السواد لا ينتج إلا السواد - بريس تطوان - أخبار تطوان

السواد لا ينتج إلا السواد

الليل يسدل ستاره الأخير.. السكون يعم أرجاء البيت…
الكل يخلد إلى نفسه عله ينجو من المشاعر السلبية المتكدسة طيلة اليوم في جنبات العالم.. عله يجد ما ينسيه تراكم الأحاديث اللامتناهية والتي تدوي قسوة في القلوب قبل الآذان.
خطأ واحد من أصابعي الفضولية يمكنه أن يكسر لحظة الهدوء هذه.. يمكنه أن يطيح بجبل السلام الذي بينته يوما كاملا بداخلي.. خطأ واحد فقط.. أو كبسة زر كفيلة أن ترمي بي حيث الأرق والسهر.. وتحجز تذكرة سفر للنوم الهنيء بعيدا عن الباب الذي يراقبني.

على قدر ما أبانته الأزمة الراهنة من خير وحب وتضامن، على قدر ما أزاحت القناع عن فئة تتغذى عن النوائب، متى اشتمت رائحة غبار حتى نفخت فيه بأقوى ما فيها من قوة سعيا منها لإثارة الفتن والهلع في النفوس، مع أني لا أظن أن هذا هدفها الأساسي (لأن الأمر لا يستوعبه عقل بشر) لذا أرجع الأمر دوما لمستوى الوعي بخطورة ما تقترفه أصابعها…!
لعل تحليلي منطقي، فحينما نكتب ونحصر عقولنا في علبة محكمة الإغلاق فنحن لا نرى إلا الحروف التي نرش فوق الشاشات أمامنا ، ولا نسمع إلا صوتها يرن بآذاننا، ثم لا يمكننا التفكير أبدا في نظرة الآخر لها وما يمكن أن يترتب عنها من مشاعر لديه، وما يمكنها أن تثير في نفسه من سوء، وما الأثر الذي ستتركه بداخله…! كل هذا لا نراه، لأن السواد يطوقنا من كل حدب وصوب، وثمة نقطة ضوء صغيرة، هي تلك الحروف التي لا تنير إلا نفسها… فنظن أننا نجحنا وأننا أنرنا العتمة ولكننا في الواقع لم نشعل إلا الفتن خارج العلبة! الأمر أشبه بفتيل نشعله ونرميه خارجاً ونظل نحن نتدفأ من مخلفاته…!!
أعتقد أن هذا ما يحصل مع أولئك الذين يتخذون الليل زمنا لنشر الزيف والإشاعات… ولا يأبهون بمشاعر من يقرأ دون أن يغربل ما يراه من حروف.

أظنني بالغت في إختلاق الأعذار لهؤلاء! لم أحاول إيجاد العذر بقدر ما حاولت أن أفهم طريقة تفكيرهم! لكن السواد ينتج السواد دوما ولا يمكنه أن يمنحنا لونا فاتحا مهما حاولنا، اللهم زجرا ومتابعة وعبرة لمن لا يعتبر، فالفترة الراهنة أخرجت من رحمها أشخاصا يفقهون في كل ما بالأزمة من خبايا وأسرار، بل وساهمت في إبراز مواهب التأليف والإخراج ..!
ولأن ليس كل من يتلقى واع، ويمتلك آليات الغربلة والتحليل، يدوس الرعب والهلع على مكابح قلوب العديد من الضحايا ويخرب سلام الكثير.

لازلت في مضجعي هادئة، ولا زال السلام متملكا من الوضع، ولم أسمح لأصابعي بأن تكبس الزر وتلج العالم الافتراضي المكتظ بالسيناريوهات الملفقة… فالبرغم من أني لا أصدق كل ما أطلع عليه.. إلا أني أظل بشرا من روح ومشاعر وكثرة السواد المنتشرة لن تنتج لونا فاتحا داخل قلبي.


شاهد أيضا