السيدة الحرة… تطوان تحت حكم امرأة

بريس تطوان

السيدة الحرة، حاكمة تطوان، كانت إحدى النساء القلائل اللائي مارسن السلطة في المغرب، مارست هذه الوظيفة السياسية المرموقة في وقت كانت فيه النساء من مثيلاتها يعشن منزويات في القصور، وفي فترة سياسية مضطربة يعاني فيها شمال البلاد من احتلال القوات البرتغالية لمدن سبتة وطنجة وأصيلة، وتواجه فيها الدولة الوطاسية، التي بدأت سلطتها تهتز، توسع الدولة السعدية.

السيدة الحرة، من مواليد شفشاون سنة 1485، وهي ابنة علي بن راشد، قائد شفشاون، المزداد بغرناطة من عائلة تنحدر من سلالة الولي الصالح مولاي عبد السلام بن مشيش العلمي، ومن أم مسيحية تدعى كاثرينا فرنانديز، اعتنقت الإسلام وحملة اسم زهرة.

“الحرة” هو اسمها الشخصي الحقيقي، وفقاً لمصادر تاريخية متعددة، خلافا لاسم عائشة الذي أوردته بعض المراجع مستندة في ذلك على افتراض أنها حملت عند ولادتها اسم امرأة الشهيرة، أم آخر سلاطين بني الأحمر في غرناطة، المقرب من والدها، وبناءً على وثيقة زواجها من السلطان أحمد الوطاسي.

بعد أن تلقت تعليما، يليق بمستواها الأرستقراطي، على يد علماء عظام من أمثال عبد الله الهبطي وأبو حسن عثمان الشاوي والمتصوف عبد الله الغزواني، واتقانها للغة الإسبانية، تزوجت، في سن مبكرة، من علي المنظري، والي تطوان، وباني المدينة، حيث عزز هذا الزواج التحالف بين والي شفشاون ووالي تطوان لتشكيل جبهة موحدة ضد البرتغاليين.

ولفطنتها وذكائها ومستواها العلمي، نابت السيدة الحرة، التي أقامت بتطوان ابتدأ من سنة 1510، عن زوجها في تدبير شؤون المدينة أثناء غيابه للجهاد. وعند وفاته، حلت السيدة الحرة، التي اشتهرت بمكانتها الاجتماعية وشخصيتها وتأثيرها وحكمتها في التدبير، محل زوجها الراحل عقب فترة تقاسمت فيها السلطة مع مجموعة من النخبة التطوانية بقيادة شقيقها مولاي إبراهيم. وولي هذا الأخير، الذي دعاه حماه، سلطان الوطاسيين، إلى فاس لتولي مناصب وزارية وقيادة الجيش، السيدة الحرة على تطوان سنة 1525.

العنوان: تطوان إرث وطموحات متوسطية

إشراف: كريمة بنيعيش / سعيد الحصيني

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.