الطفل والطفولة بتطوان... ترويض جسم الرضيع ومداعبته - بريس تطوان - أخبار تطوان

الطفل والطفولة بتطوان… ترويض جسم الرضيع ومداعبته

بريس تطوان

يشرع الطفل في النمو، ويبلغ من عمره شهورا يتمكن خلالها من الانتباه إلى من حوله وما حوله، فيكون محط عناية أفراد أسرته، ويشرع هؤلاء الأفراد في استجلاب انتباهه وتعليمه بعض الحراكات التي يتمرن بها على استعمال حواسه وجوارحه واستغلال إمكانياته العقلية، ومن ذلك:

حركة اليدين: وتكون بتعليمه حركة الدق على صدره بواسطة كفه كلما سمع كلمة “مرحبا” التي تكرر أمامه مرارا.

كما تكون بترديد كلمات مجملها: (درْبل دربلو، وعليك نبيع سرولو)، وهذه الكلمات تصاحبها حركة رفع اليدين معا، مع جعلهما تدوران إحداهما على الأخرى في حركة دائرية من الأمام إلى الوراء ثم من الوراء إلى الأمام. كما تكون بترديد كلمات أخرى مجملها (اشرب آلحجيلة الما هناهنا)، مع تعليم الطفل حركة ضبط أصبع السبابة من يده اليمنى، للدق بها على صفحة كفه اليسرى، إشارة إلى أن الحجيلة تشرب من الماء.

وقد تكون بترديد كلمات أخرى مجملها (ششوبي قطعوبي) أو (طاروا الطيور طاروا، قبر النبي زاروا) التي تصاحبها حركة وضع أيدي الطفل وملاعبه واحدة فوق الأخرى بالتناوب، حتى يتكون من الأيدي الأربعة شبه سلم، يطلع وينزل مرارا، ثم تتفرق الأيدي جميعها، إشارة إلى أن الطيور قد طاروا ووصلوا إلى قبر النبي لزيارته.

حركة الأصابع: تؤخذ كف الطفل، وتثنى أصابعه واحدا واحدا، ابتداء من الخنصر إلى الإبهام، مع تعداد ما يلي: (هذا صبيع وعاقل، وهذا زين الخواتم، وهذا شاط وأحمق، وهذا شلهاط القدور، وهذا دبوز القمول). وحينما تثنى جميع الأصابع، يدق عليها بلطف مع قول: (داق داق… جازوا من هنا شي بقيرات؟ نعم…)، ثم يشرع الملاعب للطفل بنشوة ولذة وهو يحس بملامسة أصابع ملاعبه على جسده، ويتحرك ضاحكا منتعشا نشيطا.

التحكم في الرأس: وتكون بقيام الفرد بهز رأسه يمينا ويسارا، مع تعداد كلمات معينة، فيتعلم الطفل تلك الحركة ويقوم بها كلما سمع تلك الكلمات، وهي:

هز الجميمة ميما *** هز الجميمة زَرْزُور

طاب الشعير طاب الفول *** طاب القمح ما تاكول

واذا ما تهزاه *** بيدي نهزاه

ترويض الجسم: حيث تجلس الأم طفلها على ركبتيها، وتأخذه من يديه، ثم تمرجح جسمه ذهابا وإيابا من الأمام إلى الوراء، وهي تقول ما يلي:

جعجونا جعجونا *** طاح القط في الجونا

            كال بابا زيتونا

ما خلى لوليدي *** ما يعمل ف الكرشونا

شوخ بوخ شوخ بوخ *** أنا زبيدة وانت المخ

وهنا تقوم الأم بقبض الطفل من تحت إبطيه، مع حركات تجعله ينتشي ضحكا ومرحا.

ثم إن الأم من شأنها أن تفرج بوليدها وترقصه بين يديها، وقديما كانت الأم تختلق من الكلام ما تعبر به عن هذه الفرحة وعن أمانيها وآمالها التي تتمنى أن ترى عليها طفلها مستقبلا، وفي هذا المجال، نجد أمثلة كثيرة لما كانت نساء تطوان يقلنه لأبنائهن الصغار، ومن ذلك قولهن:

للولد:

سيدي سيدي وسيد سيد من الجامع للمسيد

ويا سعدو بايامو *** والعروسا قدامو *** ربي يكمل لو زمانو

وقولهن للبنت:

هاد العايلة عندنا *** خصاه الشطيح والغنا

والآلة والدندنـــا *** ربي يخليها لنا

وقولهن لها:

آبنتي بنتي حبيبتي تفلي لي راسي *** ما عندي حاجا ف الولد يكون لي عاصي

أبنتي بنتي حبيبتي تفلي لي قملا *** ما عندي حاجا ف الولد يعمل لي عملا

وقولهن أيضا:

بنتي بنتي بنت بوها *** جاوا الخطاب خطبوها

جبورها ف حجر بوها *** ما صابوا ما يعيبوها

واعطاوا فيها سوم غالي *** وميا د اللويز والفضالي

والخادم والخادوما *** والعبد بالشلكوما

وقولهن:

عندي بنتي الغزالة *** زعرا، ما نعطيهاش

وعلى الزواج ما زالا *** محفوظة بين الارماش

جاها العريس الأول *** وعلى الزواج معول

شاب غزال متول *** لا لا، ما يديهاش

جاها العريس الثاني *** وبغيتو وبغاني

شاب ظريف براني *** لا لا، ما يديهاش

جاها العريس الثالث *** من الزواج ما فالت

وخا وينثنى ويتلت *** لا لا، ما يديهاش

 جاها العريس الرابع *** وف الزواج يتابع

وخا ينثنى ويتربع *** لا لا، ما يديهاش

بنتي عريسها جاها *** وبغاتو وبغاها

هذاك اللي واتاها *** لا لا، ما يخليهاش

وقولهن:

آه آه آه آها *** ونعملو النزاها *** وف جنان جعفر

قال لك عمي القاضي *** آجي لعندو للدار *** باش تحضر المحضر

يعطيك شربيل اخضر *** يعطيك الريحية *** آ يا لالا هنية

وقولهن:

آالكبيش آالنبيش حل الباب ناكل الشيخ والعجوز

والله وجيت ليلك وليلك حتى ننطحك بقروني وتموت

وقولهن:

الخرافا يا خرفا *** طلع القط للغرفا

جبر الفار ف القفا *** كيمشط الرفا

قال لو يا خباش يا نباش *** ش كتقبش ف متاع الناس؟

قال لو: حق القبلا *** والكراع د النملا

والقط الحبشي *** متاع الناس ما هو ف كرشي

وقولهن:

ازداو ازداو ازداو *** مشينا على واد لاو

تما حميدو عساس *** جالس على البساس

بطنو قد الفخارا *** عينو قد الكسكاس

أيا راعي لجمال *** رد جمالك يباثو

ويدا خابك الزين *** طامو هي مولاتو

طامو طبع السكين *** كيف شراها مولاها

وعمل لاه عمد جديد *** بالفضا باش كساها

ويتربى المولود في أحضان أمه التي ترضعه من ثديها حولين كاملين، إلا إذا كانت ممن يتعذر عليها الإرضاع لمشكل من المشاكل، فإنها تعهد بذلك لإحدى المرضعات، حيث إن هذه الظاهرة كانت معروفة في تطوان، وخاصة بين نساء الأسر الميسورة.

العنوان: تطوان، سمات وملامح من الحياة الاجتماعية

ذ.حسناء محمد داود

منشورات مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا