بريس تطوان
تعود قضية الساعة الإضافية في المغرب إلى الواجهة، بعد أكثر من سبع سنوات على قرار الحكومة تثبيت العمل بتوقيت GMT+1 على مدار السنة، في ظل جدل متواصل حول تأثير هذا القرار على الحياة اليومية للمواطنين.
الحكومة تبرر القرار بأنه يحد من الاضطراب الناتج عن التغيير المتكرر للساعة، ويساهم في اقتصاد الطاقة، وتحسين التوافق الزمني مع الشركاء الاقتصاديين، كما يوفر ساعة إضافية من الضوء في نهاية اليوم.
لكن هذا التفسير الإداري لا يتوافق مع الإحساس الشعبي. عريضة إلكترونية تجاوزت 11 ألف توقيع تطالب بالعودة إلى التوقيت الطبيعي، مشيرة إلى تأثير الساعة على الأطفال، والصعوبة التي تواجهها أجساد المواطنين للتأقلم مع الإيقاع المفروض، والشعور بعدم انسجام الساعة الرسمية مع نمط الحياة اليومي.
وتزيد من تعقيد المسألة الممارسة السنوية خلال رمضان، إذ تعود الدولة إلى توقيت GMT، قبل إعادة إضافة ستين دقيقة بعد انتهاء الشهر، ما يوضح أن الزمن القانوني لا يتطابق دائمًا مع الإيقاع الاجتماعي والديني.
ويعتبر التحرك البرلماني الأخير، عبر سؤال تقدم به النائب خالد السطي إلى رئيس الحكومة، خطوة مهمة، إذ ينقل النقاش من مستوى التذمر الشعبي إلى مستوى المساءلة المؤسسية، ويطرح تساؤلات حول الكلفة الاجتماعية للقرار الذي اعتبرته الدولة نهائيا وعقلانيا.
ويشير النقاش إلى تصوريْن للمصلحة العامة: تصور إداري يرى أن الزمن الجيد هو زمن الإنتاج والتنسيق، وتصوّر اجتماعي يرى أن الزمن العادل هو الذي يتوافق مع الجسد والمدرسة والأسرة والضوء الطبيعي. ومنذ 2018، منحت الدولة الأولوية للبُعد الاقتصادي، فيما اكتفى المجتمع بالتعايش مع القرار على مضض.
وتكشف هذه المعركة المستمرة عن مفارقة أساسية: رغم أن الساعة الإضافية صُممت لضمان الاستقرار، إلا أنها تذكّر المغاربة كل عام بأن الاستقرار المفروض من الأعلى لا يعني بالضرورة استقرارا حقيقيا في حياتهم اليومية.
