الطفل والطفولة بتطوان… ألعاب الأطفال (2) - بريس تطوان - أخبار تطوان

الطفل والطفولة بتطوان… ألعاب الأطفال (2)

بريس تطوان

“الطرومبا” أو الخذروف: وكان الطفل يلعب بـ “الطرومبا”، أي الخذروف الذي يصنعه أو يعهد بصنعه إلى أحد النجارين فيصنعه له من الخشب المتحور حول مسمار كبير، يقبض رأسه بخيط غليظ طويل، فيدير الولد ذلك الخيط على الخذروف، ثم يطلقه بجذب الخيط، فيرمي به بمهارة على الأرض، فيدور الخذروف بسرعة كبيرة، تدخل على الرامي نشوة الاستمتاع بمنظره، على أن يكون الفائز هو من استمر خذروفه في الدوران لأطول مدة.

كما كانت ألعاب الأطفال كثيرة ومتنوعة، منها ما يساعد على سرعة الجواب، ومنها ما يقوي الانتباه، ومنها ما يدرب على الخفة والحركة… إلخ، ومن أشهر هذه الألعاب:

الملاقيف: وهي لعبة شهيرة بين البنات على وجه الخصوص، وتكون بواسطة اختيار 5 حجيرات صغيرة في حجم حبة اللوز تقريبا، فتجلس البنت على الأرض، تأخذ تلك الحجيرات، وتلقي بإحداها إلى الأعلى، بينما تنزل الأربعة الباقية على الأرض، وهنا  يبدأ اللعب بأخذها لما على الأرض بسرعة، بشرط أن تكون عملية جمع ما بالأرض، أولا واحدة واحدة، ثم اثنتين اثنتين، وهكذا…، ثم “البويسبة”، أي بتمرير الحجيرات ما بين أصابع اليد اليسرى التي توضع على الأرض على شكل قوس يشبه الباب، وهكذا، بشرط أن تقع كل هذه العمليات دائما، في الوقت الذي تكون اللاعبة قد ألقت فيه بإحدى الحجرات عالية في السماء. وتكون اللعبة بالطبع وسيلة للتباري بين اللاعبات، والفوز لمن استطاعت أن تكمل جميع مراحل اللعبة دون أي خطأ.

قطيطب: وهي لعبة لترويض الجسم، حيث يتشارك فيها شخصان، يقبض الواحد منهما بيدي الآخر، ويتراجع إلى الوراء حتى تنطلق الأيدي جميعا إلأى الأمام، ويتصلب الظهر، ثم يبدآن في الدوران وجها لوجه، بسرعة وبقوة، وهكذا تكون حركتهما بمتابة رياضة للأذرع والظهر والساقين إلخ. وتنتهي اللعبة بانتهاء الترديد لما يصاحبها من كلام هذا نصه:

أقطيطب، قطب قطب

بابا مشى نالشرقية *** جاب لي الردا والشربية

والطبيسل داللوبية *** والشريبل والريحية

يا بابا وارضي عليا

ومما يردد أيضا في هذه اللعبة نص ينسب إلأى المهاجرين الأوائل من الأندلس إلى تطوان، يقول:

تيك الشبيلة تيوليولا ما قتلوني ما حياوني

غير الكاس اللي اعطاوني

آلحرامي ما يموتشي جابو اخبارو ف الكوتشي….

وهناك من يترجم هذا النص بقوله: إنه يعني أن الشبيلة المقصود بها مدينة إشبيلية الأندلسية، وأن المتكلم يتحسر على عدم إمكانية رجوعه إليها، باكيا على كون النصارى لم يقتلوه ولكن طردوه منها فلا حياة له بعدها، وأنهم كانوا يختبرون المسلمين قبل الطرد بتقديم كأس الخمر لهم، حتى يعلموا حقيقة دينهم، وأن الكثيرين من المطرودين كانوا يقاومون فلا يرجعون إلا مقتولين فوق العربات…

“السفراء”: وهي لعبة جماعية، وتتخلص في أن ينقسم الحاضرون إلأى فرقتين، فتتفق الفرقة الأولى على إخفاء كلمة معينة، ثم تعين لها سفيرا يقف أمام الجميع، متوجها إلى الفرقة الثانية، ثم يأخذ السفير في تفسير الكلمة السرية، بشرط أن يكون تفسيره بواسطة الإشارة فقط، بينما يحاول أهل ذلك الفريق معرفة تلك الكلمة، فإذا لم يتعرفوا عليها، تعرضوا لحكم يصدره عليهم أهل الفريق الفائز. والحقيقة أن هذه اللعبة لم تكن مقتصرة على الأطفال، بل كان يلعبها كثير من الكبار أيضا.

