الرقمنة في المغرب تتحدى الوباء - بريس تطوان - أخبار تطوان

الرقمنة في المغرب تتحدى الوباء

منذ زمن ليس ببعيد، كانت الحياة تفرض علينا مجهودا للقيام ببعض الأمور، إن لم أقل كلها.
كان يتوجب علينا التنقل إجباريا لقضاء مجموعة من الأغراض، إدارية كانت، تسوقية، أو حتى تعليمية.
لا أنكر أننا كنا نعيش عصر التكنولوجيا، لكن الأمر كان منحصرا في جوانب محدودة، وربما ترفيهية أكثر من تلك التي يغلب عليها طابع الجدية.
وكان الوصول إلى الرقمنة عموما بالنسبة لنا حلما من الأحلام الكثيرة التي تتزاحم فوق أوراق الأهداف المسطرة.

اليوم، وفي خضم الجائحة، أخذت بلادنا منحى آخر، وقطعت أشواطا كبيرة في التنقل من خط المعاش إلى خط المتطلع إليه، وتمكنت من تحقيق ما كانت تصبو إليه لسنوات.
ففي لمحة بصر، وخشية من تفشي الوباء، وجدنا أنفسنا، نزاول الحياة بأكملها عن بعد وبضغطة زر.
تعليم عن بعد .. وإدارات تولي عهد الأوراق، ومصحات تعتمد التكنولوجيا لمتابعة الحالات الصحية لمرضاها.

شيء يشبه الخيال، أو الحلم الذي لا يصدق، أن تدفع طلب دعم وتتوصل به دون أن تتحرك من مكانك، وأن تزور طبيبك من عقر دارك، وأن تأخذ دروسا أكاديمية من قلب غرفتك، وأن تعقد اجتماعات عمل رسمية من وسط حجرك الصحي، وأن تتابع عملك بنفس الوتيرة السابقة لكن من مكتبك المنزلي…
شيء يثلج الصدر حقيقة، وينبأ بمغرب رقمي جديد، يعد بتصالح مع التكنولوجيا (الجدية)، ويفتح الباب أمام طريق علمي عملي معبد بإرادة قوية.
نعم الإرادة، هي التي كانت تنقصنا لاكتشاف مؤهلاتنا، على جميع المستويات، وعلى الرقمي خصوصا.
مغرب رقمي، هذا ما كنا نطمح له ونهدف، ونتساءل هل يمكننا أن نشبه يوما الدول المتقدمة التي رمت خلف ظهرها عهد الأوراق وأنهت مسلسل الإدارات الطويل بمصالحها المتعددة.
لا أنكر أنه كانت لنا مبادرات في هذا المجال وتمكنا إلى حد معقول من تقليص الخدمات التي تقدمها الإدارات العمومية، وصرنا نخطو بثبات في سبيل التكنولوجيا، لكن اليوم ومع هذا التطور.. يمكننا القول أنها قفزة نوعية ونموذجية خطاها المغرب تجاه المستقبل.
ففي ليلة وضحاها، استطعنا أن نلزم بيوتنا دون الحراك منها ونزاول الحياة بكل جوانبها.

لأعود وأقول أن “الكورونا”، كانت خيرا لنا في أمور شتى، استطاعت أن تسلط الضوء على مكامن القوة فينا، وتمكنت من إنارة الجزء المظلم لنا.
فإلى جانب ما أخرجته منا من إنسانية وتضامن وتكافل ومحبة، نجحت في تحقيق أهداف كان النظر إليها يشبه الحلم البعيد… واستطاعت أن ترقى بالمغرب إلى جانب الدول القوية ذات الصوت العال كتفا بكتف.

في قلب الأزمات دائما ما يوجد نور ضئيل، يكبر بقوتنا واتحادنا، تماما كالأرض والشمس نحن، نزهر بعد الجفاف ونزدهر بعد الظلام.
أزمة أكدت أننا نستطيع، وأننا قادرون، وأنه بإمكاننا الفعل..
اختبار عشناه ولا زلنا.. ويظهر جليا أننا وفقنا إلى حد كبير في الامتحان العسير، ولا بد أن الانتصار لا يزال بأيدينا.

 


شاهد أيضا