التهامي الوزاني.. رجل المواقف الحاسمة - بريس تطوان - أخبار تطوان

التهامي الوزاني.. رجل المواقف الحاسمة

بريس تطوان

يورد التهامي الوزاني في سيرته الذاتية الموسومة ب “الزاوية” أحداثا تاريخية واجتماعية دون أن يرتبها ترتيبا كرونولوجيا، لكن خيطا واحدا يمسك بهذه الأشياء جميعها. هو “الزاوية”، أو “شيخ الزاوية”، فالأحداث كلها مرتبطة بذلك. عبد الجبار السحيمي (كاتب صحافي).

– ازداد الشيخ سيدي التهامي بن عبد الله الوزاني يمدسنة تطوان يوم 4 ماي سنة 1903، نشأ يتيما، محروما من حنان الأب، تربى في بيت جده بدرب شرفاء وزان في زنقة المقدم بالمدينة العتيقة، كفلته أمه وجدته، اللتان أنسيتاه بحنانهما وعطفهما مرارة اليتم.

– تلقى مبادئ القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم على يد ثلة من الفقهاء والمدررين بمدينته، فبز أقرانه… ومع ذلك، لم يتمكن من استكمال دراسته النظامية لأسباب ذاتية، لذلك فهو مدين بثقافته الموسوعية لمطالعاته الحرة ومواهبه الفطرية، انخرط في الزاوية الحراقية ليتزيا برداء الصوفية.

– متسلحا بجرأته الأدبية وموهبته الفذة في تذوق جمالية التعبير الأدبي، أقدم التهامي الوزاني على ترجمة رائعة الإسباني “دون كيخوطي” للكاتب الإسباني سيرفانطيس، واضع أسس القصة العالمية الحديثة.

– كان ضمن الوطنيين الذين حرروا وثيقة الاستقلال، التي وجهت سنة 1931 إلى عصبة الأمم، قصد التدخل بعد إصدار السلطات الاستعمارية الفرنسية الظهير البربري المشؤوم. كما كان من متزعمي أول مظاهرة عمالية، نظمت في عهد الحماية (مارس 1931)، وتقدمت بأول عريضة، تطالب بالمساواة الفعلية بين العمال المغاربة والإسبان.

– بعد الانقلاب العسكري الذي قاده فرانسيسكو فرانكو، رخصت له الإدارة الإسبانية بإصدار جريدة “الريف” سنة 1936، التي توقفت عن الصدور سنة 1956، وكانت هذه الجريدة بمثابة لسان حزب الإصلاح الوطني، الذي كان الوزاني من بين أعضائه المؤسسين.

– شغل منصب وكيل وناطق رسمي بإسم حزب الإصلاح الوطني، وبقي محتفظا بعضويته في لجنته التنفيذية، إلى أن تمت عملية احتواء هذا الحزب الشمالي المناضل من طرف حزب الاستقلال.

– لعب أدوارا تأسيسية هامة في مجال التعليم الحر على عهد الحماية، حيث كان وراء تأسيس عدة مدارس وطنية. منها: المدرسة الأهلية، المدرسة الخيرية الإسلامية، المعهد الحر، مدرسة عبد السلام بواد لاو، المدرسة الأهلية الحرة بمدينة سبتة السليبة، مما خول له تقلد مشيخة المعهد الديني الثانوي، ثم إدارة المعهد الديني العالي، وبعدهما عمادة كلية أصول الدين بتطوان التابعة لجامعة القرويين بفاس.

– ساهم التهامي الوزاني في تأسيس المطبعة المهدية سنة 1928، وجمعية الطالب المغربية سنة 1932، وحين تأسست جمعية حقوق الإنسان بتطوان سنة 1932 – أول جمعية حقوقية بالمغرب – انتخب وكيلا لها، وفي عهد الاستقلال، كان من مؤسسي رابطة علماء المغرب، وشغل فيها منصب مستشار دائم، كما عمل رئيسا للمجلس الأعلى للتعليم الإسلامي، وكان أو رئيس للمجلس العلمي لتطوان، علاوة على انتخابه رئيسا للمجلس البلدي لتطوان في أواخر حياته.

– كان الشيخ التهامي الوزاني رجلا مجددا ومتجددا، وكان حريصا على مشاهدة الأفلام العربية، التي تعرضها دور السينما بتطوان، خاصة سينما المنصور وسينما فيكتوريا والمسرح الوطني.

– من مؤلفاته المنشورة “تاريخ المغرب” (1940)، “المقاومة المسلحة في شمال المغرب” حققه ونشره محمد ابن عزوز حكيم (1980)، “سليل الثقلين” (1950)، أعادت طبعه جمعية تطاون أسمير سنة 2000. “المغرب الجاهلي” (1947). إضافة إلى سيرته الذاتية “الزاوية”، وهي من روائع الأدب المغربي الحديث، طبعت سنة 1942 وأعيد طبعها عدة مرات.

– من مؤلفاته المخطوطة: “ملخص تاريخ العالم/ العالم القديم”، “الوطنية المغربية في طورها الحاسم”، “العصر الجديد أو الشجرة المباركة”، “رسالة إلى محمد داود” و “خمسون سنة في صحبة آل بنونة”.

– رحل إلى خالقه يوم الجمعة 22 ديسمبر سنة 1972 ببيته العتيق في درب شرفاء وزان، وبه دفن تلبية لرغبته الأخيرة. وقد تحول هذا البت إلى مزار يقصده محبو الفقيد ومريدوه من تطوان وغيرها، وفي سنة 1996، خضع لعملية إصلاح وترميم، همت درب الشرفاء بكامله.

– بوداعه، ودعت تطوان أحد رجالاتها الأفذاذ، الذين لا يزال ذكرهم يثار في كل محفل، وعند كل مناسبة.

نقلا عن كتاب رجال من تطوان

للمؤلفان: محمد البشير المسري -حسن بيريش

منشورات جمعية تطاون أسمير

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا