الريح اللعينة - بريس تطوان - أخبار تطوان

الريح اللعينة

الريح اللعينة
في ظل الحداثة التي طبعت المجتمع في السنوات الأخيرة تولدت لنا زوايا جديدة صرنا ننظر منها إلى الحياة وأسلوب عيشها، فاختلفت رؤانا واندلع فتيل التحرر مما كان يحكمنا من قيم ودين كالنار في الهشيم حتى صرنا نرتع دون أدنى رقابة ونحن على يقين أننا لن نحن إلى أصلنا إلا بعد أن تلتهم النيران ماتبقى منا حيا…!
فمنذ زمن ليس ببعيد جدا كانت الأسرة خير مثال على تشبت الأمة بأسسها، لكل من الزوجين كرسي يعتليه، يحترف ما أسند إليه من أمور ولا ينبش فيما قد يزعزع مكانة الآخر.. الشيء الذي كان يدفع بالأسرة إلى الأمام وكان يمكنها من الحفاظ على السيرورة الطبيعية للحياة : تزرع .. فتسقي.. فتعتني.. فتحصد أجود الثمار..!
مؤسسة منظمة بإحكام تضمر نوايا حسنة وتسعى إلى الاستمرارية بتماسك وتعاضد وود، وتهدف إلى بناء أسرة قوية الأغصان عميقة الجذور .. تحافظ على النسب و ترعى العلاقة الانسانية متشبتة بخصال النبي وأهله من صبر و تضحية واحترام وتقدير ورفق وسكن.. ؛
إلا أن ريحا غربية هبت قوية فاقتلعت الزرع من أرضه وأحرقت بسرعتها العالية الأوراق الخضراء المحلقة بعنفوان فرق شجر يروي حكاية زمن عريق ويذكر الفأس العتيد الذي ساهم في تأثيث الشكل والجوهر…
فتشتت الأسر كما الأفكار، وتذبذبت العلاقات الإنسانية كما المشاعر، وغدا كل يسبح في واده وغدا كل واد يبكي لفظاعة ما يحمل…
هي مظاهر خدعت القلوب وأكلت العقول وأفشلت كل الخطط التي كان بإمكانها التحايل على الزواج قصد انجاحه.. ليصبح الرجل اليوم يبحث عن فتاة تشبه كل جميلة إلا نفسها وتنقب بدورها عن فرس أصيل رفيعة قيمته المادية متجاهلة الفارس الذي يمتطيه… كلاهما أضاعا طريق الفأس العتيد الذي أظنه دفن إبان العاصفة الريحية!.
فماذا سننتظر من بيت فتح من فراغ لأجل الفراغ؟ سيغلق حتما حتى قبل أن يأتي موسم الحصاد..
واقع مؤلم بتنا نعيش فيه، خلل في النظام أدى إلى كوارث اجتماعية لا تعد و لا تحصى، فإما أن يظل الشباب عازفا عن إنشاء أسرة إلى الأبد .. غارقا في المحرمات .. ضاربا عرض الحائط ما أحله الله له و إما أن يقرر إنشاءها بين ليلة وضحاها مغامرا بمشروع يفتقر للدراسة والرؤية!! والهدف… و النتيجة ؟! : انشطار النواة بعد سنة أو ذرية طالحة تعيث في الأرض فسادا وتنتشر كالوباء .. إجرام وجهل وهيجان وسوء تربية وتمنع عن الفضيلة…؛
فكيف نتذمر من الجيل الصاعد من أخلاقه المتردية ونحن نعلم جيدا السبب؟!
وكيف سنؤسس جيلا واعيا و قد ودعنا الوعي منذ أن هبت الريح اللعينة؟
مريم كرودي/بريس تطوان

 

 


شاهد أيضا