الحياة الفنية للمرحوم الأستاذ سيدي محمد بن العربي التمسماني (3) - بريس تطوان - أخبار تطوان

الحياة الفنية للمرحوم الأستاذ سيدي محمد بن العربي التمسماني (3)

بريس تطوان

تقدير كفاحه الفني:

إن فناننا المبدع وأستاذنا الكبير محمد بن العربي التمسماني، أبرع وأمهر عازفي الآلة والأذكار والأمداح على البيانو و العود والكمان بلا منازع بشهادة الجميع، ولا يوجد إطلاقا عازف يرنو من براعته ومكانته، إنه عازف وحافظ ماهر لا يشق له غبار، أدى خدمات جلية للآلة وإنه عبقري زمانه، مبدع أصيل أعاد للآلة بهاءها وشموخها، وأحلها في مكانها المشرف اللائق بين أخواتها من أنواع الموسيقى العالمية، إنه موهبة رائعة وقدوة متأصلة ورائد حمل راية التجديد في أساليب الغناء والعزف مع التشبث بأصالة التراث الأندلسي الخالد، وقد كرس حياته للحفاظ على الآلة ولتلقينها لعدة أجيال بدافع الغيرة عليها وفاء وتقديرا لمسؤولية الرسالة الفنية العظيمة التي اضطلع بها.

وتقديرا لمسيرته الفنية الرائدة، ولنضاله الفني النادر ، قلده جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله وسام الرضى من الدرجة الأولى سنة 1964، ووسام العرش من درجة فارس سنة 1986، ووسام العرش من درجة ضابط سنة 1992، وقلده رئيس الجمهورية التونسية وسام الفن سنة 1976 .. انتهى العرض بتاريخ 6 ـ 10 ـ 1970 كان الصافي الشهري لأجر التمسماني هو887 درهم فقط. كأستاذ بالسلك الأول ـ السلم الإداري رقم 9 ـ الرتبة 9 الرقم الاستدلالي 382. وبعد إحالته على التقاعد ظل يشغل المنصب بعقد يتجدد كل سنة لغاية 3 يناير 1990 حيث أعطيت له رخصة مكلف بالدروس في مادة الموسيقى الأندلسية ، بتاريخ فاتح اكتوبر سنة 1997 بناء على المرسوم بتاريخ 4 اكتوبر 1977 ـ 20 شوال عام 1397 مرسوم رقم 2.77.794 والعدد الإجمالي للساعات هو 60 ساعة في الشهر. بمبلغ 11,50 درهم للساعة ، قبل أن ترفع حاليا إلى 35 درهم للساعة، ولا تحسب فيها أيام العطل الأسبوعية والمدرسية والصيفية.

وكانت جريدة : صوت الأمة : قد أجرت مع الأستاذ التمسماني حوارا بتاريخ 16 مارس 1981 حول العناية بالموسيقى الأندلسية، التي اعتبرها ظاهرة عالمية وقدر التفاتة منظمة اليونيسكو سنة 1976 بتخصيص ميزانية لتشجيع الجهود الرامية إلى إحياء الموسيقى الأندلسية وتطعيمها، والقيام بتدوين وتسجيل ما وصلنا من صنائع على أشرطة خاصة، كان بحق عملا مهما، ولكن بكل أسف بعد الانتهاء من هذه العملية إلى الآن ونحن نعيش نوعا من الركود والفتور، بسبب الصعوبات الموجودة المتمثلة في انصراف الناس إلى اهتماماتهم الخاصة وانشغالهم عن التراث بقضايا العصر، وعزوف المختصين فيه عن استيعاب أصوله كاملة وخصوصا الطرب الأندلسي.

ويعيب التمسماني على أغلبية العاملين في الحقل الموسيقي الأندلسي إلى استيعاب لون أو لونين من الموسيقى الأندلسية يعشقونها، ويهملون الباقي إلى أن أصبح من النادر جدا العثور على أعلام جامعيين لأصول هذا الفن، وهم الآن فئة قليلة يحصدها الدهر ويحصد معها الكثير من الأسس والأركان التي كانت تقي هذا الفن من الضياع. ويـقـول بأن: الموسيقى الأندلسية تتسع لكل الآلات، بيد أنه لا بد من الحفاظ فيها على الروح الأندلسية المتمثلة في توظيف العود والكمان خلال جل مراحل العزف، أما باقي الآلات ومنها الهوائيات كالسكسفون والكلارنيط والأكرديون فيمكن استعمالها لتأدية جمل موسيقية خاصة).

وعندما كنت رئيسا للمجموعة الحضرية بتطوان نظمت بتعاون مع وزارة الثقافة في ذكرى السنة الأولى من وفاته وبمشاركة جوق محمد العربي التمسماني تكريما لائقا ألقى فيه أنذاك الشاعر الكبير المرحوم محمد العلمي الشفشاوني قصيدة رثاء في حقه احتفظ بنصها الأصلي وأثبت نصها هذا بالمناسبة:

كما أن المرحوم مولاي العربي الوزاني اعتبره: من الفنانين النوابغ ومن العازفين الماهرين فهو بحق ملك البيانو بالمغرب. وأنه لا تقل مهارته عند عزفه على الكمان أو على العود، فهو فارس مغوار، له شعور رقيق، وذوق سليم وأذن موسيقية لا تخطئ. مع خيال واسع أدخل على الموسيقى الأندلسية تحليلات في العزف والإلقاء في دائرة المحافظة على جوهرها فتوزيعه عادل، وعمله متقون، يجعل من الجوق باقة من الأزهار في روض معطار، تصفح على أفنائها الأطيار، ذو أخلاق طيبة يعاشر ويعاشر.

عن “الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها”

لمؤلفه محمد الحبيب الخراز

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا