الجو الموسيقي بمدينة شفشاون - بريس تطوان - أخبار تطوان

الجو الموسيقي بمدينة شفشاون

اشتهرت مدينة شفشاون كغيرها من المدن الأندلسية المغربية، بجو صوفي مديحي من خلال الزاوية الشقورية التي أسسها مولاي علي شقور في بداية القرن الثالث عشر الهجري، متأثرة بالزاوية الحراقية وبشيخها العالم سيدي محمد الحراق الذي ينحدر هو الآخر من مدينة شفشاون نشأة، وتربيةفلا غرابة أن تكون الزاوية الشقورية امتدادا للملامح الكبرى للزاوية الحراقية، فكانت ملجأ لجميع المنشدين والمادحين ورجال الفن الصوفي الذين يتدربون على الآلات الوترية، فيكتسبون فيها المهارات التي تؤهلهم ليكونوا فنانين مرموقين أمثال العربي الزابدي، الذي كان آية في نقر العود والرباب، وأيضا محمد بن الصادق في الرباب، والهاشمي الفيلالي أخديم، وسيدي العربي الحضري من العازفين المشهورين على الكمان، وعبد السلام الورياشي الذي كان حافظا لكناش الحائك ويستحضره في الصنائع جودة واتقانا، وهو والد المرحوم الأستاذ الفنان محمد عبد السلام الورياشي، الذي سيأتي الحديث عنه ضمن الأعلام المؤسسين للأجواق بكل من شفشاون وتطوان. وهكذا ما زالت هذه الزاوية إلى يومنا هذا تساهم في اكتشاف الأصوات الجميلة سماعا وإنشادا، وطربا.

وفي الجانب الموسيقي شهدت مدينة شفشاون أيضا نهضة موسيقية مبكرة تضم مجموعة من أعلام الموسيقى الأندلسية:

1- برئاسة المعلم محمد العاقل؛

2- والمعلم علي الشليح؛

3- والسيد عبد السلام بن الأمين العلمي الذي تولى فيما بعد مديرية القسم العربي للموسيقى الإسبانية المغربية بالمعهد الموسيقي بتطوان.

4- السيد محمد المفرج، وكلهم كانوا يتقنون الضرب على آلات العود.

5- المعلم مولاي علي الرحموني، والمعلم سلام اللغداس على آلة الرباب؛

6- السيد عبد السلام الفيلالي؛

7- والسيد الحاج عبد الكريم بوجنة على آلة الكمان؛

8- المعلم السيد المفضل الرحموني على الطار؛

9 والسيد سلام السفياني، والبهالي الرحموني، وعبد القادر أزطوط على الطار وأخيرا الفقيه السفياني منشد.

وأيضا كانت بشفشاون فلاقة موسيقية عربية عصرية مشكلة من الفنانين:

1- السيد أحمد بن عبد الكريم الورديغي، على آلة الكمان ورئيس الفرقة.

2- السيد محمد بن محمد بوكرنة، عازف على آلة الكمان أيضا.

3- السيد محمد بن مولاي علي المريني، كان يتقن الضرب على الرباب والعود والكمان.

4- ثم السيد العلمي بنعيسى ضارب على العود والطار.

5- والسيد العربي الشركي على العود والكمان.

6- والسيد محمد بن قدور الطنجاوي على آلة النفخ صحبة.

7- السيد بن التهامي الغزاوي.

8- والسيد سلام بوكرنة على الطار.

9- السيد عبد الرحمن الضراوي على الدربوكة بمصاحبة.

10- السيد محمد الخراز، على الطار والدربوكة.

وكانت هذه الفرقة تلتئم بمقرها بحي الأندلس بشفشاون، وكانت تحيي سهرات وحفلات للعموم يومي الثلاثاء والسبت من كل أسبوع.

