بريس تطوان
يعود تاريخ القهوة إلى القرن العاشر وفق عدد من الروايات والوثائق، فيما تشير أغلب المصادر إلى أن إثيوبيا هي الموطن الأصلي لشجرة البن.
وتعد الأديرة الصوفية في اليمن أول من وثّق استعمال القهوة في القرن الخامس عشر، قبل أن تنتشر سريعًا في الشرق الأوسط وجنوب الهند وتركيا وشمال أفريقيا، ثم تنتقل إلى أوروبا ومنها إلى باقي أنحاء العالم.
وتتناقل الشعوب عدة أساطير حول اكتشاف القهوة، أبرزها رواية الصوفي اليمني أبو الحسن الشاذلي خلال زيارته لإثيوبيا، حين لاحظ نشاطا غير معتاد لدى الطيور بعد تناولها ثمارا حمراء، كما تشتهر قصة الراعي الإثيوبي “كالدي” في القرن التاسع، الذي اكتشف تأثير هذه الثمار على قطيعه من الماعز، قبل أن تنتقل الحبوب إلى أحد الأديرة وتُحضّر لأول مرة بشكل مشروب بعد تحميصها وسحقها وغمرها في الماء الساخن.
ومع بداية القرن السادس عشر، توسع انتشار القهوة في بلاد فارس ومصر وسوريا وتركيا، ثم دخلت أوروبا عبر البندقية حيث أثارت جدلا قبل أن يوافق عليها البابا كليمنت الثامن بعد تذوقها، ما مهّد لانتشار المقاهي في إنجلترا وفرنسا وألمانيا والنمسا.
وسرعان ما أصبحت القهوة جزءًا أساسيًا من العادات اليومية، لا سيما خلال وجبة الفطور، بالتزامن مع اتساع التنافس الدولي على زراعة البن خلال القرن السابع عشر.
وفي إثيوبيا، ما تزال القهوة تمثل عنصرا مركزيا في الثقافة المحلية والاقتصاد، إذ يعتمد نحو 12 مليون شخص على زراعتها.
وتختصر العبارة الشعبية “بونا دابو ناو” — أي “القهوة هي خبزنا” — الدور المحوري لهذا المنتج في الحياة اليومية.
ورغم جذور القهوة التاريخية في القرن الأفريقي والجزيرة العربية، فإن الإنتاج العالمي اليوم تتصدره خمس دول بعيدة عن مهدها الأول، حيث تحتل البرازيل المركز الأول بإنتاج يبلغ حوالي 3.165 مليون طن، تليها فيتنام بـ1.770 مليون طن، ثم كولومبيا بـ840 ألف طن، فإندونيسيا بنحو 654 ألف طن، وهندوراس بـ462 ألف طن سنويًا.
وهكذا، تستمر القهوة في تعزيز مكانتها العالمية، باعتبارها أحد أكثر المشروبات استهلاكًا وتأثيرًا اقتصاديًا وثقافيًا عبر القارات.
