بريس تطوان/سعيد المهيني
حذرت النيابة العامة في الأندلس من تنامي نشاط شبكات تهريب المخدرات في منطقة كامبو دي جبل طارق، مؤكدة أن المنطقة أصبحت من أبرز بؤر الاتجار بالمخدرات في أوروبا، بالتزامن مع تصاعد مظاهر العنف وتطور أساليب العصابات.
ووفق التقرير السنوي للنيابة العامة الإسبانية برسم سنة 2025، فإن 75 في المائة من القضايا المعروضة أمام محكمة الجزيرة الخضراء ترتبط بجرائم الاتجار بالمخدرات، في مؤشر على حجم الضغط الذي تفرضه هذه الشبكات على المؤسسات القضائية والأمنية.
وسجل التقرير أن العصابات لم تعد تكتفي بعمليات التهريب التقليدية، بل باتت تعتمد على أسلحة هجومية وطائرات مسيرة ومعدات للرؤية الليلية ومستودعات وقود، مع إقامة بعض البنيات اللوجستية بالقرب من المناطق السكنية، ما دفع النيابة العامة إلى التحذير من تنامي ما وصفته بـ«عسكرة» هذه الشبكات.
ويبرز ميناء الجزيرة الخضراء باعتباره إحدى أبرز نقاط الضغط، حيث شهد خلال 2025 إحباط شحنات كبيرة من الحشيش والكوكايين، من بينها كميات مخبأة داخل شاحنات وحاويات قادمة من المغرب.
وسجلت إحدى العمليات ضبط نحو 25 طنا من الحشيش داخل شاحنة، فيما بلغت إحدى شحنات الكوكايين المضبوطة نحو 13 طنا، بحسب المعطيات الواردة في التقرير.
كما سلط التقرير الضوء على ما يعرف بـ«البيتاكو»، أي تزويد قوارب تهريب المخدرات بالوقود، مشيرا إلى تحول هذه العملية إلى عنصر أساسي في الخدمات اللوجستية لشبكات التهريب. وفي هذا السياق، جرى ضبط أكثر من 262 ألف لتر من الوقود في إقليم قادس خلال 2025، بزيادة كبيرة مقارنة بالسنة السابقة.
ولم يقتصر نشاط الشبكات على تهريب المخدرات، إذ سجلت السلطات أيضاً قضايا مرتبطة بـغسل الأموال، حيث فتحت النيابة العامة 15 قضية في هذا المجال، إلى جانب تسع تحقيقات، معظمها في الجزيرة الخضراء.
وأشار التقرير كذلك إلى تصاعد مظاهر العنف المرتبطة بالجريمة المنظمة، من خلال تسجيل تصفيات حسابات وعمليات سطو مسلح ومطاردات خطيرة وحوادث مرتبطة بشبكات التهريب، فضلا عن ملفات جنائية ثقيلة تضمنت القتل وإطلاق النار.
وأمام هذا الوضع، طالبت النيابة العامة بتعزيز الموارد البشرية واللوجستية المخصصة لمكافحة المخدرات، خصوصا في الجزيرة الخضراء، إلى جانب تكثيف التحقيقات المالية وتتبع ممتلكات وعائدات شبكات التهريب، وتحسين التنسيق بين النيابة والشرطة والجمارك والسلطات الضريبية.
يخلص التقرير الإسباني إلى أن كامبو دي جبل طارق، وخاصة الجزيرة الخضراء، تواجه ضغطا متزايدا من شبكات تهريب المخدرات التي طورت أساليبها اللوجستية ووسعت نشاطها المالي، بالتوازي مع تصاعد العنف. وتطالب النيابة العامة بموارد إضافية وتحقيقات مالية أوسع لمواجهة هذه الشبكات والحد من نفوذها.

