الصحة والمرض (الحلقة الأولى) - بريس تطوان - أخبار تطوان

الصحة والمرض (الحلقة الأولى)

أصل الأمراض، النفس المعذبة بالأوهام…

أحيانا يكون الشرود عن العالم، أفضل وسيلة لنيل الصحة ونسيان المرض…

قلب ذاكر، وروح مملوءة بالخشوع لجلال الرحمان، وعقل باحث في معاني الأشياء، ويد عاملة بصدق، ولسان بلجام من حديد، وبسمة في وجوه الخلائق من شروط الصحة الدائمة…

الحمية والرياضة ضروريان لسلامة البدن من الأمراض، لكنهما غير كافيتين إذا كانت النفس هزيلة، مائعة، جشعة، حقودة، تضيق من الناس، ميالة للغضب، عنيفة الطبع…

الصحة الحقيقية تبدأ من ترويض النفس على الاستقامة، والشعور بالندم، وقبول المحاسبة، وطلب المعذرة، والميل للفرح والجمال، وتذوق طعم الحياة في أبسط صورها…

كم هو عظيم رؤية رجل يخرج للتو من خندق العمل، متسخا، العرق يتصبب من جبينه، ليؤدي صلاته، وكم هو آسر عندما يضع جبينه المبلل على التراب ليغوص في محراب العبودية التي تحرره من كل تبعية لأشياء العالم الزائلة…

عندما يتيه العقل في تفاصيل البراهين يطلب يد العون من الروح حتى يعبر الفراغات التي لا يملك أجنحة للتحليق فوقها…

أكبر المعمرين كانوا يرون العالم بقلوبهم…

الروح تقهر الحديد والنار والظمأ والجوع والموت…

العقل يد الروح في الدنيا، بدونه ينطفئ وهج الأمل في العثور على دلالات الموجودات وقيمتها الملكوتية..

ليست الروح سجنا للعقل، أو وصاية فوقية على حريته، بل هي شرط وجوده وكمال بنيانه…

لا يقتحم المرض بسهولة جسدا يعشق صاحبه الجمع بين المجهود البدني والتأمل الفلسفي…

في سبيل الصحة الدائمة تهون التضحية بالمشتقات الزائفة للحياة…

الحديث مع الناس يكسبنا مناعة ضد الكآبة…

الطموح الذي يقى بالحب، ويدار بالعقل، ويمشي متواضعا على الأرض وينظر إلى الأفق بتوازن، ولا يفكر البتة في إزاحة الآخرين من الطريق، هو سبيل النجاح، وسر البقاء أطول مدة فوق حلبة التدافع…

الشره في ممارسة الحياة، عيب في الخلق، ونقص في الطبع، ومرض في السلوك، وفساد في العقل، وضعف في الروح، وهوان في تغيير العادات، إنه البوابة التي منها يتسرب الشيطان لتخريب كل منابع الاعتدال فينا…

الخضوع لقوانين الساعة البيولوجية التي فطرنا الله عليها، يجعلنا في مأمن من كل مرض…

العمل المسؤول والمواظب يؤجل فينا كل استسلام خلال حربنا ضد العبث…

الخوف من المرض، والضعف والفشل، والزمن، علامات على أن الروح ضعيفة الحضور فينا…

لا يشفى من المرض من كانت نفسه سجينة الحقد والحسد…

المرض محطة يتوقف عندها الحكماء للتفكير في معاني الموت والحياة…

حينما نصاب بالمرض يغمرنا الشعور بالهوان، إنه الأصل في طبيعتنا…

أفظع أنواع الألم هو الشعور بالذنب…

الصحة السليمة مصدرها شعور طفولي بالإقبال على الحياة…

المرض والصحة يتعاقبان على الجسد كفصور السنة، لكن عندما يصر المرض على عدم الرحيل فذاك علامة على اختلال موازين الجسد…

العنوان: “حوار العقل والروح”

للكاتب: عبد الإله حبيبي | باحث في علم النفس التربوي

الطبعة الأولى 2016

 

بريس تطوان/يُتبع..


شاهد أيضا