الطفل والطفولة بتطوان… ألعاب الأطفال - بريس تطوان - أخبار تطوان

الطفل والطفولة بتطوان… ألعاب الأطفال

بريس تطوان

ينمو الطفل، ويشرع في اللعب مع أقرانه، وقد عرفنا ألعابا كثيرة كان الأطفال يقضون فيها أوقاتا طويلة، فلا يملون ولا يسأمون، بل يفرحون ويمرحون وينشطون ويستأنس بعضهم ببعض، وقبل عرض المعلومات الخاصة بأنواع اللعب التي كان الأطفال يقومون بها في تطوان، أرى أنه من المناسب أن أشير إلى ظاهرة معينة عشناها في طفولتنا نحن أبناء أواسط القرن العشرين في تطوان، فقد عرفت هذه المدينة – وخاصة الطبقة الميسورة من أهلها – وجود شخصية معنية كانت تلعب دورا مهما في حياة الأطفال، هذه الشخصية هي المعروفة باسم “سلام دالعيال”، وسلام هذا كان رجلا بسيطا خجولا لبيا مخلصا أمينا متخلقا بأجمل الأخلاق، يسره الله للقيام بمهمة كان أهل الأسر التطوانية في أشد الحاجة إليها، ألا وهي مصاحبة ومراقبة الأطفال في سن ما بين السابعة والعاشرة تقريبا – ذكورا وإناثا – إلى المنتزهات والرياض وقاعات السينما، مقابل أجرة زهيدة، وذلك في أوقات فراغهم، حيث كان يجمعهم ويقصد بهم الروض المعروف بـ “رياض العشاق” المليء بالأشجار والأزهار والنافورات، وأقفاص العصافير وأسراب البط والإوز السابحة في البرك المائية النظيفة، بالإضافة إلى بيت القردة الخفيفة التي كانت تلاعب الأطفال، فيفرحون بها ويمرحون وهم يناولونها حبوب الحمص والفول السوداني.

أما الألعاب التي كانت معروفة بين أطفال تطوان، فمنها:

“ماطيشة” (الأرجوحة): ويخرج الأطفال إلى الطبيعة، فيتمرجحون في “الماطيشة” (الأرجوحة)، ولا يكون ذلك إلا بترديد مقطوعة خاصة بهذه الحالة، وهي التي تروى فيها حكاية الحجلية المجروحة، وذلك كالآتي:

حاج حجيلة حاح وعلاش كتبكي؟ على ابني مجروح، وشكون جرحو لك؟

عمار وعميمر والراس حميمر وباش نداويه؟ بعروق الجاوي

وفاين هو الجاوي؟ هاو عند العطار وفاين هو العطار؟ اقى الجناح وطار

ومشى لجبل الطار الحنا والعكار

آبلارج طاق طاق خلى اولادو ف الطباق ومشى يصاد الحجل ضربو المنجل للرجل

مشى عند ختيتي عايشة د الجبل قال لاه اعطيني صبيع د العسل

باش نداوي هاد الرجل قالت لو طير وانزل

وانزل على الدرجا عينو كحلا وعوجا منقارو كيف والنفير

هادي د الدخول هادي دالخروج هادي ديما عايشة د الجبل

دي يزيد عليها يتقطع بيه الحبل

وكم يكون خوف الأطفال كبيرا من تقطع الحبل، إذا هم زادوا في تأرجحهم ولم ينزلوا عن الأرجوحة عند انتهاء المقطع المذكور.

ومن الألعاب الجماعية التي كانت شائعة بين الأطفال الصغار في جل البيوت أيضا:

“حا من دار”: وهي لعبة جماعية، تفرد فيها الأكف على المائدة، يجعل راحتها إلى الأسفل، ثم يمرر أحد الأطفال يده على باقي الأكف وهو يردد مقطوعة معينة فلا يتوقف إلا عند نهايتها لكي يجري حوارا معينا أيضا مع صاحب الكف التي توقف عندها، فيتبع ذلك الحوار بأعمال يطالب بها … إلخ. والمقطوعة التي تردد هي كالآتي:

حا من دار يا من دار *** جاز القط على الدار

بعشاتو وغداتو *** والمنديل فوق راسو

آسويدان يا ويدان

فاين بت البارح؟ *** ف الجنان د بوصالح

آش كلتي وشربتي؟

التفاح النفاح *** قطع يدك يا مفتاح

بالما والملاح

الدمى القصبية: وقديما كانت البنت تلعب بالعرائس والدمى التي كانت تصنعها بيدها أو تصنعها لها أمها، وذلك بواسطة القطعة من القصب، التي تهيأ على شكل صليب، ثم يلف على رأسه ثوب حتى يبدو على شكل رأس الدمية، فترسم لها عينان وأنف وفم بواسطة القلم، ثم تكسى بثياب تهيأ لها، تتكون من قفطان ودفين، مع حزام مناسب، ويشد رأسها بسبنية على هيئة السبنية د البحر المعروفة، فتكون دمية جميلة تتفنن الطفلة في العناية بها وتستأنس بالحديث معها.

كرة الجوارب: كما كان الولد يلعب بالكرة التي يصنعها من الجوارب التي يلفها على بعضها حتى تصبح رطبة رخوة سهلة للضرب بالقدم، وشكلها وحجمها مصل الكرة التي ريدها…، فيتقاذفها مع أصدقائه ويشفي بذلك غليل شوقه إلى تلك اللعبة التي يحبها جل أطفال العالم، وخاصة الذكور منهم.

حصان القصب: وكان الطفل يلعب بالحصان الذي يصنعه من القصبة الطويلة، فيقبض على مقدمتها التي تكون على شكل رأس حصان، بينما يجر مؤخرتها على الأرض وهي بين رجليه وكأنه راكب عليها، فيخيل إليه أنه فارس مغوار!!

الحلقة المتدحرجة: ومعلوم عشق الأطفال – وخاصة منهم الذكور – لقيادة المركبات وغيرها، وهكذا كانت من لعبهم قديما: أنهم يأخذون ما يقع بين أيديهم من الحلقات الحديدية، فيعلمون على دحرجتها ودفعها إلى الأمام بواسطة قضيب يمكنهم من حفظ توازنها في سيرها دون أن تسقط، ويكون ذلك سببا في متعتهم، وكأنهم يقودون سيارة!!

العنوان: تطوان، سمات وملامح من الحياة الاجتماعية

ذ.حسناء محمد داود

منشورات مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة

(بريس تطوان)

يتبع…

 


شاهد أيضا