الفقيهُ المعمَّرُ جلول احميمد النقاشيُّ في ذمَّة اللهِ..
تُوفيَّ ليلةَ الثلاثاءِ 10 جمادى الثانية 1444 ه / 3 يناير 2023 م: الفقيهُ المدرِّسُ المعمَّرُ جلّول احميمد النقاشيُّ مولداً ونِجاراً، التطوانيُّ داراً وإقباراً. وكان مشاركاً في الفنونِ، قائماً على علمِ التَّوقيتِ، مُعتنياً بالنَّظم التَّعليميِّ، متطوِّعاً بإلقاءِ الدُّروسِ، مُثابراً على الإفادةِ، سليمَ الصّدرِ، عفَّ اللِّسانِ، لا يأبَهُ بالنَّقدِ، ولا يَذكرُ أحداً بسوءٍ . عرفتُه زائراً لمكتبةِ ( الناصر ) بتطوانَ، قبلَ أنْ يكفَّ بصرُهُ، وذاكرتهُ في مسائلَ، وأجوبتُهُ لا تخلو من لطائفَ في التَّفسيرِ والنَّحوِ.
وما ذُكر في بعضِ تراجمِهِ وحِواراتِهِ أنه من مواليد سنة 1937 ه خطأٌ، والصَّحيحُ أن تاريخَ ولادته سنة 1925 م، كما ورد في ترجمتِهِ المحرّرةِ بكتابِ: (مشاهيرُ علماءِ المعاهدِ الدينيَّةِ بمدنِ شمالِ المغربِ ).
أخذَ في فاس عن العباس بناني، وجواد الصقليِّ، ومحمد العلميِّ، وهو عمدتُهُ في التَّوقيتِ والفلكِ، لازمهُ واختصَّ به كثيراً، ولم تطل رحلتهُ الفاسيَّةُ، فآبَ إلى تطوانَ، وغشيَ المعهدَ الدينيَّ العاليَ، مُستفيداً من شيوخهِ الكبارِ كعبد الله كنون، ومحمد اللباديِّ، ومَحمد عزيمان، والتهامي الوزانيِّ، ومحمد بن عبد الصمد التجكانِّي..
وأقرأ المترجَمُ في المعاهدِ الدينيَّةِ بشمالِ المغربِ، وثانوياتِ تطوانَ، وحلَّق للدَّرس والوعظِ بمساجدِها، وعُيّن أستاذاً لكرسيِّ التوقيتِ بالجامع الأعظمِ. ومن أعيان تلاميذهِ: محمد مرصو، وعبد السلام اجميلي، ومحمد أحناش، ويوسف احنانة..
ومن أوضاعهِ المطبوعةِ: ( كتابُ العقائدِ وأبياتُ التَّوحيد )، و ( النخبة الميقاتيَّة في حركة الفلك العصرية )، و ( الوسيلةُ الزكيَّة إلى المطالب الفلكيَّة )، و( ومن دواعي الاستجابةِ وأسبابِها: التضرّعُ بأسماءِ الله الحسنى وصفاتِها)، و ( التَّداوي بالصلاة ِ)، و ( القرآنُ مصدر قاعدةِ البدلِ وعطفِ البيانِ )، و ( والحجُّ والعمرةُ في خمسةِ أيَّامٍ )، و ( الوصيَّةُ الواجبةُ في الإسلامِ )، و ( القواعدُ القرآنيَّةُ الإعجازيَّةُ العامَّةُ لا تخرجُ عن القياسِ إلا لحكمةٍ )، و ( التَّداوي بالصيامِ وتوحيدُ الأهلَّةِ )، و( حكمةُ قراءةِ سورةِ الكهفِ يوم الجمعةِ )، و ( وحكمةُ تقسيمِ القرآنِ إلى ثلاثين جزءاً ) و ( أحكامُ تجويدِ القرآنِ الكريمِ )، و ( بالرَّسمِ العثماني يُدرك المرادُ القرآني )، و ( المطوَّلُ في علمِ الفرائضِ )، و ( الموجزُ في العروضِ ).. ولا تخلو هذه الأوضاعُ من فوائدَ وعوائدَ، وعُظْمُها موطَّأُ الأكنافِ لطلاِّب العلمِ، جارٍ على سَننِ الإيضاحِ والتَّسهيلِ والإكثارِ من الأمثلةِ الشَّارحةِ.
ترجمَ بهِ عبد الله الجراريُّ في كتابه: ( التأليفُ ونهضتُهُ بالمغربِ )، وأطالَ غرَّة الثّناءِ على تدريسهِ للفرائضِ، وجودةِ تأليفهِ فيهِ، وكان قد تفقَّد المترجَمَ في بعض دروسِهِ بثانويَّة القاضي ابنِ العربيِّ ، أيامَ انتصابِهِ للتَّفتيشِ في المعاهدِ الأصيلةِ.
قُبِرَ بمقابرِ تطوانَ، وصلَّى عليه تلميذهُ الشيخُ محمد مرصو، وقد كُرِّم في حياته بالمجلس العلميِّ بتطوان يوم الثلاثاء 25 رجب 1437 ه.
( ترجمته في : التأليف ونهضته بالمغرب للجراري: ص 301، ومشاهير علماء المعاهد الدينية بمدن شمال المغرب: ص 81 _ 82 ).

