الزلزال السياسي - بريس تطوان - أخبار تطوان

الزلزال السياسي

الكثير من المهتمين بالشأن السياسي يزمرون ويطبلون هذه الأيام فرحا باحتمال حدوث زلزال سياسي !!! وكأنه حدث سينقد البلاد والعباد.
هل يعلم هؤلاء المنادون بإجراء تغيير حكومي واسع النطاق مدى تبعاته ومخلفاته وتكلفته ؟
قليل من يرى في هذا الزلزال المرتقب مجرد تأزيماً للأزمة وهدرا للمال العام وامتيازا للأحزاب وتأجيلا للإصلاح .
كيف ؟

1-إن الزلازل سواء بمفهومها الطبيعي أو المجازي لا تخلف سوى الدمار والضحايا، إذ لم يسبق في تاريخ الكوارث أن خلف زلزال أرباحا ومكتسبات وتنمية وتقدما.
2- جميع المؤشرات تدل على عدم تجانس الأحزاب المشكلة للحكومة الحالية بل ومتربصة ببعضها البعض، فكيف لحكومة يجتمع وزرائها كل يوم خميس على جدول أعمال مشترك ثم يتفرقون نهاية الأسبوع إلى لقاءاتهم الداخلية كل ينتقد وينتقص من الآخر، ماجدوى الإبقاء إذن  على نفس التحالف والاكتفاء بتغيير الوجوه؟ مادام أن كل حزب يرفض تسجيل أي إنجاز  لصالح المواطن يحسب لفائدة حزب آخر من نفس الأغلبية الحكومية.
3-أي وزير تنتهي ولايته أو يقال ولو بعد سنة من تحمله الحقيبة الوزارية يستفيد من تقاعد مدى الحياة يبلغ حسب ما يتداول 39000 درهم.
لنقم الآن بعملية حسابية بسيطة أو ما يسمى بحساب “العكايز” : لقد سبق خلال هذه الولاية إعفاء على ما أتذكر  5 وزراء، وإذا ما افترضنا إعفاء 10 آخرين في هذا التعديل الحكومي المرتقب، يعني ان 15 وزير فاشل سيتم بدل محاسبتهم وقهقرتهم تكريمهم بتقاعد مريح سيكلف خزينة الدولة ميزانية ضخمة، مع تعويضهم ب 15 وزير جديد لن يعمروا أكثر من سنة واحدة في مناصبهم بحكم اقتراب  موعد الانتخابات التشريعية 2021، وسيكرمون طبعا بعد انتهاء سنتهم الوزارية على وزن سنة دراسية بتقاعد مدى الحياة مقابل 12 شهر من المسؤولية.

أجي دابا نحسبوها بالخشيبات (نحسبوا غير  بالنسبة للوزراء الجدد الذين لن يعمروا أكثر من سنة في مناصبهم) :15 وزير  (x) 39000 درهم كتعويض عن التقاعد الوزاري  = 585000 درهم شهريا أي مايساوي 702 مليون سنتيم سنويا.

لو افترضنا أن هؤلاء الوزراء سيعيشون بعد عمر طويل 20 سنة على الأكثر ( وهوما راه تبارك الله كيعيشوا أكثر، ربي يبارك لهم في أعمارهم ) فيعني أن قرار ظرفي كهذا مدته سنة ونصف من العمر المتبقي للحكومة الحالية سيكلف البلد ما يوازي 14 مليار و40 مليون سنتيم على مدى 20 عاما ( إيوا ماشي حرام هاد الخطية؟).

إن عمر الولاية الحكومية الحالية لم يبق منه سوى سنة ونصف، أليس من الأجدر الإستفادة من تكلفة هذا التغيير الحكومي المرتقب آنيا واستغلاله على المدى البعيد في أمور تعود بالنفع على المواطنين، وكفانا الله شر هذه الخسارة العظمى، ألا ينطبق علينا المثل القائل” فلوس اللبن ياكلوم زعطوط”.

4- هل هناك ضمانات بامتلاك الوزراء الجدد العصى السحرية والقدرة على تحريك في غضون سنة ونصف ما عجز عنه أسلافهم في أربع سنوات.

5- لقد سبق واستنكر الجميع عدد الحقائب الوزارية التي بلغت 40 مابين وزير وكاتب عام، وهو العدد الذي كان الهدف الرئيسي منه اقتسام كعكة المناصب بين الأحزاب وليس مصلحة الشعب، وإنني لا أرى في التعديل الحكومي المرتقب سوى مزيدا من اقتسام الكعكة حيث ستتمكن أحزاب الأغلبية من تعيين وزراء جدد من أعضاءها، فيما المقالين منهم سينعمون بتقاعد خمسة نجوم، وبالتالي ستكون للتنظيمات السياسية فرصة ذهبية لاستوزار الغاضبين من أعضاءها مع ما يتبع ذلك من تغيير على مستوى ديوان كل وزير ( يعني الحركة غادي تروج عاوتاني ).

6-إن البلد لا يحتاج إلى زلازل أو براكين أو رياح أو أمواج عاتية بقدر حاجته إلى خطوات وقرارات صارمة، ليس محتاجا إلى موارد مالية أو بشرية بقدر حاجته إلى ترشيدها، ليس محتاجا لقوانين ومراسيم بقدر حاجته إلى تطبيقها وتنزيلها، ليس محتاجا إلى  مزيد من الوزراء بقدر حاجته إلى منح المسؤولية لمن يستحقها، وكل ذلك لا يتطلب درهما واحدا إضافيا وإنما إرادة سياسية حقيقية.

لنأخذ العبرة من دول كانت بالأمس تغوص في الجوع والحروب الأهلية كأثيوبيا ورواندا وأصبحت اليوم من رواد النمو الاقتصادي في افريقيا، سلاحهم في ذلك ليس البترول ولا عدد الوزراء ولا الزلازل الحكومية وإنما قرارات شجاعة أبرز عناوينها القطع النهائي مع مظاهر الفساد والريع.

7- مع الأسف لقد وصلت البلاد إلى نقطة اللاعودة  واستنفذت سياسيا كل آمالها وأوراقها بداية بحكومة التناوب الاشتراكية التي باعت وخوصصت أهم المؤسسات العمومية وانتهاء بحكومة العدالة والتنمية التي باعت الوهم للمغاربة وتكلفت بحرث جميع الأشواك التي احتاط من سبقوها على الاقتراب منها مخافة ردة فعل المواطنين، فأغرقت البلد في المديونية ورفعت المقاصة  وغيرت نظام التقاعد وأجهضت على الوظيفة العمومية وباركت خوصصة التعليم وتركت الشعب في مواجهة مباشرة مع  مصيره حيث تفشى الفساد وازداد الريع وارتفعت نسبة البطالة وتدهور التعليم وتقهقرت الخدمات الصحية وووو
قلبي محروق وخوفي على بلادي وما خاصني لا زلزال لا تسونامي لا بركان لأنه في الأخير نحن من سنعاني من ويلاته.

 

 

ذ. سعيد ريان/ بريس تطوان


شاهد أيضا