الفدان القلب النابض بتطوان - بريس تطوان

الفدان القلب النابض بتطوان

 (الفدان) ساحة عمومية أقيمت وسط حاضرة (تطوان) تعج بالحياة وينبض قلبها بنشاط غامر تتبلور في مجالاته ومجاليه كل الظواهر الشعبية الفياضة بالتلقائية وقد تجلت هذه النماذج الاجتماعية الحية في قوام لا يخلو من جاذبية يجد فيه كل مواطن ما يحلو له: مسجد وزاوية وأندية ومقاه ودكاكين تتوسطها حديقة للنزهة والاستجمام والكل شارع إلى أزقة وممرات تؤدي إلى جميع أنحاء المدينة وحتى الأدباء والشعراء والعلماء كانوا يجدون في هذه الساحة المتعة البريئة كمنتدى للتجمع وتبادل الرأي.

وكانت في كبريات الحواضر وخاصة عواصم المغرب المختلفة ساحات عمومية تتجمع فيها الجماهير في المناسبات الوطنية مثل (جامع الفنا) بمراكش وسوق (الغزل) بالرباط وساحة (الهديم) بمكناس وساحة عمومية بفاس تسمى (ساحة البلد) وقد أشار المؤرخون في عهد بني مرين إلى ساحة البلد الجديد أي فاس الجديد أو مدينة البيضاء حيث كانت تعسكر الجيوش وتعقد الأولوية للجهاد وكان فيها برج لنزول الملك يسمى (برج الذهب) للإشراف على الإستعراض واستقبال الوفود كوفد (مال) الذي وصل إليها (عام 762 هـ) الاستقصا ج2 ص 103-119.

و(جامع الفنا) بمراكش أعظم ساحة تركزت حولها الحياة الاجتماعية وحتى السياسية أي النشاط الحضاري بأكمله تركزت فيه بالإضافة إلى ذلك المأثورات الشعبية حيث لاتزال مظاهرها قائمة إلى الآن في مختلف ألوانها والواقع أن الساحة تقام فيها المعارض والاستعراضات كمعرض (لالة قشاية) بالرباط أي معرض أزياء الفتيات الصغريات ومعرض عاشوراء وأسواق الجملة كالصوف والغزل بالإضافة إلى استعراض الجيوش واستقبال الوفود وقد جملت الساحة قبل اليوم بحديقة رائعة أقيم بها الحفل الوطني الكبير يوم تنصيب جلالة المرحوم محمد الخامس عام 1927 ملكا على عرش أجداده الميامين.

وقد توجد ساحات أخرى في البلد غير الساحة الكبرى مثل (ساحة اغطاس) أو (فدان اغطاس) داخل سور تطوان بين باب التوت وباب النوادر حيث يوجد برج اغطاس ولعل الساحة يرجع تاريخها حسب وثيقة قديمة إلى عام (1174 هــ/1761م) (تط، ج 1 م 104/ ج 2 ص 39) غير أن ساحة الفدان قد تقلصت اليوم وفقدت من روائها الشعبي بعد ما أصبح جانب منها ساحة أمامية للقصر الملكي فتوقفت تلك الحركة الدائبة التي كانت تطبع الفدان ليل نهار وفقدت الساحة معناها ومغناها.

على أن الساحات العمومية في مدن أخرى مثل الهديم احتفظت بنشاطها رغم تكثل العمارات في جنباتها وكذلك الأمر بالنسبة لجامع الفنا بمراكش إذ بالرغم عن اضطرار ملوكنا على توسيع المدينة بإقامة دار المخزن في القصبة وقصر الباهية والستينية وقصر البديع بل وقبل ذلك المنارة والمسرة فإن الساحة ظلت في مكانها الذي هو محور حياة الشعب وقلب النشاط الفولكلوري.

منشورات جمعية تطاون أسمير

تطوان عاصمة الشمال ومنبع إشعاعها

للكاتب عبد العزيز بن عبد الله


شاهد أيضا