلالها، والمراسلات التي جرت بينه وبين السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمان. وكان يؤطره الشاعر الكبير سيدي المفضل أفيلال.

ثالثا: مجلس الفن والسماع

هذا المجلس كانت له خصوصية متميزة، لكونه مجلس النخبة، والصفوة، من أصدقاء الشيخ، ومريديه، وأحبائه، وأقربائه، وغالبا ما كان ينتظم بروض “السيد” الملحق بمنزله والمسمى “بروض الشرفأ” أو بمنزل آخر من منازل المقربين إليه.وهذا المجلس الفني ذاع أمره وانتشر، لأنه أصبح مدرسة موسيقية من الأعلام، والفنانين الذين جادت بهم تطوان خلال فترة حياة “السيد” فحرك نهضة موسيقية عليا بهذه المدينة ساهم فيها الجميع.

ويصف بلبل تطوان وشاعرها الفحل سيدي المفضل أفيلال من أصدقاء الشيخ ابن ريسون هذه المجالس بقصيدة طويلة من أبياتها:

ما كان أحلي زمانا *** وما ألــذ غرامـــــــه

مضى لنا مع بذور *** ذوي النهى والفخامة

ما بين إنشاد غزل *** وبين إنشـا مقامــــــة

ويصفها أيضا الفقيه السلاسي:

وكم من محقــق بها ومدرس *** ردا العلم والآداب تفضلا

وكم من مطرب ساحر النهى *** وكــم من أديب تجمــــلا

وكم من مجالس بها محافـــل *** يبين بها نور العلم ويجتلى

وهو مجلس كان يرتب كل يوم سبت، وفي الغالب “يكون ذلك المجلس ليلا ولا يحضر معه فيه إلا المطربون دون غيرهم”.

عن “الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها”

لمؤلفه محمد الحبيب الخراز


شاهد أيضا