الحق في العلاج بتطوان بين تعطل التجهيزات وتأخر المشاريع الصحية

بريس تطوان

في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها المغرب في إطار تنزيل ورش الدولة الاجتماعية وتعميم الحماية الصحية، عاد ملف القطاع الصحي بمدينة تطوان إلى واجهة النقاش العمومي، بعد تصاعد الانتقادات المرتبطة بتعطل تجهيزات طبية حيوية وتأخر افتتاح المستشفى الجهوي للتخصصات، وهو ما اعتبرته فعاليات محلية مساساً بحق المواطنين في الولوج إلى العلاج والخدمات الصحية الأساسية.

وفي هذا السياق، وجه عادل بنونة، المستشار الجماعي عن المعارضة ورئيس فريق العدالة والتنمية بجماعة تطوان انتقادات للوضع الصحي بالإقليم، معتبرا أن استمرار تعطل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي “IRM” بمستشفى سانية الرمل، إلى جانب الأعطاب المتكررة التي تطال معدات مختبر تحاليل الدم، ساهم في إرباك الخدمات الصحية ودفع عدد من المرضى إلى اللجوء للقطاع الخاص تحت ضغط الحاجة والاستعجال.

وأشار بنونة إلى أن التأخر المتواصل في افتتاح المستشفى الجهوي للتخصصات، رغم الإعلان سابقا عن دخوله الخدمة خلال يناير 2026، عمّق حالة الاستياء لدى الساكنة، خاصة وأن المشروع كان يُعوَّل عليه لتخفيف الضغط الكبير الذي يعرفه مستشفى سانية الرمل وباقي المؤسسات الصحية بالإقليم.

واعتبر المتحدث أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بالبنيات والتجهيزات، بل تكشف أيضا عن اختلالات في الحكامة والتخطيط، خصوصا في ما يتعلق بتوفير الموارد البشرية الطبية والتمريضية والتقنية الضرورية لتشغيل المؤسسات الصحية الجديدة وضمان جاهزية خدماتها.

واستندت التدوينة إلى مقتضيات دستور المملكة، وخاصة الفصلين 21 و31، اللذين ينصان على ضمان الحق في العلاج والحماية الصحية، إضافة إلى القانون الإطار رقم 06.22 المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية، الذي يُلزم المؤسسات الصحية بتوفير خدمات التشخيص والعلاج والاستعجال في ظروف ملائمة.

كما سجل بنونة أن استمرار توقف جهاز “IRM” لأكثر من سنتين، رغم الكلفة المالية الكبيرة التي تطلبها اقتناؤه وصيانته، يعكس – بحسب تعبيره – خللا عميقا في تدبير القطاع وربط المسؤولية بالمحاسبة، مؤكداً أن المرضى، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة والحالات المستعجلة، أصبحوا يتحملون أعباء مالية إضافية بسبب اضطرارهم لإجراء الفحوصات والتحاليل داخل المصحات الخاصة.

وطالب المتحدث مختلف المتدخلين، وعلى رأسهم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والسلطات الترابية، والمصالح الجهوية المختصة، بالتدخل العاجل من أجل إعادة تشغيل جهاز الرنين المغناطيسي، وإصلاح معدات المختبر، والتسريع بافتتاح المستشفى الجهوي للتخصصات، إلى جانب توفير الموارد البشرية اللازمة وتقليص آجال المواعيد الطبية.

وأكد بنونة في ختام تدوينته أن نجاح ورش الدولة الاجتماعية لا يقاس بالشعارات، بل بقدرة المواطن على الولوج الفعلي والسريع إلى العلاج داخل المستشفى العمومي، معتبرا أن استمرار تعطل الأجهزة الطبية وتأخر المشاريع الصحية يطرح تساؤلات حقيقية حول فعالية السياسات العمومية الصحية ومدى احترام الحق الدستوري في العلاج.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.