الغطس الجليدي.. وسيلة للتعافي أم خطر يهدد القلب والأعصاب؟

بريس تطوان

شهدت ممارسة الغطس في المياه المثلجة انتشارا واسعا خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحولت من أسلوب يستخدمه بعض الرياضيين إلى موضة صحية روج لها مؤثرون وخبراء لياقة، مع وعود بفوائد عديدة تشمل تسريع التعافي العضلي، وتحفيز حرق الدهون، وتحسين التركيز والصحة العامة.

غير أن دراسات علمية حديثة بدأت تشكك في بعض هذه الادعاءات، معتبرة أن فوائد الغطس الجليدي ليست بالحجم الذي يُروج له، بل قد تكون له آثار سلبية إذا استُخدم بطريقة غير صحيحة أو من قبل أشخاص يعانون من مشكلات صحية.

تأثير محتمل على نمو العضلات

ويؤكد مختصون في فسيولوجيا الجسم أن غمر الجسم في الماء شديد البرودة مباشرة بعد التمارين الرياضية قد يحد من عملية بناء العضلات، إذ يؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية وتقليل تدفق الدم نحو الأنسجة العضلية، ما يضعف وصول العناصر الغذائية الضرورية لعملية التعافي والنمو.

كما أن الحد المفرط من الالتهابات الطبيعية التي تحدث بعد التمارين قد يقلل من قدرة الجسم على التكيف وزيادة الكتلة العضلية.

خسارة الوزن ليست مضمونة

ورغم الاعتقاد السائد بأن الغطس الجليدي يساعد على حرق الدهون من خلال تنشيط “الدهون البنية”، تشير الأبحاث إلى أن كمية السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم بهذه الطريقة تظل محدودة، ولا تكفي لتحقيق فقدان ملحوظ في الوزن دون الالتزام بنظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني.

تحذيرات صحية

ويحذر الأطباء من ممارسة الغطس الجليدي لدى الأشخاص المصابين بأمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم، إذ قد يؤدي التعرض المفاجئ للمياه الباردة إلى ما يعرف بـ”صدمة البرد”، وهي استجابة ترفع بشكل مفاجئ معدل ضربات القلب وضغط الدم، وقد تشكل خطراً على بعض المرضى.

كما أن التعرض المتكرر للبرودة الشديدة قد يؤثر في الأعصاب الطرفية، خاصة في اليدين والقدمين، إذا تم بشكل مفرط أو دون احتياطات.

فوائد ممكنة عند الاعتدال

في المقابل، لا ينفي الباحثون وجود بعض الفوائد عند استخدام الغطس الجليدي باعتدال، إذ قد يساعد على تخفيف آلام العضلات والمفاصل بشكل مؤقت، وتحسين الشعور باليقظة، وتعزيز جودة النوم لدى بعض الأشخاص.

وينصح الخبراء بألا تتجاوز مدة الجلسة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، مع تجنب المياه شديدة البرودة التي تقل حرارتها عن 10 درجات مئوية، إضافة إلى استشارة الطبيب بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.

ويجمع المختصون على أن الغطس الجليدي لا يمثل حلا سحريا لتحسين الصحة أو اللياقة البدنية، وإنما قد يكون وسيلة مساعدة ضمن نمط حياة صحي يعتمد أساساً على التغذية المتوازنة، والنوم الكافي، وممارسة الرياضة بانتظام.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.