القفز في الهواء - بريس تطوان

القفز في الهواء

هكذا علق  أحد المناضلين _  الذي قضى ما يناهز خمسة عشر سنة بالسجن المركزي بالقنيطرة و أكثر من سنة و نصف تحت التعذيب الرهيب  في المعتقلات السرية  _ على البلاغ الذي تلاه الزفزافي الأب و أعلن  فيه أن ابنه ناصر و البعض ممن أدينوا  معه في ملف احتجاجات  الحسيمة، يتنازلون عن جنسيتهم المغربية و رابط  البيعة مع عاهل البلاد .

حقيقة،  أن ما اقدم عليه الزفزافي  و المجموعة  التي معه ،بسبب الإحباط و القهر الذي يشعرون به، و هي بالمناسبة مجموعة  تشكل أقلية من مجموع  معتقلي الحسيمة، قد خلف صدمة  قوية لدى الرأي العام الذي كان متعاطفا  معهم  خلال مرحلة الاحتجاجات  و الإعتقالات وأثناء المحاكمات، و شكل لدى هؤلاء المتعاطفين   لمجموع القوى الحقوقية الداعمة  لهم إحباطا معنويا  لم يستوعبوا خلفياته  و لا دواعيه الحقيقية، خاصة وأن ما أقدمت عليه هذه المجموعة الأقلية،  يشكل طرحا نشازا في التعاطي مع الصراع السياسي ضد الدولة ، فلأول  مرة في تاريخ نضالات الشعب المغربي، تقدم  مجموعة من المعارضين و بسبب الأحكام الصادرة ضدهم بسبب نشاطهم الاحتجاجي إلى إعلان تنازلهم عن جنسيتهم المغربية و تخليهم عن الرابطة التي تجمعهم  بهذا الوطن .

حيث يسجل  التاريخ للعديد من القادة الاتحاديين  و الشيوعيين و لقادة المقاومة  و مناضلي منظمة  23 مارس و إلى الأمام  أنهم لا آلة القمع ولا  غياهيب السجون تمكنت من كسر شوكتهم  وعصامية نضاليتهم ليتخلوا عن جنسيتهم  و مغرببتهم و وطنيتهم، و حتى الذي  كان  يطالب منهم  بحق  الشعب  الصحراوي في تقرير مصيره،  بقي متمسكا بمغربيته و بجنسيته، بعدما حاولت  بعض  الجهات  العمل على تجريده منها ٠ {حالة الفقيد الباهي الذي رفض عرض الجزائر و ليبيا في قيادة حركة الانفصال في الصحراء، و حالة ابراهام  السرفاتي الذي قضى في السجن حوالي عمر بعض ممن تجرأ على التخلي عن مغربيته } و استمروا  في خط الصمود و بقناعات   وطنية  راسخة  و مؤمنة بأن تضحياتهم هي لأجل الوطن و لأجل الحرية و لأجل  الكرامة و منهم من استشهد  و هو مضرب عن الطعام، و ما بدلوا  عن الوطن تبديلا .

  • بالتأكيد أن هذا المستجد ستكون له تداعياته المتعددة، أولا داخل مجموع  المعتقلين  الآخرين،  و الذين لن  يقبلوا بان تمرر عليهم مثل  هذه المواقف ، لأنهم سبق لهم أن اختلفوا مع ناصر الزفزافي حول موضوع رفع الراية المغربية في المسيرات  الاحتجاجية و هي القضية التي كادت أن تعصف بوحدة التظاهرات و التجمعات،
  • ثم موقف أهالي المعتقلين الذين لن يقبلوا المزايدة على مغرببتهم و لن يسمحوا بجرهم إلى مربع ملغوم ، يعادي وطنيتهم  التي سالت من أجلها  دماء أجدادهم، وآباءهم  و  شكلت لديهم  رمزا تاريخيا يؤثث هويتهم الجماعية،  مع باقي مكونات الأمة المغربية ٠
  • ان القفز في الهواء هو نوع من الهروب إلى الأمام، الذي حاربه لينين  في مرض الطفولة اليسارية، و هي النزعة الذاتية التي تقفز على كل الواقع و لا تؤمن إلا بالذات و يبدو أن  هذه النظرة اليسراوية و الهروبية  هي التي ترغب في فرض إرادتها على الجميع،  و بلا نقاش  و لا حوار مع الاخرين.
  • لا القمع و لا التسلط و لا الظلم الذي يلحق بك ، يعطيك الحق في أن تقايض  بها  الوطن  و روابط الامة.

و الحرية لكل المعتقلين على خلفيات  الاحتجاجات الاجتماعية و الوطن للجميع.

بقلم الأستاذ محمد المومحي

بريس تطوان


شاهد أيضا