الزواج "السياسي" للخليفة مولاي الحسن بشفشاون - بريس تطوان - أخبار تطوان

الزواج “السياسي” للخليفة مولاي الحسن بشفشاون

شهدت سنة 1949 ميلادية حدث زفاف الخليفة السلطاني بمنطقة النفوذ الإسباني بالمملكة المغربية الشريفة الأمير مولاي الحسن بن المهدي العلوي بابنة السلطان المولى عبدالعزيز الأميرة للا فاطمة الزهراء.

مدينة شفشاون شاركت على غرار جميع حواضر وبوادي المنطقة الخليفية، في العرس الأميري الذي اعتبرته المجلة الأمريكية ذائعة الصيت “Life Magazine” عدد (يونيو 1949) أعظم زيجة في تلك السنة على المستوى العالمي إذ لم يحظ زفاف الأمير علي الأغا خان ابن السلطان محمد شاه الأغاخان (زعيم الطائفة الشيعية الإسماعيلية) بالممثلة السنمائية الأمريكية المتطيرة الشهرة Rita Hayworth باهتمام مماثل ولا اكتراث مناظر رغم إقامة الحفلين معا في شهر واحد.

زواج الخليفة مولاي الحسن من الأميرة العزيزية اكتسى ميسما سياسيا فذا لدى دولة الاحتلال الإسباني وعيا منها بإضفائه قبسة من الشرعية السلطانية على السلطة الخليفية ومضاهاة المحتل الفرنسي المنافس .

في سياق هذه الأجواء الاحتفالية الشرفية التي امتدت لعام تقريبا والخلفيات السياسية الباطنة، قصد جوق شفشاون (على الصورة المنشورة من اليمين السادة الأفاضل الورديغي، الأستاذ بورياش، المريني، بُوقُرنة الأكبر ثم الشريف بن عايشة العلمي) العاصمة الخليفية تطاون بطاقم موسيقي ضم من بين أعضائه السادة الأستاذ بورياش، المريني، الأخوين بُوقُرنة (العازف على الكمان) بن عايشة العلمي (العازف على العود)، الورديغي، ولد لالة (البندير)، بلبشير العلمي (العازف على العود)، العسري (منشد)…

حري بالإلماعة أن الزفاف الخليفي حضره الأمير مولاي الحسن بن السلطان محمد بن يوسف حاملا من والده تاجا مرصعا هدية للأميرة للا فاطمة الزهراء دون أن يلتقي بأحد من رجالات الدولة الإسبانية التي أوفدتهم للمناسبة وعلى رأسهم الخنرال Augustin MUÑOZ GRANDES  نائب الرئيس الخنرال FRANCO لاحقا (1967-1962).

في طريق عودته من تطاون إلى شفشاون على متن حافلة La Valenciana وتحديدا فوق قنطرة مركز “دار أقُوبَعْ”، تعرض جوق شفشاون لحادثة مدهشة بعدما غمرت مياه الواد الجسر وعلَتْه.

أضحت الحافلة المعطلة ربيثةَ السيول بمسافريها الحُبُس إلى أن اندفق الماء داخلها بقوة شديدة جرفت بعض الركاب خارجها. المنشد وعازف “القتارة” السيد العسري من الذين دفعهم التيار المنهمر خارج الحافلة وسلم من مكروه الانسكاب بفضل تمسكه بنبتة “الدفلة” التي أنقذته مما لا يحمد عقباه.

أُخطرت سلطات شفشاون بعد تلقيها مكالمة جرت من هاتف إحدى الوحدات الإدارية بقنطرة “سِيف لَّاوْ” القريبة من موضع الحادث فأنقذ المسافرون وحلوا بالمدينة سالمين ثيابهم مبللة من جراء غرق الحافلة.

حادثة غرق جوق شفشاون في حافلته لم ترق إلى العالمية التي اكتسبها حفل زفاف الخليفة المخزني بالأميرة بنت السلطان، لكنها في التقويم الزمني لأهل عاصمة الأمير مولاي علي بن راشد طبعت الذاكرة الشفاهية الجماعية وصارت سنة مرجعية يُؤرخ بها كما أُرِّخ بِ “عام الجوع” و”عام الجراد” و”عام التيفوس”.

كتاب “من تاريخ شفشاون” (الجزء الأول)

للمؤلف طه بن فاروق الريسوني

تصدير: عبد الله ساعف

الشاون بريس/يتبع…

 


شاهد أيضا