الخطاب الملكي... وأدوات تمويل البنوك التشاركية - بريس تطوان - أخبار تطوان

الخطاب الملكي… وأدوات تمويل البنوك التشاركية

يلزمنا الرجوع للقانون رقم 103-12 المتعلق بمؤسسات الإئتمان والهيئات المعتبرة في حكمها الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1993- 14 – 1 بتاريخ 24 دجنبر 2014 وخاصة المتعلق بالباب المتعلق بالبنوك التشاركية ،والذي تميز بتوفره على صيغ تمويل جديدة غير معمول بها في البنوك الكلاسيكية ، تتمثل أساسا في ستة منتوجات بنكية تشاركية وهي : المرابحة ، المضاربة ، المشاركة ، الاستصناع ،الإجارة والسلم ، لكن تبقى الأبناك التشاركية المعتمدة في المغرب أو نوافذها التابعة للبنوك التقليدية، تعتمد بالأساس على منتوج وحيد يتمثل في المرابحة الذي يعني أن البنك التشاركي يقوم بشراء شقة أو سيارة لزبون ويبيعها لزبون ويبيعها له مقابل الربح ، ليبقى الفرق في هذه الحالة بين البنوك التشاركية والتقليدية هو أن البنوك العادية تمكن الزبون من تمويل مقابل فائدة في حين أن البنك التشاركي يقوم بعملية بيع وشراء فقط دون فائدة وإنما يحصل على هامش من الربح مقابل الخدمات والأتعاب. وطغى اعتماد هذا المنتوج في اقتناء السكن والسيارات رغم أن هذا المنتوج يمكن استعماله في مختلف القطاعات الحيوية.

ويبقى هذا المنتوج بديلا للقروض الممنوحة من البنوك التقليدية ما يفسر الانتقادات الكثيرة الموجهة للأبناك التشاركية لغياب اعتمادها صيغ التمويلات التشاركية الأخرى نظرا لارتفاع المخاطر المالية المتعلقة باستعمالها.

لكن بعد التوجيه الملكي للقطاع البنكي المغربي بتمويل المشاريع الذاتية، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، أصبح لزامًا على البنوك التشاركية بتفعيل منتوجين اخرين وهما المضاربة والمشاركة، فالمضاربة هي اتفاق بين طرفين يبدل أحدهما فيه ماله ويبدل الاخر خبرته وجهده ونشاطه في الإتجار والعمل بهذا المال على أن يكون ربح ذلك بينهما على حسب العقد المقرن بين الطرفين، بالتالي سيشكل اعتمادها من طرف البنوك التشاركية حلًا ناجعا لحاملي المشاريع الشباب من ذوي الخبرات والكفاءات في مختلف القطاعات وهنا يجب على هذه الأبناك الانفتاح على الجامعات المغربية ومؤسسات التكوين المهني لاستقطاب حاملي المشاريع من الكليات ودراسة مشاريعهم وتوجيهها ودعمها لإنزالها على أرض الواقع لتصبح الجامعة المغربية ومؤسسات التكوين قطاعات إنتاجية في النسيج الاقتصادي والوطني، والتي ستصبح أداة فعالة للتقليص من بطالة الشباب حاملي الشواهد من ذوي الكفاءات والخبرات المهنية  وقبل ذلك هي دعوة لجميع الكليات والمدارس والمعاهد العليا خلق حاضنات مقاولات تكون الأبناك التقليدية والتشاركية أطراف مشاركة في التأطير ودعم حاملي المشاريع من طلبة وخريجي هذه المؤسسات.

أما منتوج المشاركة هو عقد تشارك من خلال المؤسسة المالية في مشروع بهدف تحقيق ربح ، ويقتسم الطرفان الربح بينهما حسب نسب يتم الاتفاق بشأنها، كما يحتمل الطرفان الخسارة حسب نسبة مساهمة كل واحد في المشروع، بالتالي سيشكل اعتمادها حافزًا رئيسيًا لجلب استثمارات مالية مهمة بدءًا من المستثمر المحلي الصغير والمتوسط الذي لا يتوفر على سيولة كافية لإنجاز مشروع معين مرورا بجلب الاستثمارات المالية للجالية المغربية المقيمة بالخارج التي غالبا ما تفضل الاستثمار في الوطن الأصلي التي لا تجد الدعم المالي الكافي والمناخ الاقتصادي المناسب لخلق مشاريعها داخل الوطن وصولًا إلى جلب المستثمرين الأجانب خاصة من دول الخليج ودول أقصى شرق اسيا ، مما سيدفع بعجلة الاقتصاد الوطني وتقليص البطالة وجلب العملة الصعبة، وتطوير مجالات الاستثمار في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وذكر التقرير الدولي لمؤسسة تومسون رويترز وكالة الأنباء البريطانية المختصة في العلوم والمالية ، أن منتوج المضاربة يتصدر المعاملات البنكية التشاركية في مختلف الدول الرائدة في هذا المجال وتتصدر ماليزيا المعاملات بمنتوج المضاربة على المستوى الدولي كما تتصدر معاملات الأبناك الاسلامية بصفة عامة والذي عاد بارتفاع كبير في نسبة النمو الاقتصادي ب 5% في سنة 2018 وتوقع ارتفاع هذه النسبة سنة 2019 , وتعرف أيضًا تحكم كبير في مستوى التضخم ب 3٪؜ سنة2018  , وتعرف ماليزيا ازدهارًا في ارتفاع الرواتب ومناصب الشغل وذلك بشكل ملحوظ وواضح ، وهذا بفعل الدينامية الكبيرة التي يعرفها القطاع البنكي الماليزي خاصة الأبناك الإسلامية والتي حققت  9.45 مليون دولار من الأرباح سنة 2018 بنسبة ارتفعت إلى 12% بالمقارنة مع سنة 2017 .

وهذه المعطيات تفسر بالملموس تخصيص الملك خطابه في افتتاح السنة التشريعية ل 2019 للقطاع البنكي المغربي لما له من أهمية للخروج من أزمة التشغيل والمديونية للخارج والركود الاقتصادي التي تشهده المملكة في السنوات الأخيرة.

 

 

 


شاهد أيضا