الحرب على الثوابث المغربية تعود من جديد - بريس تطوان

الحرب على الثوابث المغربية تعود من جديد

 

لقد شاع بين الناس أن الأمراض النفسية كلها جمعت في مصطلح واحد ألا وهو الجنون وعليه فإن المريض النفسي عند عوام الناس هو ذلك الشخص الذي لا يدري ما يقول ولا ما يفعل وتجده جاهلا بالعواقب والمآلات وبالتالي فهو غير مؤاخذ بأقواله ولا بأفعاله لكن الواقع غير ذلك فهناك العديد من المرضى النفسيين الذين لا تطالهم هذه الصفات و لا تظهر عليهم كأعراض سلوكية جلية أو إضطرابات جسدية انفعالية.

لقد سجل التاريخ أسماء الكثير من الشخصيات المرموقة والمعرفة كانت مصابة بأمراض نفسية ومن بين هذه الشخصيات فنانون وسياسيون وعظماء عرف ببعض هذه الإضطرابات النفسية المزمنة والحادة وذلك رغم مراتبهم العالية، و كما أن التاريخ عرف إصابة مثل هذه الشخصيات البارزة والتي رغم مرضها تركت بصمتها في مجال تخصصها، فقد سجل التاريخ أيضا بروز شخصيات غبية أو جاهلة مصابة بنفس الأمراض النفسية التي قد لا تظهر أعراضها على حالها.

إن هذا الموضوع رغم بساطته إلى أن خطورته لا حدود لها.
واليوم نسجل خروج إحدى هذه الشخصيات الغبية و المريضة نفسيا، فإذا ا كان السواء منضبطا بمعايير ومقاييس معينة تعارف عليها الناس وأقرها النقل والعقل فإن الإضطراب هو مادون تلكم المعايير أو على الأقل فهو اختلال في إحدى تلك المعايير، حين تخرج علينا شخصية تصف صلاة التراويح التي أقرها العقل والنقل و العرف والعادة والذوق بأنها فوضى وتخالف كل تلك المعايير فلا تجد تأويلا لها أو تشخيصا واحدا لحالها سوى أنها مريضة نفسيا وبها من العلل ما يجعلها تخالف كل القيم والمبادئ والأصول وتحتقر أهلها وبلدها ودينها بل وتظهر ما كانت تضمره نفسها المريضة إن قولها بأن صلاة التراويح فوضى، دليل على أنها في ذاتها تحس نوع من أنواع الكبث أو أنها تعيش فراغا روحيا قاتلا أدى بها إلى محاولة التنغيص على الآخرين كردة فعل بئيسة منها، فحين تخرج الفطرة عن أصلها إلى حالة مصطنعة ساعتها يتجرد العقل من أهم خصائصه بحثاعن إستقلال نفسي وهمي و يكون المرض قد تفشى فلا شفاء.

“اخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون” فلما رد القوم الفطرة السليمة ليكون الشذوذ هو الأصل عندهم ظهر أن أنفسهم نالت من الزيغ و من الإنحراف حظها، وهذا ما يعد نوعا من أنواع الإضطرابات النفسية.

لقد أجمعت الدراسات النفسية على أن الإنسان المتدين أو الملتزم بشعائر دين معين أين كان هذا الدين أكثر إستقرارا وراحة نفسية من غيره و الأقرب إلى السلامة الروحية والنفسية والأكثر عطاء وتواصلا في مجتمعه ولاشك أن كل الديانات تحتوي تعاليمها وشعائرها على طقوس روحية معينة كالدعاء والصلاة والتأمل كما أن بعض الأماكن المخصصة لذلك و الأوقات المعينة تعتبر مباركة لديهم، وتعتبر هذه الطقوس والشرائع إحدى أهم الأسباب التي تساهم في معالجة بعض الإضطرابات والانفعالات النفسية التي تطال نفس الفرد خلال ما يعيشه من ضغوطات حياتية.

إن ممارسة الطقوس الدينية بصفة منتظمة أو بكيفية مستمرة تخلق في النفس نوع من الشعور بالتكليف الذي يعطيها إحساسا بأهمية وجودها ويشعرها بالأمان في خضوعها لربها وإستحضارها أن هناك من يحميها من الشرور ويثيبها على الخير مادامت ملتزمة بهذه الشعائر.

إن الإسلام أكثر الديانات إهتماما بالإنسان و بكل مناحي حياته إبتداءا من طعامه وشرابه إلى كل سلوكاته و حركاته وسكناته ولعل الأساس الأول الذي ركز عليه الإسلام وبنى عليه كل ذلك هو الصلاة التي جعلها الشعيرة اليومية لكل مسلم جمعت بين الطهارة الجسدية والطهارة الروحية والعقلية والصفاء النفسي، فالمسلم حال صلاته يستحضر عظمة خالقه ويجعله إفتقاره إليه أكثر تسليما بما يفرض عليه من أحكام مصلحة لكل شؤون حياته إن ما تعرفه صلاة التراويح من إقبال كبير من الشعب المغربي و خصوصا الشباب منهم دليل على وحدة هذا الشعب و تلاحمه وتماسكه وتشبثه بثوابته الدينية، وأيضا دليل على الرحمة السادة بينهم فإزدحامهم في الصفوف ولينهم لبعضهم وسجودهم على أرضية الشوارع والأزقة كل ذلك دليل حبهم لربهم فلا يبقى بعد ذلك قول لقائل ولا جهل لجاهل.
إن الهجوم الذي تتعرض له شعائر الدينية بالمغرب أصبح أمرا عاديا رغم إختلاف منابره وتنوع أهدافه و تعدد الناعقين به.
في كل مرة يطل علينا وجه جديد من أوجه الجهل تخرج علينا إما بشبهات قديمة أو بهرطقات كزبد البحر فتذهب جوفاء ويظل المغاربة خلف أمير المؤمنين متمسكين بثوابتهم لا يضرهم من خالفهم ويبقى المغرب صرحا دينيا منهجه القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة أحب من أحب وكره من كره.


شاهد أيضا