التفاهة - بريس تطوان - أخبار تطوان

التفاهة

التفاهة في مجتمعنا العربي والمغربي غيرت مفاهيم كثيرة في حياتنا ، إذ غيرت مقاييس النجاح ، فلكي تكون ناجحا فعليك أن تكون تافها بامتياز،  فكلما تعمقت في الاسفاف والابتذال كلما زادت عندك جماهرية وشهرة وحفاوة لدى الناس ، مما جعل التافهين يمسكون زمام عدة أمور مهمة كالثقافة والسياسة والاعلام ، فالتافهون أمسكوا بكل شيء .

 

لتكون تافها فلن تحتاج الكثير ، ارمي عقلك في سلة المهملات  وإذا كان عقلا ذكيا فعليك دفنه للأبد ، واخرج لنا جنونا وحمقا وجهلا ، فستكون محط ترحيب ، وستكون ضيفا على برامج تلفزية تطالبك بأن تحكي مسارك التافه لتنصح به الآخرين ، وستجد نفسك تحضر حفلات متعددة ، وشركات ضخمة تعرض عليك اعلانات بالملايين ، والكل سيقوم باستشارتك في كل كبيرة وصغيرة ، وصورة سيلفي معك هي حلم المراهقين ، وبعد سنة من الشهرة قم بزيارة الكعبة الشريفة وخذ صورة وانشرها واختفي قليلا ، ليبدا البحث عنك ككنز ثمين ، أرأيتم ما أسهل التفاهة للأسف .

 

إن التفاهة للأسف أصبحت كنزا يحافظون عليه بكل الطرق والوسائل لأن النجاح في معتقدهم هو التفاهة وخاصة أنهم وجدوا عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الالكترونية مكانا خصبا للابداع في تفاهتهم ، فلا عجب أن تجد تافها يحضى بشهرة عالية ولم يقدم أي شي ، سوى أنه قال جملة تافهة جعلت منه قدوة للعديد من ضعيفي الشخصية والفكر .

 

إن السبب الحقيقي في انتشار التفاهة بشكل صاروخي في المجتمع هو الصحافة والاعلام ، لأنها لم تعد تلك السلطة التي تحضى بهيبة بين الناس وبين السلطات الأخرى ، بل أصبحت عبارة عن صناعة يحركها هاجس الربح  والسويق والمصلحة فقط ، لا تقدم شيئا جديدا ، وأخرجت لنا أمّيون  جدد ، فلن نعد محصورين بالأمي الذي لا يعرف الكتابة والقراءة بل أصبحنا مع أمّيين جدد لا يعرفون الوعي ولا الثقافة ولا شيء ، همهم الوحيد هو البحث عن عناوين التفاهة والفضائح ، ونشرها بأحاديث المقاهي وصفحات التواصل الاجتماعي ، فلا ينفعون نفسهم ولا غيرهم للأسف .

 

الذكاء والتفكير في يومنا هذا أصبح مزعجا للجميع ، وتم وضعهم في الحجر الصحي الأبدي ، والتفاهة هي بمثابة كورونا دخلت العقول وسيطرت عليها وكتمت الابداع فيها ، والمشكل أنها أخطر من أي فيروس لأن الفيروسات لها لقاحات أما التفاهة فإذا انتشرت فيصعب السيطرة عليها .

 

ختاما، إن التحرر من سيطرة التفاهة في المجتمع هو مسؤوليتنا جميعا ، فاذا كل منا تجنبها وحاربها بعدم نشرها والتحدث عليها فأكيد ستذهب تدريجيا لأن القضاء عليها مرة واحدة هو أمر صعب للغاية بسبب انتشارها الواسع والكبير.

 


شاهد أيضا