المتسلق التطواني عبد الخالق العمري يبلغ عتبات أكونكاغوا في ملحمة إنسانية

بريس تطوان

في مغامرة رياضية وإنسانية تختزل معاني الصبر والإرادة، خاض المتسلق التطواني عبد الخالق العمري تحدي تسلق قمة أكونكاغوا بالأرجنتين، أعلى قمة في أمريكا الجنوبية وخارج قارة آسيا، بارتفاع يقارب 6962 متراً عن سطح البحر، ضمن فريق دولي مكوّن من 15 متسلقاً من جنسيات متعددة.

امتدت الرحلة لأكثر من عشرين يوماً في ظروف مناخية قاسية، تميزت برياح عاتية وبرودة شديدة وتساقطات ثلجية غير معتادة، إلى جانب الانخفاض الحاد في نسبة الأوكسجين مع التقدم في الارتفاع. ومع تجاوز عتبة 6000 متر، دخل الفريق ما يُعرف في عالم التسلق بـ”منطقة الموت”، حيث يشكل البقاء لفترات طويلة خطرا حقيقيا على الحياة.

اختبار الصمود في المخيمات العليا
في المخيمات المتقدمة، لم يعد الهدف مجرد بلوغ القمة، بل التركيز على النجاة. التقلبات الجوية الحادة فرضت على الفريق البقاء أياماً إضافية في ظروف شاقة، وسط إرهاق بدني ونفسي كبير. ليالٍ شبه بيضاء، صعوبة في الأكل، وضيق في التنفس بسبب نقص الأوكسجين، جعلت التجربة أقرب إلى امتحان حقيقي للإرادة.

ويؤكد العمري أن أصعب اللحظات كانت داخل الخيام، حيث يتحول الصمت إلى ضغط نفسي ثقيل، وتصبح أبسط الحركات مجهوداً مضاعفاً في ارتفاع شاهق لا يرحم.

المحاولة الأخيرة… قرار الحياة
بعد انتظار طويل، قرر قائد الفريق خوض محاولة أخيرة نحو القمة. غير أن الصعود فوق طبقات ثلجية تجاوز سمكها نصف متر، وعلى ارتفاع يفوق 6300 متر، استنزف طاقة المتسلقين. وعند بلوغ حوالي 6700 متر، باغتتهم عاصفة قوية أجبرتهم على الالتصاق بالأرض تفاديا للسقوط.

في تلك اللحظة، لم يعد التحدي رياضيا فقط، بل تحول إلى مسألة سلامة. وبعد تقييم دقيق للوضع، اتُّخذ القرار بالنزول حفاظا على أرواح الجميع.

القمة بمعناها الأعمق
رغم عدم بلوغ النقطة الأعلى، اعتُبر ما تحقق إنجازا حقيقيا، خاصة في ظل تساقطات ثلجية كثيفة وغير معتادة شهدتها جبال الأنديز هذا الموسم، في سياق اضطرابات مناخية عالمية.

وبالنسبة لعبد الخالق العمري، فإن بلوغ عتبات 6500 متر والصمود أياما في “منطقة الموت” يُعد إنجازا استثنائيا تحقق بعزيمة وإيمان راسخ، بعد صراع طويل مع الطبيعة والارتفاع القاسي.

حضور مغربي مشرّف
كان العمري المغربي والعربي الوحيد ضمن الفريق الدولي الذي ضم متسلقين من كندا والبرازيل والمكسيك وفنزويلا وإسبانيا والشيلي والأرجنتين ودول أخرى. وأكد أن تمثيل المغرب في هذا التحدي كان مصدر فخر ومسؤولية، معبّرا عن اعتزازه بصورة بلده في المحافل الرياضية الدولية.

وتشكل هذه المغامرة محطة مشرّفة لجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، ورسالة قوية حول قدرة الرياضيين المغاربة على خوض أصعب التحديات العالمية.

وفي ختام تجربته، أهدى العمري هذا الإنجاز إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وإلى كافة المغاربة داخل الوطن وخارجه، وإلى أسرته التي ساندته طوال فترة التحضير والغياب، مؤكدا أن هذه المحطة ليست سوى بداية لتحديات جديدة في عالم الجبال.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.