"الزاوية الناصرية" أقدم الزوايا المعروفة بشفشاون - بريس تطوان

“الزاوية الناصرية” أقدم الزوايا المعروفة بشفشاون

 

كانت “الزاوية الناصرية” أقدم الزوايا الصوفية حضورا بالمدينة؛ كطريقة أصبح لها شأن كبير على مستوى المغرب وخارج حدوده، والتي كان تأسيسها حوالي سنة 983هـ/1576م بتامجروت في درعة بجنوب المغرب، على يد سيدي أبي حفص عمرو بن أحمد الأنصاري ( تـ: 1010هـ/1680م). وقد عرفت بـ “الزاوية الناصري”؛ نسبة على احد تلامذة الشيخ أحمد بن إبراهيم – حفيد الشيخ المؤسس للزاوية”؛ هذا الذي عرفت الزاوية في عهده نموا وازدهارا، وتأسست لها فروع في كثير من مناطق المغرب، ومن أبرز تلامذته ولده أبو العباس أحمد بن محمد ابن ناصر الملقب بالخليفة، والمتوفى سنة 1129هـ/1717م، وهو ابن السيدة حفصة بنت عبد الله الأنصارية ( تـ : 1095هـ/1684م) التي عن طريقها هان له أمر الزاوية.

وكان ولده هذا أحد أئمة العلم والتصوف في عصره، والمتصدر لخلافة والده على الزاوية التي أصبح لها أتباع في عهده حتى خارج المغرب، ولم يترك خلفا رغم أنه تزوج ثلاث مرات، وكانت إحدى زوجاته السيدة صفية بنت الفقيه سيدي محمد بن موسى البرنسي الشفشاوني، خالة الأديب العلامة القاضي أبي عبد الله محمد الحوات الشفشاوني، المتوفاة رحمها الله سنة 1130هـ/1718م؛ المرأة التي وصفها ولده الأديب الفقيه العلامة أبو الربيع سليمان بن محمد الحوات في ثمرة أنسه” : بـ [ القيمة على زاوية زوجها أبي العباس أحمد بن محمد بن ناصر في حياته وبعد وفاته]. وهو وصف يدل على قوة شخصية هذه السيدة بين نساء هذا الشيخ بمنزلته، وعلى حظوتها المستمدة من جلال قدره حتى بعد وفاته في الوسط الإداري العائلي لـ ” الزاوية الناصرية” بمركزها تامجروت. وهو تكريس لحضور المرأة الشفشاونية النوعي في المجال الصوفي حتى خارج شفشاون، بزاوية ذات شأن في طريقتها بمتداولها الروحي الإشعاعي مسلكا وتوجيها.

وأبو عبد الله محمد الحوات كان أظهر من مد جسور التواصل مع هذه الزاوية بحضوره إلى تامجروت من فاس؛ حيث كان يتلقى العلم. وتمتنت علاقته بها من خال إصهاره إلى شيخه زوج خالته أبي العباس سيدي احمد بن محمد ابن ناصر؛ بزواجه من جارية تملكها بـ “زاوية درعة” عن شيخه ذاك بعد وفاته، وكانت حظية لدى الشيخ، في نهاية من الحفاوة والدين، وبنى بها في بيت خالته، وهذا الرابط قوى من حضور “الزاوية الناصرية” بشفشاون، وجعل منها محطة أثيرة لرجالاتها في زياراتهم للقطب الصالح مولاي عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه. ففي كتاب: “ثمرة أنسي في التعريف بنفسي” للأديب العلامة سليمان الحوات نجد: أنه لما بويع السلطان محمد ابن عبد الله سنة 1171هـ/1757م؛ [كان جملة من جاء من أعيان المغرب لمبايعته الشيخ الفقيه الصالح القائم على زاوية تامجروت من درعة أبو يعقوب سيدي يوسف ابن محمد بن عبد الله بن ناصر رضي الله عنهم، وبعد ملاقاته بالسلطان؛ انفصل عنه لزيارة الشيخ مولانا عبد السلام ابن مشيش نفع الله به، فكان جوازه على شفشاون محط رحال أسلافه وأشياخه، ونزل بزاوية جده الشيخ العارف السني الكبير أبي عبد الله سيدي محمد بن ناصر رضي الله عنه].

وكانت شفشاون توصف فيما كانت توصف به أنها “زاوية مولاي عبد السلام”، وزواره من أنحائها الشرقية والجنوبية كانوا في معظمهم يحرصون على المرور منها في ذهابهم وإيابهم تبركا بها، وتواصلا مع علمائها وصلحائها ومريدي زواياها من مستضيفيهم لديها.

 

شفشاون ظواهر وعادات من معالم التراث اللامادي

الجزء الأول ملامح من التراث الروحي

“التصوف، المديح والسماع، الحضرة النسائية الشفشاونية، النزائه، أدب المولديات”

ذ. محمد ابن يعقوب

 


شاهد أيضا