بريس تطوان
أكد الصحفي والإعلامي عبد الحميد العزوزي أن غياب الأحزاب السياسية عن جنازة والد ناصر الزفزافي شكّل ملاحظة بارزة، في وقت حضرت جماعة العدل والإحسان بوفد رسمي، وهو ما اعتبره مؤشرا واضحا على ارتباك المشهد الحزبي بالمنطقة.
وأوضح العزوزي أن هذا الغياب لا يعكس فقط ضعف الحضور الحزبي، بل يكشف كذلك عن فراغ كبير في التأطير السياسي بالريف، فراغ جعل عددا كبيرا من الشباب، ولاسيما المراهقين، عرضة لخطابات اليأس والغضب المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي قد تدفع بعضهم إلى ردود فعل متوترة قد تنزلق نحو العنف.
وأبرز المتحدث أن خطاب ناصر الزفزافي خلال الجنازة جاء مختلفا، حيث اتسم بالنضج السياسي والفكري، واعتمد لغة توحيدية بعيدة عن الانفعال والتحريض، وهو الموقف الذي يشاركه فيه عدد من رفاقه، خاصة نبيل أحمجيق.
واعتبر العزوزي أن شخصية الزفزافي الكاريزمية وتكوينه القانوني يمنحانه القدرة على لعب دور الوسيط الذي يمكنه توجيه الطاقات الشبابية نحو أفق إيجابي، وحماية الفئات الهشة من السقوط في براثن العدمية والانغلاق.
وأشار في السياق ذاته إلى أن حادثة رشق بعض المراهقين لعناصر الأمن عقب الجنازة تُجسد خطورة ترك جيل كامل بلا تأطير سياسي ولا وسائط اجتماعية حاضنة، مؤكدا أن خطابات تحريضية منتشرة على مواقع التواصل هي التي دفعت هؤلاء المراهقين إلى مثل تلك التصرفات.
وشدد العزوزي على أن النقاش الدائر اليوم حول الإفراج عن ناصر الزفزافي ورفاقه تجاوز البعد الحقوقي والإنساني، ليصبح مرتبطا أساسا بالحاجة الملحة إلى من يملأ هذا الفراغ السياسي والاجتماعي بالمنطقة.
كما لفت إلى أن الريف، بتاريخ مقاومته للاستعمار الإسباني وبسجله الحافل من الاحتجاجات المطالبة بالحقوق والتنمية، راكم ثقافة احتجاجية راسخة لا يمكن مواجهتها بالسياسات المتبعة حاليا، داعيا الدولة إلى استحضار هذه الخصوصيات في كل مقاربة سياسية موجهة للمنطقة.
