الرئيس الفرنسي والجهل المركب - بريس تطوان - أخبار تطوان

الرئيس الفرنسي والجهل المركب

بالرغم من الانتشار الكبير لقيم حقوق الإنسان ودسترتها من طرف الدول العظمى ومن بينها فرنسا، إلا أن بعضها يكسر تلك القيم الأخلاقية والإنسانية، كفرنسا التي جعلت من اللاتسامح العرقي أو الايديولوجي أو الديني دستورا لها، وهذا ما نراه الآن من تصرفات الرئيس الفرنسي الجاهلة والعنصرية، حيث أصبح يستعمل حرية الرأي والتعبير بطريقة وقحة أوصلته إلى الإساءة والسخرية من الرموز الدينية للأديان السماوية، وذلك عبر السماح بإعادة الصور المسيئة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم والاحتفاظ بها بل وإشهارها على بعض المؤسسات الحكومية علنا، ناهيك عن تصريحات معادية للدين الإسلامي.
فهل القوانين الدولية الغربية تستثني الديانتين المسيحية واليهودية وتجعل العقوبات صارمة في حق من تطاول عليها، وإذا تعلق الأمر بالإسلام أو التحريض على كراهيته أو إلحاق الأذى برموزه تعدها ضربا من ضروب حرية الرأي والتعبير؟
إن معظم الدساتير تنص على حرية المعتقد، منها بلدان عربية إسلامية وبلاد أوروبية، أما الجمهورية الفرنسية فإن حرية المعتقد فيها تم النص عليها في الدستور كمادة أولى منه، مما يفسر الأهمية الكبرى التي تعطى لهاته الحرية في هذا البلد، والذي يتبنى العلمانية منذ زمن بعيد، عبر تأسيس هذه الأخيرة -أي العلمانية- وتأصيلها في إطار الصراع المرير الذي عرفته مع الكنيسة، والتي كانت مسيطرة على الأمور الدينية والدنيوية.
إن فرنسا خرجت بصفة كلية عن أصول العلمانية الحقة التي تفصل الدين ومعتقداته المرتبطة بالمجتمع، وعن ممارسات المؤسسات الرسمية ومهامها في إطار الدولة المواطنية الحديثة. لنجد أن رئيسها الجاهل اتخذ منحى آخر وهو محاربة الدين الإسلامي وخاصة مع نشوء مجتمعات إسلامية في فرنسا وهجرة المسلمين إليها بشكل كبير، وتحول الكثير من الفرنسيين إلى الإسلام، مما أجج الحقد والعدوانية والعنصرية اتجاه الإسلام والمسلمين وفوَّر عقيرتهم إزاءها.
الرئيس الفرنسي جاهل فعلا ظنا منه أنه سيعوض شعبيته التي خسرها أمام اليمين المتطرف معولا على استعادة تأييده بسب الإسلام ورموزه.
تصريحاته (ماكرون) وهجومه الشرس وراءه هدف خبيث؛ ألا وهو تمرير قوانين عنصرية خبيثة -كخباثة وجه زوجته- ضد الجالية المسلمة بفرنسا بعد فشل ما يسمى بالخطوات الإصلاحية لدمجهم في المجتمع الفرنسي، ونسي الرئيس الجاهل أن المسلمين في فرنسا يتزايدون باستمرار، فقد وصلوا إلى 10  ملايين بالإضافة إلى الأفارقة، وتصريحاته ومواقفه هذه بدون أدنى شك سيندم عليها ندما شديدا إن كان عاجلا أم آجلا.
إن الرئيس الفرنسي فعلا جاهل بالتاريخ والأديان والحقوق وحريات التعبير، ولم يكذب الرئيس التركي العظيم “الطيب أردوغان” حين وصفه بالمريض  النفسي، فقد بانت عورته الثقافية والأخلاقية وأكد لنفسه وللعالم بأنه رئيس فاشل.
وختاما، فإن الإسلام هو الدين الحق ودين الرحمة والمحبة والسلام، هو الدين الذي يحرم قتل المسلم وغير المسلم، ويجعل القتل بدون وجه حق كبيرة من الكبائر. الدين الذي لا يجيز قتل من هم على غير الإسلام ويحفظ لهم حقوقا! العيب اليوم في اعتقادي هو شكل الإسلام في وقتنا الحاضر، حيث غاب فيه المسلمون الذين يدافعون عنه حقا وليس على صفحات التواصل الاجتماعي. مسلمون كرئيس تركيا الذي وقف ظاهر الوجه شامخ الصدر ناطقا بالحق ولم يخف وجهه في التراب كالنعامة. عرب بلباس الإسلام طبعوا مع الكيان الصهيوني فأنى لهم المواجهة والرد لنصرة نبيهم الكريم؟ لكن بحول الله وقوته سيعود الإسلام والمسلمون أكثر قوة وسيعلم الذين كفروا وظلموا أي منقلب ينقلبون ومنهم الرئيس الجاهل “ماكرون”.

شاهد أيضا