الكلمة مفتاح المجد - بريس تطوان - أخبار تطوان

الكلمة مفتاح المجد

في كل حوار مع الذات ومع المحيط حول ما آل إليه المجتمع من خراب، أجدني دائما ما أرجح كفة التنشئة لثقلها ولتأثيرها في البناء.

إذ أثق كل الثقة في أيدي الأباء؛

متى كانت متينة، قوية، متطلعة، بناءة .. نعمنا بجيل أبي، واثق، قادر على التغيير والنجاح.

ثم دعني أسألك حول ما ننتظره من رجل تربى في بيئة فاشلة وترعرع داخل بيت نعته طيلة طفولته باسوء النعوت! لم يساهم إلا في إحباطه وتكبيل يديه ولم يمنحه حقه في تذوق طعم النجاح؟ كيف لنا أن ننتظر موسم قطف الثمار وقد أهملنا النبتة حتى تآكلت ملامح الجمال فيها؟!

ولا زلت أؤمن أشد الإيمان أننا نولد كمصباح زجاجي صغير مشع، يكبر النور فينا شيئا فشيئا متى احتضننا الأيادي، لتنطفئ بعض المصابيح الواحد تلو الآخر، تلك التي لم تجد يدا تمسح زجاجها من غبار الحياة العاصف القاسي لتذبل ويتلاشى ضوئها ويندثر، وليموت نورها وينتحر…

ولعل التاريخ العربي عامرا بالقصص والعبر، ولعل أروعها قصة صلاح الدين الأيوبي والذي قيل أنه عندما كان صغيرا، شاهده أباه يلعب مع الصبية فأخذه من وسط الأطفال ورفعه عالياً بيديه وكان أباه رجلا طويل القامة

وقال له : “ما تزوجت أمك وما أنجبتك لكي تلعب مع الصبية ولكن تزوجت أمك وأنجبتك لكي تحرّر المَسجــد الأقصـَــى” وتركه من يده فسقط الطفل على الأرض .. فنظر الأب إلى الطفل فرأى الألم على وجهه وقال له : “آلمتك السقطة ؟” قال صلاح الدين: “آلمتني !”

فقال له أباه : “لِمَ لم تصرخ ؟”

ليرد صلاح الدين الأيوبي : “ما كان لـمُحــرّر الأقصى أن يصرخ.” وليشهد التاريخ عن شجاعته وإنجازاته العظيمة وأنه استعاد القدس من الصليبيين كما قيل له في الصغر ووحّد مصر مع سوريا ودخل اسمه في سجلّات التاريخ الإسلاميّ والغربيّ.

نفس الشيء الذي حصل مع محمد الفاتح وهو صغير، والذي كانت أُمُّهُ تأخذهُ وقت الفجر، ليشاهد أسوار القسطنطينية وتقول له: “أنت يا محمد من سيفتح هذه الأسوار لأن اسمك محمد” كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما خيَّم موكب السلطان مراد الثاني في أحد أسفارهم بالقرب من القسطنطينية لتتحالف الدنيا لصالح حلمه وليفتح القسطنطينية فعلا وليدهش العالم بفتوحاته وبسالته …

رب كلمة ايجابية قادرة على الالتصاق بروح الشخص وعقله ورب يد صادقة تتمسك به تستطيع ايصاله إلى بر النجاح ..

لأعود وأقول أن الكلمات التي يستقبلها الطفل تعلب الدور الكبير في بناء شخصيته وتأسيسها، وأن في تلك المرحلة بالضبط يتم غرس البذرة وتلقينها أسس النصر والانتصار وأن في علاقة الأباء بأطفالهم المعجزة الخارقة للمضي بالأمة نحو المجد والازدهار .. فالأمل لا يشترى ولا يسرق، بل يصنع بحب ونبل؛ ولنا في نفض الأمة لغبار الجهل والإحباط والتخلف مشوار طويل جدا قد يبدأ بكلمة محفزة وبناءة.

 

مريم كرودي


شاهد أيضا