“عروستك؟”: وفي هذه اللعبة يعين أحد اللاعبين ليبتعد عن الجماعة، بينما تتفق الجماعة على شيء أو كلمة سرية، ثم يستدعون الشخص ليشرع في سؤالهم واحدا واحدا، قائلا: “عروستك؟”، فيجيبه كل واحد بوصف من أوصاف الشيء السري، محاولا أن يكون صادقا في وصفه، ولكن مع نوع من التضليل لكي لا يكتشف السائل السر بسهولة. وهكذا يجمع السائل ما يسمعه من أوصاف إلى أن يهتدي إلى السر، فإن عرفه، يجلس مع الجماعة ليحل محله آخر من أعطاه الوصف، أما إذا يهتد، فإنه يخضع لحكم يصدره عليه اللاعبون، فلا يكون عليه إلا التنفيذ مهما كان الحكم قاسيا.

“فريوط”: وهي لعبة ثنائية تهدف إلى اختبار الذاكرة، حيث يتعين على الشخصين أن يتذكرا دائما أنهما مجبران على الاعتراف بتذكرهما للعقد المتفق عليه، وذلك كلما هدف أحدهما أن يسلم الآخر شيئا ما، مستغفلا إياه، عسى أن يأخذ منه الآخر ذلك الشيء دون أن يذكر عبارة “إني متذكر”،  فإن غفل القابض عن ذلك وأخذ الشيء المقدم إليه دون ذكر العبارة، يقول له الآخر: “هاو فيك”، أي إنني قد استغفلتك، وبذلك يلزمك تأدية ما اتفقنا عليه من فاكهة أو حلوى أو نقد أو غيره.

“حديدة”: وهي لعبة تمكن اللاعبين من الرياضة والحركة والسرعة، لأنها عبارة عن تعيين أحد اللاعبين للجري وراء بقيتهم، وهم في حل منه طالما تشبثوا بإحدى المواد الحديدية، رافعين أصواتهم بقولهم: “حديدة”، مثل الباب أو الشباك أو غيره مما هو ثابت في المكان الذي يتم فيه اللعب، فإذا تمكن من القبض على أحدهم وهو غير قابض على مادة حديدية، عوضه المقبوض عليه في مهمة الجري على الباقين.

“حابا”: وهي شبيهة باللعبة السابقة، فيما يتعلق بسرعة الجري والحركة، إلا أنها تقوم على أساس أن يكون بين اللاعبين تباعد ومحاولة الهروب من الشخص المعين للجري وراءهم، فإذا استطاع أن يلمس واحدا منهم، فإنه يقول له “حابا فيك”، وحينئذ يصبح الملموس مطالبا بأن يلمس غيره لكي يتبرأ من مسؤولية الجري وراء الجميع.

“قوم بي” أو “غميطة”: وهي عبارة عن لعبة يعين فيها أحد اللاعبين للقيام بالبحث عن بقية اللاعبين، بينما يختبئ هؤلاء في أماكن مختلفة، حيث يتعين عليهم جميعا أن يتحايلوا على الباحث عنهم، بحيث يتسللون خفية بعيدا عن مرآه، لكي يصلوا إلى مكان المعين ليتحرروا فيه من عملية الاختفاء.

فإذا استطاع الباحث أن يلحق بأحدهم قبل وصوله إلى المكان المذكور، تعرض المقبوض عليه إلى أن يحل محله في عملية البحث، وهكذا، أما من يصل بسلام، فإنه ينجو من قبضة الباحث.

العنوان: تطوان، سمات وملامح من الحياة الاجتماعية

ذ.حسناء محمد داود

منشورات مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا