الكاميرا شاعلة - بريس تطوان - أخبار تطوان

الكاميرا شاعلة

في اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، السيدة نرجس بكامل أناقتها تعتلي المنبر لتقدم مداخلتها بهذه المناسبة؛

موقفها القوي من الظاهرة، نضالها الدائم، دفاعها الشرس عن الطفولة وحقها في التمدرس والحياة الكريمة..، ومكانتها الاجتماعية … كل هذا يجعلها تحظى باحترام وتقدير الجميع ..

مداخلة ساخنة لنرجس، فيها من العاطفة الشيء الكثير ومن الغضب والاستنكار الشيء الكثير، اقشعرت لها أبدان الحضور ووقف الكل بعدها منددا، مستنكرا للظاهرة، مصفقا بحرارة لروعة هذه السيدة المثقفة…

شكرا شكرا .. وانسحبت خارج القاعة لإجراء اتصال هاتفي عاجل بعد أن انتبهت لإشارة الساعة.

“ألو .. أفينك أديك المسخوطة؟! مشي جيب الأولاد من المعهد، حطلهم يتغداو ووجدلهم حوايج البحر انا جاية دابا نلقاهم واجدين باش نخرجو … ووجد راسك أتمشي معنا باش تحضيلنا الحوايج فالبحر”

نعم إنها نفس السيدة التي كانت تشجب قبل قليل لكنها هنا وقد خلعت القناع، تتحدث مع مساعدتها القاصر “خادمتها ولو أني أتحفظ عن هذه الصفة”، التي جاءتها من مدشر بعيد، الحياة به أقسى من القسوة .. أتتها بحثا عن مأوى يدفئ جسدها الصغير وعملا تعيل به أسرتها المنكوبة وبعض العلم علها تحارب أمية الدوار!

لتجد نفسها خادمة بدراهم معدودة لا ترى لونها حتى، تشتغل لراحة نرجس وأطفالها الذين يقربونها سنا، وتتلقى من الإهانات والشتم والسب والقذف والعنف ما لا تتحمله طاقتها…

نرجس، شخصية من وحي الخيال لكنها شبه الحالات الكثيرة التي تتزاحم على وجه البسيطة، تتسارع لاقتناء الأقنعة المختلفة ألوانها وأشكالها، ترتديها حسب المواسم والمناسبات وتتفاخر بها أمام الكاميرا.

“الكاميرا شاعلة” ثقافة مجتمعية سائدة، يعتمدها الكثير للظهور بمظهر منمق، أو على الأقل مظهر لا يشبه المظهر الحقيقي للشخص .. رغبة منه في إبهار المحيط وإدهاشه أو بالأحرى النصب عليه بوجه مثالي لائق يبني به جسرا يسيرا يقضي به جل أغراضه ومصالحه الذاتية.

ثم ابتسم للكاميرا، كي تظهر في أحسن صورة لك، اختر مفرداتك وكلماتك بعناية، تبن أفكار أخرى .. ايديولوجيات أخرى .. مبادئ جديدة واتبع مذاهب أخرى … لا يهم، يكفي أن تظهر بصورة رائعة. فرأس مال الشخص الثمين، صورته، ولا شيء غيرها كما أن المحكمة الاجتماعية قاسية جدا

كضغوط المجتمع تماما وأحكامه.

اذن لا تغامر بها واعمل جاهدا على تزيينها بأغلى المساحيق ..

ثم ماذا عن حقيقتي أنا؟ ماذا عن شخصيتي؟ مبادئي .. أفكاري .. ؟

كل هاذا وذاك غير مهم، يكفي أن لا يعرف الناس حقيقتك القذرة صدقني ستعش بسلام..! ولا تنسى أن تبتسم وتتأنق فالكاميرا شاعلة.

مريم كرودي/بريس تطوان


شاهد أيضا