بريس تطوان
يستعد مهنيو النقل الدولي للبضائع بالمغرب لصيف استثنائي على مستوى المبادلات التجارية عبر مضيق جبل طارق، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال تسجيل اختناقات مرورية ولوجستية بالضفة الإسبانية، تزامنا مع ذروة عملية عبور الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
ويعود هذا الوضع أساسا إلى استمرار توقف الخط السككي الرابط بين ميناء الجزيرة الخضراء ومنطقة بوباديا الإسبانية، بعد الأضرار التي خلفتها العواصف خلال شهر فبراير الماضي، وهو ما أدى إلى تحويل جزء مهم من حركة نقل البضائع نحو الطرق البرية، وزاد من الضغط على الطريق السيار (A-7) الذي يعد الشريان الرئيسي المؤدي إلى الميناء.
وتخشى شركات النقل المغربية من انعكاسات هذا الوضع على وتيرة المبادلات التجارية بين المغرب وأوروبا، خاصة مع ارتفاع حجم حركة الشاحنات خلال فصل الصيف، وما قد يترتب عن ذلك من تأخير في عمليات التسليم وارتفاع في تكاليف النقل واللوجستيك.
وحذرت جهات مهنية وإدارية بإقليم “كامبو دي جبل طارق” من تداعيات استمرار هذا الوضع، معتبرة أن غياب الربط السككي الفعال قد يؤثر على جاذبية ميناء الجزيرة الخضراء ويشجع بعض الفاعلين الاقتصاديين على توجيه أنشطتهم نحو موانئ منافسة تتوفر على بنية تحتية أكثر مرونة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس سلطة ميناء خليج الجزيرة الخضراء، خيراردو لاندالوثي، أن البنيات التحتية الحالية لم تعد تواكب حجم الحركة التجارية التي يعرفها الميناء، داعيا إلى تسريع إنجاز مشاريع توسعة الطرق وتحسين مداخل الميناء لتفادي مزيد من الاختناقات.
ويعرف الطريق السيار (A-7) مرور أزيد من 75 ألف مركبة يوميا، في وقت أدى فيه توقف النقل السككي إلى إضافة آلاف الشاحنات سنوياً إلى الشبكة الطرقية، ما فاقم الضغط على هذا المحور الحيوي.
ويرى مهنيون أن الاعتماد الكلي على النقل الطرقي يرفع بشكل ملحوظ تكاليف الخدمات اللوجستية، خاصة أن النقل بالقطار يظل أقل تكلفة بالنسبة للمسافات الطويلة، ويوفر مرونة أكبر في تدبير حركة البضائع.
كما تتزامن هذه التحديات مع الاستعدادات المكثفة لعملية “مرحبا 2026″، التي ينتظر أن تشهد تدفق أعداد كبيرة من المسافرين والمركبات عبر ميناءي الجزيرة الخضراء وطريفة، ما يزيد من احتمالات الاكتظاظ خلال أشهر الصيف.
وأكدت جمعيات مهنية تمثل قطاع نقل الحاويات أن توقف الخط السككي يترجم عمليا إلى تدفق آلاف الشاحنات الإضافية سنويا على الطرق المؤدية إلى الميناء، وهو ما يفرض ضغوطا متزايدة على السائقين والشركات ويهدد بانعكاسات مباشرة على سلاسة المبادلات التجارية.
ويرى متابعون أن هذه الأزمة تسلط الضوء على أهمية تطوير البنية التحتية للنقل والربط اللوجستي على ضفتي المضيق، باعتبارها عنصرا أساسيا للحفاظ على تنافسية المبادلات التجارية بين المغرب وأوروبا وضمان انسيابية حركة الأشخاص والبضائع خلال الفترات التي تعرف ضغطا استثنائيا.
