الضاد أحق بالتمجيد... - بريس تطوان - أخبار تطوان

الضاد أحق بالتمجيد…

الضاد أحق بالتمجيد… 
انتماؤنا لمجتمع يرسم طريقه في اتجاه النمو يفرض علينا مواكبة التغييرات التي تطرأ على الشكل العام له، فتجد الكل ينساق خلف أسلوب حياة جديد باكسسوارات حديثة الشيء الذي يجعل من السالكين السبيل العصري يشرعون في التخلي على هويتهم شيئا فشيئا و استهلاك صادرات الجيل الجديد من مظهر و جوهر بنهم شديد.
وتعتبر اللغة إحدى الركائز التي تنال القسط الوافر من الاهتزاز، فالمساس بها إنتهاك لحرمة الثقافة، الأصول و التاريخ على حد سواء.
كيف لا؟! و كل حديث يخلو من اللمسة الأجنبية يعد تخلفا ورجعية حيث يستعين المتحدث بالحرف اللاتيني عند كل محاولة للتواصل، لتعيش اللغة الأم أبشع مظاهر العقوق و ليسبح المتحدث في بحر من الضياع والشتات…و بهذا أصبحت الجملة التواصلية الناجعة و الفاعلة من حيث التعبير اليوم هي تلك التي تحمل عبارات من ألسنة مختلفة حيث يمكن أن تضم الأخيرة أكثر من لغتين أو ثلاث…!
أتساءل دوما: هل اللغة العربية لم تعد قادرة على مواكبة العصر الحديث؟ أم أن استعمالها يعد تخلفا و عودة الى العصر الحجري؟! هي عقدة الغرب التي لم يشفى منها العرب بعد، التبعية والتقليد الأعمى و التشبه المقرون باختلاف الثقافات رغبة في إبراز المستوى الثقافي و التعليمي.. إذ لا يمتنع العربي سواء كان مثقفا أو متواضع الثقافة أن يتحدث بلسان غير لسانه وذلك ليظهر مدى انفتاحه على الأمم الأخرى و مدى سمو مستواه الفكري والمعرفي، خطأ فادح حقيقة ولا عذرا يبرر جهل، الطبيب أو عالم الفزياء… أستاذ اللغة الإنجليزية أو مسؤول إحدى المصالح أو غيرهم ..، باللغة العربية
إذ يعتبر الأمر إساءة لهم كعرب و لموروثهم اللغوي المستفيض بالكلمات القادرة على تجسيد تصوراتهم وأفكارهم عكس ما يروجون له… إذ يصير التعلل بالممارسة الضعيفة للغة القرآن بحكم العمل السبب الرئيسي أمام عدم قدرتهم على التعبير بها ليصبح الأمر سهلا إن هم اختاروا لغة أخرى؛
كمغربية تلقت تعليمها في المؤسسات التعليمية العمومية أعزي السبب في الدهشة التي يمارسها المجتمع اتجاه الحروف اللاتينية إلى هالة الوقار والتمجيد التي توضع حول التلميذ المتقن للغة الأجنبية… إذ و بالرغم من تلقيه العلوم كاملة باللغة العرببة يفرض عليه التواصل بالفرنسية في جل مباريات الانتقاء لولوج المدارس العليا مباشرة بعد اجتيازه امتحان الباكالوريا، ليظفر المتميز في الفرنسية والإنجليزية بالمراكز الاولى و لو أنه لم يتعمق في تعلمها خلال السنوات الست السابقة.. الشأن شأن مقرات العمل والتي تظن لوهلة أنك ولجت مكانا يشتغل فيه الأجانب، حديثهم بين بعضهم البعض بإحدى الأجنبيات يثير استغرابك في بادئ الأمر لتستغرب أكثر حين تعلم أن لا غربي بينهم، جنسيتهم واحدة و ثقافتهم كذلك وقد اتفقوا على اختيار لسان آخر  للتعبير والتواصل غير لسانهم…! ذات الأمر تلمسه وأنت تسمع أباء يحاورون أبناءهم باللغات الأجنبية ..ليجد الطفل نفسه في آخر المطاف ينتمي إلى محيط يجهل لغته الرسمية..
لن أنكر أن تعلم اللغات الأجنبية أمر ضروري وهام للانفتاح على الثقافات الأخرى وللنهل من آبار معارف باقي الأمم الا أن استغلالها في الحديث العام، التباهي باتقانها و التخلي على اللغة الأم أمر مخجل حقا و لا يجسد إلا اللاهوية التي باتت تطبع هويتنا كعرب.. فاللغة بصفة عامة ليست مجرد أصوات أو حروف تستخدم للتواصل والحوار وإنما هي هوية ودين  تاريخ وحضارة وثقافة والانسلاخ منها يؤدي إلى الانسلاخ من كل ما يرتبط بها من أسس تدريجيا ..، وهذا ما صرنا نعيش فيه اليوم، حرب اندلعت ضد لغة الضاد أدت إلى فقدان أعمدة شتى من شأنها بناء المجتمع.
فما النشوة التي يعيشها المحاور وهو يمضغ الأحرف اللاتينية  في الوقت الذي يستطيع التعبير فيه بلسان أجداده ؟!
مريم كرودي

شاهد أيضا