الزاوية التهامية الوزانية الشفشاونية بين صون القاضي وصوت السيد أحمد - بريس تطوان - أخبار تطوان

الزاوية التهامية الوزانية الشفشاونية بين صون القاضي وصوت السيد أحمد

استهدفت موجة ادعائية غير مسبوقة هوية الزاوية التهامية الوزانية الشفشاونية الكائنة بحومة الهوتة ولفظت تناقضا ما بين التوثيق العدلي للقاضي الحسن بن الحاج محمد بن الحاج عبد الكريم العمارتي والزعم الشفوي لإبنه الأديب المثقف السيد أحمد.

فقد تم استبدال اللوحة التعريفية الأصلية لزاوية “سيدي سالم” (تعرف عند الشفشاونيين كذلك نسبة لأحد خدام أسرة أندلسية لجأ بها هربا من بطش سيده ولمست فيه علامات الواية بعد استجابة دعواته عليه) بأخرى أسقطت منها النسبة الوزانية وألحقت حصريا بالعائلة العمارتية.

في هذا الرسم العدلي المستنسخ من الصفحة 92 من حوالة الزاوية التهامية الوزانية الشفشاونية والمؤرخ “في سابع عشر جمادى الثانية عام واحد وخمسين وثلاثمائة وألف” يوثق العدل حينئذ والقاضي لاحقا الحسن العمارتي بخط يده لسعي أخيه “… المقدم الأبر الطالب السيد الحسين بن الأرضى  السيد الحاج محمد بن المرحوم الحاج عبد الكريم العمارتي الشفشاوني على الزاوية التهامية الوزانية الكائنة بالهوتة من حومة الخرازين بشفشاون وقته في جلب الماء العذب من ساقية البلد للزاوية المذكورة ووصوله إليها…”.

ومن باب التدقيق يضيف القاضي العمارتي أن مستفاد رباع الزاوية الوزانية التهامية كان قليلا فبادر والده “…والد المقدم المذكور السيد الحاج محمد العمارتي المذكور وأشهد أنه حبس على الزاوية المذكورة نصف الصائر المذكور وقدره ثمانية وثمانون ريالا من السكة المذكورة حبسا مؤبدا…”.

عطف على هذا الرسم العدلي الفقيه السيد محمد بن محمد بن عبد الرحمان الحضري وأثبته القاضي سيدي محمد العملي “محبنا وحبيبنا وشخينا وقدوتنا الشؤيف العلامة أبي عبد الله سيدي محمد بن محمد العلمي القاضي وقتئذ ببلدتنا الشفشاونية” (من مقدمة كتاب مجموعة الأحكام الشرعية للقاضي العمارتي).

في المقابل وبمناسبة اليوم السابع من وفاة الوجيه الحاج محمد بن الحسين بن الحاج محخمد العمارتي، انتصب السيد أحمد بن الحسن العمارتي مهددا ومتوعدا في رده على كلمة تأبينية استعرضت مناقب الفقيد وأبرزت أفضال الأسرة العمارتية الشفشاونية عبر التاريخ.

في عصر يوم الثلاثاء 14 مارس 2017 وأمام حشد من أعيان المدينة ووجهائها وعامتها وبداخل مقر الزاوية التهامية الوزانية الشفشاونية، خلدت، في شريط مصور حي، عدست هاتف السيد طه بن ادؤيس بن المفضل البناينو، ثورة ابن القاضي السيد أحمد ضد “تسمية هذه الزاوية بالوزانية… فهذا ليس صحيحا” على حد زعمه وأمعن في الإنكار ماتجا أن “أسي طه … هذه الزاوية لا علاقة لها بالوزانيين … ولا أريد أن أسمع تسمية هذه الزاوية بالوزانية … هذه زاوية الأسرة العمارتية … وأقولها في ملء من الناس”.

هل يستقيم مجرد الإدعاء مع الحجج المثبتة شرعا؟

أليس الطعن في الهوية الوزانية للزاوية تجريح في عدالة الموقعين على الرسوم الشرعية وقذف في سداد ضبطهم؟

ما قيمة حجية التوثيق الشرعي عموما إذا كان صوت واحد يكفي لإبطاله وإفراغ مضمونه؟

كيف يفسر هذا التناقض بين توثيق الأب القاضي وموقف نجله الأديب مؤلف “يابني”؟

هل يعتبر هذ الوضع “عقوقا” فكريا وعلميا بين الابن من جهة وأبيه وعمه وجده وبقية السلف من جهة أخرى؟

كيف يستساغ نفي أية علاقة بالوزانيين؟

لماذا يتصادم ابن القاضي مع عشرات الرسوم العدلية الموثقة الموثقة المدونة منذ ما يقرب القرنين ونصف؟

لماذا الإصرار على إقصاء النسبة الوزانية وتعويضها حصريا بالعمارتية دون الإشارة إلى تسميتها الشعبية الشائعة “سيدي سالم”؟

كيف السبيل إلى التصديق بجهل التراث العائلي العمارتي وبخاصة الأبوي بعدما تكفل الابن الإطار السامي بطبع جزء من إنتاج أبيه القاضي؟

لماذا هذا الحرص على فرض رأي يفتقد لأدنى شرط علمي وتوظيف لغة التهديد واللجوء إلى نبرة الوعيد؟

هل الموضوع يستبطن بعدا ذاتيا ونفسيا خفيا؟

صحيح أن للأسرة العمارتية الشفشاونية جل الفضل في توطين الطريقة الصوفية التهامية الوزانية بالحاضرة الراشدية بتشييد زاوية لها وتسييرها وصيانتها وترميمها (الراجح حسب الوثائق أن تاريخ تأسيسها بداية القرن 13 هجري خلاف لسنة 1122 هـ المدونة على لوحتها التعريفية).

فضل التشييد والتسيير والصيانة لا يفضي إلى إقبار النسبة الصوفية للزاوية وخير دليل ما قامت به السيدة الزهرة النجار من تأسيس وعناية بالزاوية الدرقاوية بشفشاون دون أن يجرأ أحد من أشراف آل النجار على انتحال هويتها.

الحقائق العلمية عموما والتاريخية خصوصا لا تفرض بجبروت السلطة ولا بنفوذ الجاه ولا بتأثير المال. إن مجرد الزعم الشفاهي الهادف إلى مقل الحقائق التاريخية المادية واللامادية للعاصمة الراشدية شفشاون لن يقوى على دحر المثبت بالدلائل القطعية الساطعة التي خلفها رجالات المدينة المجرسون ونزهاؤها المنجذون ولو اعتمد على بعض أقلام التلهوق وعلى كمشة من ألسن التملق وعلى صمت “مثقفي” التورق وعلى طمع حفنة من أيادي “الترزق”.

 

كتاب “من تاريخ شفشاون” (الجزء الأول)

للمؤلف طه بن فاروق الريسوني

 

بريس تطوان/يُتبع…

 


شاهد أيضا