بريس تطوان
كشفت مصادر مطلعة أن عددا من الجماعات الترابية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة تواجه خسائر مالية مهمة بسبب استمرار ظاهرة التهرب من أداء الرسوم والضرائب المرتبطة بالاستغلال المؤقت للملك العام، إضافة إلى الفوضى التي يعرفها هذا المجال، والتي تتفاقم بشكل خاص خلال الموسم الصيفي بعدد من مدن الشمال، من بينها تطوان والمضيق.
وحسب المصادر نفسها، فإن هذه الوضعية تؤثر سلبا على مداخيل الجماعات، حيث تساهم في ارتفاع حجم الباقي استخلاصه، وتضعف قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية، خاصة ما يتعلق بمصاريف التدبير المفوض والخدمات العمومية، فضلا عن الحد من إمكانياتها في تنفيذ المشاريع التنموية المبرمجة.
وأضافت المصادر ذاتها أن بعض الجماعات تعاني من ضعف في تدبير ملفات تحصيل المستحقات المالية، سواء المرتبطة بالأسواق أو باحتلال الملك العام، مشيرة إلى أن غياب الصرامة في تطبيق الإجراءات القانونية يشجع بعض المستغلين على الاستمرار في عدم أداء ما بذمتهم.
وأوضحت أن التأخر في مباشرة المساطر القانونية لتحصيل الديون، إلى جانب ضعف تفعيل صلاحيات الشرطة الإدارية، يعد من بين العوامل التي ساهمت في استمرار هذه الاختلالات، رغم الاجتماعات والتنبيهات التي دعت إلى ضرورة تنظيم استغلال الملك العام وضبط مختلف الأنشطة المرتبطة به.
وفي هذا السياق، سبق لمصالح وزارة الداخلية أن حثت رؤساء الجماعات الترابية بالجهة على تحسين مستوى تحصيل المداخيل، وتنظيم عمليات الاستغلال المؤقت للملك العام، باعتبار ذلك عاملا أساسيا للحفاظ على التوازنات المالية للجماعات وتمكينها من تنفيذ برامج العمل المصادق عليها.
وأكدت المصادر أن عددا من المجالس الجماعية، خاصة بتطوان والنواحي، واجهت خلال السنوات الماضية صعوبات في تنزيل مشاريعها التنموية بسبب محدودية الموارد المالية، في ظل استمرار تراكم المستحقات غير المحصلة، ما جعل العديد من البرامج تبقى رهينة الانتظار رغم إدراجها ضمن مخططات العمل.
ويرى متتبعون أن تجاوز هذه الوضعية يتطلب اعتماد سياسة أكثر صرامة في تحصيل الموارد، وتفعيل المراقبة الميدانية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن حماية الملك العام وتعزيز مداخيل الجماعات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