واحتلت مدينة شفشاون أيضا، المتفجرة الألحان والأنغام ريادة المعهد الموسيقي العربي بتطوان برئاسة سيدي عبد السلام بن الأمين العلمي وبمعيته المرحوم العياشي الوراكلي رئيس أول جوق أندلسي بالمغرب داخل المعهد، والذي قام خلال الثلاثينيات من القرن الماضي بأول رحلة إلى مدريد لتسجيل أول أسطوانة للموسيقى الأندلسية بحجم لفة 35، خصوصا بعد ظهور آلة الحاكي التي أحدثت ضجة موسيقية في العالم، مما قرب الموسيقى إلى أفئدة الناس، وصاروا يحفظون أشعارها وموازينها ويتلذذون بأصوات منشديها وبراعة إتقان آلتها من عود ورباب وكمان، الخ. ولم تبق محل خلاف بين العلماء التقليديين منهم والمحدثين بل دخلت كل دار فرح، مهذبة بذلك أخلاق الناس وترانيم نفوسهم الجبلة على الفرح والانشراح.

وتمتاز مدينة شفشاون بتعدد الأجواق الموسيقية بها منذ القديم، كجوق المعلم محمد بوقرنة، وجوق المعلم اللغداس، وجوق محمد عبد السلام الروياشي قبل أن ينتقل إلى تطوان، ومن أهم أعلامها الموسيقيين أيضا، محمد ابن الأمين، وأحمد البردعي، ومحمد بن عياد، ومحمد احمد المريني، وسلام بوقرنة الشويني،  ومحمد الورديغي، والعربي الشركي، ومحمد أخديم، وعبد السلام اللغداس، وعبد السلام الفيلالي، الطيب السفياني، عبد القادر المكي.

وقد كتب الباحث الموسيقي العربي الوزاني من طنجة في نطاق جولاته عبر المدن الشمالية لاكتشاف الجديد في الصنائع الموسيقية الأندلسية التي اندثرت عن مدينة الشاون بما اكتشفه فيها فقال “في سنة 1957 قمت بزيارة إلى مدينة الشاون قصد البحث عما يوجد بما من الروائع الغنائية من تراثنا الفني ومن خلال الاتصال بالمطربين والهواة، والإستفسار عن شؤون الغناء والمعنيين بتلك الديار، ولقد طلبت تزويدي بما بقي لديهم محفوظا من صنائع الصيكة فأسمعوني من نوباتها البطيح والدرج، والقدام، بالإضافة إلى ميزان قائم ونصف المشرقي.

والجذير بالذكر أن هذه الصنائع الشفشاونية، مخالفة في لحنها وتركيبها لما سبق أن أخرجه المرحوم العربي السيار الطنجاوي سنة (1950) وكما تخالف مع ما وضعه سيدي محمد الجعيدي في ميزان قائم ونصف المشرقي سنة (976) الأمر الذي جعلني أعتقد أن الصنائع الشفشاونية قد تكون أصيلة وليست محلية.

وفي غمرة البحث عثرت على حصيلة فنية من الأهمية بمكان، وبعد ذلك اتصلت بالفنان العربي الشرقي الشفشاوني وطلبت منه أن يسمعني انصراف البطيح الحجاز الكبير كما هو مستعمل بشفشاون – لأنه مخالف لما هو مستعمل عندنا، فهناك يغني في طبع الحجاز، أما نحن فنغنيه في طبع رصد الذيل لا اقل ولا أكثر ونركزه على صوت (ري) بدلا من صوت (دو) رغبة في ضمه إلى انصراف البطيح الحجاز الذي من طبيعته أن يرتكز على صوت (ري)، وبالرغم من ذلك كله لم يصبح حجازا بل صار مزيجا من طبع رصد الذيل في كل صنائعه، مما جعل المنصت لديه أثناء الغناء – لا يجسبه السامع غلا من طبع رصد الذيل.

كانت هذه لمحة مختصرة عن الأجواء الموسيقية بشمال المغرب حتى يعرف القارئ الكريم مواكبة نهضتها والمراحل التاريخية التي مرت بها قبل أن نتفرغ للحديث عن الجو الموسيقي بتطوان الذي استفاد كبرى من هذه الأجناس الموسيقية الموجودة بالمدن لباي اسلفنا الحديث عنها.

عن “الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها

لمؤلفه محمد الحبيب الخراز

(بريس تطوان)

يتبع

 


شاهد أيضا