بريس تطوان
أطلقت الحكومة الإسبانية، يوم الثلاثاء، برنامجا واسع النطاق لتسوية الوضع القانوني للمهاجرين غير النظاميين، يستهدف نحو نصف مليون شخص، من بينهم مقيمون في مدينتي سبتة ومليلية، في خطوة وُصفت بأنها من بين الأكبر في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة.
ويسمح هذا الإجراء لآلاف المهاجرين، خاصة من الجالية المغربية، بتسوية وضعيتهم القانونية والانتقال إلى إقامة نظامية، بما يتيح لهم الاندماج في سوق العمل والاستفادة من خدمات الحماية الاجتماعية والصحية، بعد فترات طويلة من العيش في وضعية غير مستقرة.
وبحسب المعطيات الرسمية، تنطلق عملية تقديم الطلبات ابتداء من 16 أبريل الجاري عبر المنصات الرقمية، مع إمكانية إيداع الملفات بشكل حضوري في اليوم نفسه، على أن تبدأ معالجة الطلبات فعليا في 20 أبريل، وتمتد آجال الإيداع إلى غاية 30 يونيو 2026.
ووضعت وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، برئاسة إلما سايز، شروطا واضحة للاستفادة من هذا البرنامج، أبرزها التواجد في وضعية غير نظامية، والإقامة في إسبانيا قبل فاتح يناير 2026، مع إثبات إقامة فعلية متواصلة لمدة لا تقل عن خمسة أشهر.
كما يشترط عدم التورط في سوابق جنائية خطيرة، مع توسيع دائرة الاستفادة لتشمل بعض طالبي اللجوء الذين قدموا طلباتهم قبل نهاية السنة الماضية، في إطار توجه حكومي يهدف إلى تنظيم أوضاع المقيمين وتعزيز الإدماج.
وتعتمد السلطات في إثبات الإقامة على وثائق متعددة، من بينها شهادة التسجيل في السجل السكاني، وعقود الكراء، وفواتير الخدمات، إضافة إلى وثائق طبية أو مالية، تُعتبر مؤشرات على الاستقرار داخل التراب الإسباني.
وبعد قبول الطلب مبدئيا، يحصل المستفيد على تصريح إقامة مؤقتة لمدة سنة قابلة للتجديد، مرفق برخصة عمل قانونية، مع تعليق أي إجراءات ترحيل طيلة فترة دراسة الملف.
وأكدت الوزيرة إلما سايز أن العملية ستتم وفق تنظيم محكم، مع تعزيز الموارد البشرية المكلفة بمعالجة الطلبات، موضحة أن الجهة المختصة في فيغو ستتولى دراسة الملفات، في حين سيتم استقبال الطلبات عبر مكاتب الضمان الاجتماعي ومراكز البريد.
كما استثنت الحكومة بعض الفئات من هذا الإجراء، من بينها عديمو الجنسية والمستفيدون من الحماية المؤقتة مثل اللاجئين الأوكرانيين، مع اعتماد آليات تدقيق أكثر صرامة، خصوصا في ما يتعلق بالتحقق من السجل العدلي.
وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسي واجتماعي حساس، عقب مطالب متزايدة من منظمات المجتمع المدني التي دعت إلى تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين، ما دفع الحكومة إلى تبني هذا البرنامج كحل استراتيجي.
من جهته، اعتبر رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أن هذا القرار يعكس أهمية المهاجرين في دعم الاقتصاد الوطني، مؤكدا دورهم في قطاعات حيوية مثل الفلاحة والخدمات والرعاية الاجتماعية.
ورغم الانتقادات الصادرة عن بعض الأحزاب اليمينية، التي ترى في هذا الإجراء تشجيعا للهجرة غير النظامية، تؤكد الحكومة أن تسوية الوضع القانوني للمهاجرين تمثل خياراً ضرورياً لضمان الاستقرار الاجتماعي وتعزيز النمو الاقتصادي.
