الحلقة العاشرة من رواية “مأساة الأميرة الثائرة بالأندلس” - بريس تطوان - أخبار تطوان

الحلقة العاشرة من رواية “مأساة الأميرة الثائرة بالأندلس”

بريس تطوان

قوة اقتراحات الأميرة تكمن في بساطتها، فكما قالت لي هذه العالمة القرطبية التي أحببتها حتى النخاع وتضامنت معها بدون شرط أو قيد: البساطة تصنع الجمال أما أنتم فتبحثون عن حلول معقدة لمشاكل بسيطة. فما دمتم على هذا الحال فسوف لن يتغير حالكم. وشرحت لي قول الله تعالى “إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم” ببعد آخر فهمت منه أن التغيير لا يقتصر فقط على الصلاح بل أيضا على الفهم فإن كان فهمكم للأشياء خاطئا ومغلوطا فسوف لن يتغير حالكم وإن كنتم صالحين.

ورغم أني من النوع الكتوم اشتكيت لهذه القرطبية العالمة حال ومآل منظومتنا التربوية وكيف أصبحنا نجتر نفس الأعطاب البنيوية التي لازمتنا منذ زمن بعيد ولم نستطع الخروج من هذه الدوامة إلى يومنا هذا. وعندما قلت لها أن الحقل التربوي والتعليمي عندنا أصبح حقلا صراعيا بامتياز، وتداخلت فيه مصالح الفئات المجتمعية، ورهاناتها الإديولوجية سواء المعلنة والمصرح بها، أو الخفية والمسكوت عنها. أجابتني بثلاث أسئلة: ما ذا تريدون بالمدرسة؟ وما هي الغايات الكبرى التي تسعون لتحقيقها؟ وما هو نوع المواطن الذي تريدون تخريجه من هذه المنظومة التعليمية؟. في الحقيقة لم استطع الاجابة عن هذه الأسئلة الحارقة.

قالت لي الأميرة: أنت أستاذ جامعي وليس لك جواب لهذه الأسئلة التي تعتبر من المبادئ الأولية وأبجديات بناء منظومة تربوية وتعليمية في أي بلد كان، فما بالك بالناس العوام. لقد كان عتابها لي ولكم هذه المرة قويا وقاسيا إلى أبعد حد، ومن خلال التشخيص الذي وصلت إليه أميرتنا لوضعنا التعليمي الحالي والحلول الناجعة التي اقترحتها رغم بساطتها، تبين لي أن هذه البقرة لو كانت وزيرة للتعليم والتربية لحلت كل مشاكلنا التعليمية العالقة بهدوء وبدون تشنج، ولأصبحت جودة تعليمنا أنموذجا، يضاهي جودة تعليم الدول المتقدمة.

سكتت أميرتنا القرطبية قليلا ثم اقتربت مني وبدأت تمسح وجهها بيدي عربونا على أن شعرة معاوية ما زالت قائمة بيننا ولم تقطع بعد، رغم عتابها العنيف، لأنها تعرف جيدا أنني مرهف الاحساس. وهذا تصرف تربوي راق اعتدته من هذه الأميرة، كون أنها تقول الحقائق كما هي لكن لا يغيب عنها أنها تخاطب إنسانا له أحاسيس وشعور وكرامة وبالتالي لا تنس “البهاء الانساني” الذي افتقدناه.

بادلتها نفس الإحساس حيث مسحت وجهها بيدي اليمنى وباليسرى مسحت على رأسها وضممتها إلى صدري فاقتربت أكتر ودنت مني ثم همست في أدني بصوت خافت وحنين قائلة: ما بكم؟ وماذا وقع لكم؟ وكيف سلبوا منكم إرادة التحكم في شؤونكم؟ وحل مشاكلكم بأنفسكم؟ وكيف تخليتم عن مبادئكم؟ وأشياء أخرى خطيرة جدا سأحكيها لكم في ما تبقى من هذا الكتاب إن شاء الله، فصبرا جميلا.

يُتبع..

عتاب بقرة قرطبية

رواية تحكي مأساة الأميرة الثائرة بالأندلس

عبد الوهاب إيد الحاج


شاهد أيضا