الجانب المشرق منها.. - بريس تطوان - أخبار تطوان

الجانب المشرق منها..

كيف يمكن لهاذي الحياة الملونة أن تسودّ في وجوهنا فجأة؟ وهل يعقل أن تتبخر كل الألوان الزاهية التي تُحيط بنا في رمشة عين.. وتتحول جميعها إلى سواد قاتم؟

ثم كيف يمكن لأرض بهذه الشساعة أن تضيق أمام أعيننا؟ ولهذا الزمن الذي يركض دون عودة أن يحكم قبضته على أعناقنا ويُخيل لنا أن الروح ستزهق من شدة التعب…؟

كل هذه الأحاسيس والمشاعر الثقيلة لا تضغط على قلوبنا إلا بإرادتنا.. لا تتجرأ على الظهور في زواياها إلا بإذننا نحن.. ولا تستفز هدوءنا إلا بعد أن نسمح لها بالصراخ عاليا.. !

هي الطاقة السلبية، التي نشرع في استمدادها متى فتحت أعيننا صباحا من المحيط.. وكأننا مغناطيس يقدم على التقاط كل الاشارات السوداء من حولنا.. ليحل المساء وقد تسرب كل اليأس والضعف والتعب والعياء إلى أجسادنا.. كما يتسرب الماء “الملوث” إلى الاسفنج ويمتصه الأخير دون أن يُقاوم.. ولنا أن نتخيل عدد المواقف التي نمر منها.. والحوارات التي نجريها.. والأخبار التي نسمعها… والمشاهد التي نراها.. في اليوم الواحد، كل هذه المحطات –إن كانت سلبية- كفيلة بأن تجعل منا كائنا عاجزا عن الحركة والكلام.. رافضا لكل أنواع الاندماج في إيقاعات الحياة الصاخبة..

لكن دعني أنظر إلى الجانب المشرق قبل أن أدع اليأس يتسرب إليّ.. دعني أصدق أن هذا المغناطيس بوسعه التقاط الاشارات البيضاء، تماما كما السوداء، وأن هاذي الاسنفجة بامكانها امتصاص العسل تماما كما تفعل مع المياه الملوثة.. وأن هذا الزمن لن يتغير ولن يعود إلى الخلف.. هي ساعات لا تعرف سوى الركض نحو الأمام.. وكمحظوظين نملكه بين أيدينا.. علينا أن نتعلم كيف نعيشه نحن لا أن يعيشنا هو.. !!

كل ليلة ظننا أنها الأخيرة.. أشرقت شمسها صباحا وحلقت طيورها فرحا..

كل دمعة ظننا أنها دائمة.. اجتفت ثوان بعد سقوطها فوق الخد..

وكل ألم ظننا أن وجعه لن يزول.. قتله الزمن وأنستنا إياه الأيام..

لو أدركنا حجم النعم التي تحيط بنا، لما تذمرنا يوما.. وما تركنا لليأس مجالا بيننا.. فكل قسوة يُقابلها لين، وكل حزن يُواجهه فرحة، وكل دمعة تمسحها بسمة، وكل طاقة سلبية تتربص بنا، تقتلها إيجابية قوية…

فوحدها رؤية النور صباحا كفيلة بأن تجعلنا نمتن ونرضى.. ونحمل ألف سلاح وسلاح لمجابهة صعاب الحياة..

 


شاهد أيضا